سيـــاســة

العلاقات المصرية ـ الإيرانية «محــــــلك ســــــــــر»

شيرين راغب: »إننا علي استعداد لاستئناف علاقاتنا الدبلوماسية مع مصر، وفي حال أبدت الحكومة المصرية استعدادها لذلك فسنفتح سفارتنا في اليوم ذاته»، كانت هذه تصريحات الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد التي فاجأ بها الأوساط السياسية في مطار مهرا باد إثر…

شارك الخبر مع أصدقائك

شيرين راغب:

»إننا علي استعداد لاستئناف علاقاتنا الدبلوماسية مع مصر، وفي حال أبدت الحكومة المصرية استعدادها لذلك فسنفتح سفارتنا في اليوم ذاته»، كانت هذه تصريحات الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد التي فاجأ بها الأوساط السياسية في مطار مهرا باد إثر عودته من زيارة عمان والإمارات ، و لكن هجوم السلام المباغت ذاك لم يلق من الجانب المصري نفس الحماس ، فسرعان ما جاءت تصريحات وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط في مقابلة أجراها مع قناة العربية لتؤكد أنه ” إذا أزالت إيران الجدارية وغيرت اسم الشارع الذي يحمل اسم خالد الإسلامبولي الذي اغتال الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981، فستحل %90 من المشاكل القائمة بين القاهرة وطهران، وحينها يمكن للدولتين بحث العلاقات المستقبلية “.التصريحات المتبادلة بين الطرفين  دفعت المراقبين للتساؤل حول  الأسباب التي تقف وراءها ؟ و لماذا في هذا التوقيت بالذات ؟ و ما هي السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة للعلاقات المصرية الإيرانية ؟ و هل بالفعل يقتصر الخلاف علي تغيير اسم الشارع ؟ و هل العلاقات مقطوعة بالفعل علي جميع الأصعدة أم انه قد بقيت بعض الروابط الاقتصادية المتواضعة قائمة بين البلدين ؟

” إيران تريد من مصر ، بوصفها الدولة العربية الأكبر في المنطقة ، الاعتراف بدور طهران الإقليمي وإعادة العلاقات مع القاهرة تعطي الشرعية لسياسات إيران في المنطقة العربية ” بهذه الكلمات فسر الدكتور مصطفي اللباد ، خبير الشئون الايرانية ، الدوافع وراء التحرك الايراني الأخير مؤكداً أن هذه الدوافع تشمل أيضاً  رغبة طهران في الانفتاح علي العلاقات الدولية للقاهرة التي تملك علاقات وثيقة مع كل من الاتحاد الأوروبي وأمريكا لذلك تعمل إيران علي محاولة الاستفادة من تلك العلاقات لتحسن علاقاتها بشكل غير مباشر مع المجتمع الدولي والغربي فضلا عن حصول إيران علي اعتراف غير مباشر من المجتمع الدولي بدورها الاقليمي في المنطقة.

و يرجع اللباد اختيار نجاد لهذا التوقيت بالذات إلي أنه سعي منه لمحاولة تطويق زيارة ديك تشيني ، نائب الرئيس الأمريكي ، للمنطقة فيما عرف بزيارة الرباعي العربي ” مصر- الإمارات -الأردن- السعودية ” فضلا عن تخوف ايران من تشديد العقوبات عليها مع قرب انتهاء المهلة التي حددها مجلس الأمن الدولي لتعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم .

و عن  السيناريو المتوقع للعلاقات المصرية الإيرانية رأي  اللباد أن العرض الإيراني والتأجيل المصري يعتبران ترضية مناسبة لان إيران هي التي قطعت العلاقات وليس مصر ،و يري أن العلاقات بين البلدين في تحسن منذ زيارة الرئيس الإيراني الأسبق خاتمي في شهر مارس الماضي وتصريح احمدي نجاد ، لكنه شدد علي ان هناك عدة مشاكل ما زالت معلقة مع إيران مثل الدور الإيراني في العراق ، وموقف إيران من الجزر الإماراتية ،  ودور إيران في المشرق العربي ، و كل هذه قضايا يجب مناقشتها قبل التفكير في إعادة العلاقات  ، و هذه المشاكل _ بطبيعتها –  لا يمكن أن تحل بين يوم وليلة ولا عن طريق الوعود بل من خلال اتخاذ خطوات عملية ملموسة ، لذلك فقد استبعد الدكتور مصطفي اللباد أن يتم إعادة العلاقات في الشهور المقبلة.

وعن ما إذا كان تصريح احمدي نجاد سوف يقابل داخل إيران بالترحاب خاصة ان الرئيس الإيراني ذو خلفية متشددة , أكد اللباد، ان نجاد كان رئيسا لبلدية طهران التي اتخذت قرارا بتغيير اسم الشارع قبل ان يصبح رئيسا للجمهورية ، كما أن صدور مثل هذا التصريح من جانب نجاد يعني ان هناك إجماعاً بين مختلف الأجنحة الإيرانية علي الموافقة عليه .

ولكن يبدو أن توقعات اللباد لم تتطابق تماماً مع الواقع السياسي الايراني ، فصحيفة حزب الله الإيرانية ، في تعليقها علي خطوة نجاد ، قد وصفت الرئيس الايراني بأنه ” يتراجع عن ” قيم الثورة الإسلامية ولاسيما في مجال السياسة الخارجية ” كما رأت صحيفة جمهوري إسلامي أن : ” تصريح السيد احمدي نجاد بشأن استعداده لإقامة علاقات مع مصر هو تصريح آخر متسرع لا يليق بكرامة رئيس جمهورية إيران الإسلامية ” .

” الخلاف بين مصر وإيران هو بالتأكيد أكبر بكثير من أن يكون متمحوراً حول اسم شارع ! و لكن ماحدث هو أن  وزير الخارجية المصرية قام باختيار شيء يعلم جيداً أنه ليس من السهل الغاؤه ، لأنه موضع خلاف داخل إيران ذاتها ” .. هكذا بدأ الدكتور عماد جاد , الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، حديثه عن المشاكل بين مصر و ايران و التي يراها متعددة و متشابكة ، فبعضها يتعلق بشبكة العلاقات الدولية وإقليمية للدولتين ، وهناك التدخلات الايرانية العديدة في المنطقة  حتي إن هناك حديثا عن دور ايراني في دعم الحوثيين في اليمن ، وأكد جاد ان مصر لن تأخذ قرارا من هذا النوع دون التنسيق مع الولايات المتحدة التي يري أنهــا لن ترحب بتلك العلاقة في الوقت الحالي .

وعن دوافع نجاد لاستعادة العلاقات مع مصر الآن أشار جاد إلي ان إيران تعمل علي إعادة صياغة علاقاتها الدولية من جديد والحد من الضغوط الأمريكية والحصار الدولي المفروض عليها ، وتجلي هذا في زيارة نجاد إلي الإمارات في حين ان إيران تحتل 3 جزر بالإمارات هي ” طنب الصغري وطنب الكبري وأبو موسي” .

ويختلف السفير محمد بسيوني ، رئيس لجنة الشئون العربية والقومية بمجلس الشوري ، مع الرأي السابق ، فمن وجهة نظره  أن مصر لا تسعي لتلبية الرغبات الأمريكية بل تعمل ، أولاً  و أخيراً ، لصالح الأمن القومي المصري ، والعلاقة مع أمريكا تأتي في إطار الأمن القومي ، لذلك فمصر حريصة علي إقامة علاقات طيبة وطبيعية مع إيران بشرط احترام الوضع الداخلي لبلدنا واحترام مشاعر الطرف الآخر.و استطرد بسيوني  موضحا ان إيران لا تزال ترفض أن تسلم لمصر بعض الإرهابيين المطلوبين، ونبه علي ضرورة ألا تتدخل إيران في الشئون الداخلية لأي دولة بالمنطقة فهذا يخلق مناخاً تسوده روح التعاون .

وعن ما إذا كانت إعادة العلاقات بين مصر وإيران تعتبر  خطوة نحو تغلغل النفوذ الإيراني بالمنطقة أو ما تطمح إليه إيران من  تكوين “الإمبراطورية الإيرانية العظمي” أوضح بسيوني ، ان الذي يحدد ذلك دراسة دقيقة لصالح الأمن القومي المصري وإذا ما كان هذا سوف يصب في صالح أمننا القومي أم سيؤدي إلي إحداث تدخلات خارجية في شأننا الداخلي .

و أكد بسيوني ،ان استمرار اسم الشارع علي ما هو عليه ووضع صورة لقاتل الرئيس الراحل السادات علي مبني كبير بهذا الشارع يعطي إيحاء بان الموقف الإيراني الحقيقي مازال موقفا متشدداً وغير مقبول .

يذكر ان إيران قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع مصر بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 مبررة ذلك باعتراف مصر بإسرائيل. وتحتفظ البلدان حاليا بمكتب لرعاية المصالح فحسب.  كما أبدت طهران غضبها لمنح القاهرة حق اللجوء للشاه المخلوع، محمد رضا بهلوي، فضلا عن دعم مصر للنظام العراقي خلال الحرب العراقية الإيرانية ما بين عامي 1980 و1988. و قد بدأ التقارب بين البلدين في منتصف التسعينيات، وتم تبادل الزيارات علي المستوي الوزاري مع تولي الرئيس السابق خاتمي للحكم عام 1997الذي يمثل الجناح المعتدل ، و ظلت العلاقات بينهما تشهد خطوات متقطعة للتقارب من الطرفين دون أن يثمر ذلك تحسناً فعلياً للعلاقات

أما علي الصعيدين الاقتصادي والتجاري فتتراوح عمليات التبادل التجاري بين البلدين ما بين 20 إلي 30 مليون دولار سنوياً حيث لا تزال حركة الاستثمار بين البلدين منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 ضئيلة باستثناء استمرار عمل  بنك مصر إيران ، وشركة مصر إيران للغزل والنسيج ، الشركة المصرية الإيرانية للملاحة البحرية ؛ و قد شهد العام الماضي توقيع مذكرة تفاهم بين الاتحاد العام للغرف التجارية بمصر واتحاد الغرف التجارية الإيرانية لإنشاء مجلس أعمال مشترك ؛ و مذكرة تفاهم عامة بين البلدين في فبراير 2005 تقضي بتشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الموارد المائية والري في مصر ووزارة الكهرباء والمياه في إيران تختص ببحث أوجه التعاون في مجالات المياه المختلفة ؛ ولا يوجد تعاون سياحي يذكر بين البلدين بالرغم من محاولة بعض الشيعة المصريين للترويج لفكرة تنظيم رحلات للايرانيين الشيعة لزيارة مزارات أهل البيت في مصر .

شارك الخبر مع أصدقائك