اقتصاد وأسواق

العريان: إدانة لاجارد بالإهمال فرصة لتعديل طريقة اختيار مدير صندوق النقد

خالد بدر الدين أكد الخبير الاقتصادى محمد العريان، أن مجلس إدارة صندوق النقد الدولى كان على صواب عندما أعلن مرة أخرى عن ثقته الكاملة فى كريستين لاجارد، كمديرة تنفيذية للمؤسسة، رغم إدانة إحدى محاكم باريس لها الإثنين الماضى، بتهمة الإهمال، مشيراً إلى أنها أدت عملها على الوجه الأكمل كرئيسة لأحد أهم الم

شارك الخبر مع أصدقائك

خالد بدر الدين

أكد الخبير الاقتصادى محمد العريان، أن مجلس إدارة صندوق النقد الدولى كان على صواب عندما أعلن مرة أخرى عن ثقته الكاملة فى كريستين لاجارد، كمديرة تنفيذية للمؤسسة، رغم إدانة إحدى محاكم باريس لها الإثنين الماضى، بتهمة الإهمال، مشيراً إلى أنها أدت عملها على الوجه الأكمل كرئيسة لأحد أهم المؤسسات متعددة الأطراف فى العالم.

وقال العريان، فى مقالة بوكالة بلومبرج الأمريكية، إنه رغم ذلك فإن هناك المزيد مما يتعين أن يقوم به ممثلو الدول التى تدير الصندوق، وأن عليهم أن يستغلوا تلك المشاكل القانونية كفرصة لتحديث إجراءات اختيار المدير التنفيذى.

جاء الحكم بإدانة كريستين لاجارد بالإهمال، دون فرض أى غرامة مالية، أو السجن، حول دفع أموال حكومية بلغت حوالى 400 مليون يورو (417 مليون دولار)، عندما كانت وزيرة مالية فرنسا عام 2008، وقررت لاجارد وقتها إجراء تسوية خارج المحاكم مع رجل الأعمال برنار تابى، لكنها لم تجمع معلومات كافية لتطعن فى المحكمة، ما يعد إهمالاً، وسوء استخدام لأموال الحكومة.

تعود القضية إلى عام 1993، عندما رفع رجل الأعمال برنار تابى، دعوى قضائية على الدولة الفرنسية للحصول على تعويض بعد بيع حصته فى شركة أديداس للمستلزمات الرياضية، إلى بنك كريدى ليونيه، الذى كان وقتها مملوكا للدولة، واتهم «تابى» البنك بخداعه، لأنه باع الحصة بسعر أعلى بكثير.

أضاف «العريان» أن هذه ليست المرة الأولى التى يواجه فيها المدير التنفيذى للصندوق إدانة من المحاكم، فقد تعرض للمحاكمة المديران السابقان رودريجو راتو الذى رأس الصندوق من 2004 إلى 2007، ودومينيك شتراوس من 2007 إلى 2011 – الذى خلفته كريستين لاجارد فى منصبه – والذى استقال بسبب فضيحة اعتداء جنسى.

ويقول الخبير الاقتصادى، إن الحرج الذى تعرضت له كريستين، بسبب قرار المحكمة، يتزامن مع استعداد الصندوق للبدء فى تعيين سياسيين بمناصب الإدارة العليا، ليحلوا محل سلسلة طويلة من التكنوقراطيين، الذين تولوا إدارة الصندوق منذ إنشائه عام 1944، ومنهم بيير جاكوبسون، وبيير بول شوايتزر، ويوهانز ويتفين، وجاك دى لاروزيير، وميشيل كامديسو. 

وأشار “العريان” إلى أن قضية “كريستين” تساعد فى إلقاء الضوء على التحديات التى تتعرض لها منذ زمن طويل مصداقية الصندوق، بسبب الدول الأعضاء فيه، لا سيما المتقدمة التى تمتنع عن إصلاح وتعديل العوامل الأساسية فى حوكمته، وفى مقدمتها العوامل المرتبطة بتمثيل الأعضاء.

وأكد أن قوة التصويت فى مجلس إدارة الصندوق، مازال يهيمن عليها الاقتصادات المتقدمة، خاصة الأوروبية، كما أن منصب المدير التنفيذى تنفرد به دول أوروبا، وتتحكم فى بقية كبرى المناصب الإدارية اعتبارات قومية، وليس هناك تفاعلات بين الدول، خصوصا فيما يتعلق بالبلاد النامية، علاوة على أن الطبيعة القديمة لحوكمة الصندوق من الصعب الدفاع عنها فى سياق الدعاية المحيطة بتكرار الفضائح القضائية للمديرين التنفيذيين مؤخراً.

وانتقد «العريان» طريقة اختيار مجلس إدارة الصندوق لأى مدير تنفيذى جديد، لأنها تعتمد على عملية الاختيار التى مازالت مليئة بالعيوب، ومنها تركيزها على دول بعينها، وعدم الاعتماد بصورة كافية على الكفاءات الفنية، وعقد صفقات فى الحجرات الخلفية، وتحجيم الاختيارات بين مجموعة صغيرة من الدول، وتأثر الاختيار بالدفاع عن المكانة القومية، أكثر من الالتزام ببطاقة الوصف الوظيفى، كما أن أسلوب الاختيار يقلص من القدرة على تحقيق الأهداف المطلوبة.

ويوجز الخبير الاقتصادى عيوب أسلوب اختيار الصندوق للمدير التنفيذى، بأنه يتصف بالتحيز، وانعدام الشمولية والشفافية، ومن ثم المصداقية، كما أنه أسلوب قديم، ولذلك يجب على الصندوق أن ينتهز الفرصة الحالية، وينسى تأكيده مرة أخرى على ثقته الكاملة بقيادة كريستين لاجارد، وأن ينتقل بكل حزم إلى خلق عملية اختيار منفتحة على جميع الدول، وأن يعتمد على القدرات والمزايا اللازمة لهذا المنصب، بحيث تكون رئاسته متوازنة، ولها مصداقية على مستوى العالم، وأن تشارك جميع الدول بعدل، ومساواة فى التصويت النهائى.

طريقة الاختيار

يَجرى اختيار الرئيس التنفيذى لصندوق النقد الدولى بالانتخاب، من قبل المجلس التنفيذى، الذى يضم 24 عضوًا، وتحدد القوة التصويتية لكل عضو على أساس نسبة مساهمته بالصندوق، ويمكن لمجلس المحافظين أن يتقدم بترشيحات لهذا المنصب.

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر عضو بالصندوق، إذ تُسهم بنسبة 17.6 من إجمالى ميزانيته التى تصل إلى 212 مليار دولار.

تأسس الصندوق عام 1945 عقب الحرب العالمية الثانية، ويضم فى عضويته 88 عضوًا، وتحظى 5 دول بوضعية مميزة، هى: الولايات المتحدة، واليابان، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والصين، وتحظى دولتان بوضعية مميزة أقل هما: روسيا، والسعودية.

يتم انتخاب المديرين الـ 16 الآخرين من مجلس المحافظين، الذى يمثل مجموعة بلدان الدوائر الانتخابية، ويعد مجلس المحافظين هو المؤسسة المركزية للصندوق.

يتحذ الصندوق من واشنطن مقرًّا رئيسيًّا له، ويتحكم فى نظام مدفوعات تُقدر بـ 290 مليار دولار، ومن أهم مهامه إقراض الدول، ومراقبة الاقتصاد الكلى للدول الأعضاء، وتقديم المساعدات الفنية والتدريب.

يذكر أن الصندوق تأسس فى مقاطعة بريتون وودز، بولاية نيو هامبشير الأمريكية عام 1944.

شارك الخبر مع أصدقائك