شريف عطية

العرب يواجهون تحدياً مصيرياً فى الحرب الباردة «القيمية»

شارك الخبر مع أصدقائك

إذا كانت الحرب الباردة 1947 – 1989قبل تجددها مع منتصف العقد الأخير، قد انحصرت تنافساتها الجيواقتصادية من داخل منطلقات أيديولوجية- فقد تحولت مع انفتاح طرفيها على آليات السوق الحرة- نحو الصراع بين أنماط ونماذج تشريعية وسوسيولوجية متنوعة لكى تتناسب مع ثقافات الدول وقيمها وبالتوازى مع استكشاف النمط الديمقراطى المناسب لها.. ما بين قيم ليبرالية أو شمولية، ما يؤدى إلى استقطاب العالم وتمزقه من جديد، إلا أنه ومن دون التحيز لإيجابيات تحظى بها الديمقراطية الغربية برغم مشاكلها البنيوية، أو للدفاع عن أنظمة تمارس طغيان الأوتوقراطية ضد مواطنيها برغم معدلات التقدم السريع لمجتمعاتها، فمن المؤكد أن التعايش السلمى والتنافس الإيجابى بين القيم السياسية المختلفة.. يقتضى النظر التاريخى، بالتحليل والاستشراف المستقبلى، لسابق الأمور الدولية ما بين الوجود والعدم، خاصة لما يتصل بالنكسة التى أصابت الانطلاقات المعرفية لكل من مصر والعالم العربى جراء عوامل داخلية وخارجية عديدة، سيما مع عدم توافر مقتضيات الحكم الرشيد.. أو منظومات تشريعية مناسبة، ليبرالية كانت أو شمولية، بحيث تعجز معها الجهات العلمية أو الإعلامية عن مواكبة وتنفيذ مبادراتها فى نشر المعارف الثقافية والتقنية الإيجابية، كضرورة أخلاقية سليمة فى مضمار التقدم إلى الأمام، الأمر الذى يلقى بمسئولية مضاعفة على مصر، باعتبارها مركز الدائرة الحضارى والتاريخى لمحيطها الحيوى المنظور منذ كان الحكم فيها موكولًا لما يطلق عليه «الفرعون الإله»، ليس بالمطلق، إذ تقيده النواهى الإيمانية والأخلاقية بجانب مراعاة مطالب الكادحين، «الفلاح الفصيح» نموذجًا، ذلك قبل نحو خمسة آلاف عام من انتهاء عصر السلطوية الفرعونية التى كان يطيب لرؤساء مصريين فى النصف الثانى من القرن العشرين، اجترارها، بوصف أنفسهم حسب تعبيرهم «آخر الفراعنة»، امتدادًا ربما لعهد «ولى النعم»، وورثته فى العصر الحديث، ذلك قبل أن تأخذ مصر بقشور من الديمقراطية الغربية بموجب دستور 1923، ولنحو ثلاثين عامًا تالية، اتسمت خلالها الحياة السياسية بالصراعات الحزبية.. وفى ظل سلطات دستورية غير محدودة للقصر الملكى، أعطته الحق فى إلغاء البرلمانات النيابية وقتما يشاء، ذلك قبل أن يستبق نظام يوليو 1952 الأخذ بالديمقراطية الاجتماعية عن نظيرتها السياسية.. وفى إطار التنظيم الواحد تحت مسمى «تحالف قوى الشعب العاملة»، التى فرغت من مضمونها الاجتماعى فى منتصف السبعينيات لحساب أحزاب ديكورية تحت هيمنة الحزب القائد الأوحد، ولنحو أربعة عقود تالية، لم تعد السلطة خلالها للأمم والشعوب فى دول المشرق والمغرب العربيين حيث يواجهون تحديًا مصيريًّا فى إطار الحرب الباردة «القيمية».

اقرأ أيضا  تأملات فى نسيج أسامة أنور عكاشة(-4)

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »