شريف عطية

العرب- كالمتفرجين- بانتظار «صفقة القرن»

شارك الخبر مع أصدقائك

نقطة نظام بقلم

ما يلى قد يبدو اجتهاداً لتجريدات سياسية لا تندرج تماماً ضمن مفردات القاموس الدبلوماسى، لما يسمى «صفقة القرن» المزمع إعلانها عن الإدارة الأميركية ربيع 2019، بعد أن تأجل الإعلان عنها رسمياً المرة تلو الأخرى، لأسباب مختلفة، ليس آخرها لما بعد الانتخابات الإسرائيلية المنتهية قبل أيام، فيما لا تزال المبادرة قيد الأدراج المغلقة باستثناء ما تسرب عنها من مضامين مجحفة للجانب العربى.. كأنها تحرضهم على رفضها، إذ لا تقتصر فحسب على تعقيدات النزاع الفلسطينى- الإسرائيلى، باعتباره- كما يقال على غير الحقيقة- «جوهر الصراع»، بل تبدو من فرط تأجيلها المتكرر وكأنها تتصل بالتحركات والضغوط الجارية فى الشرق الأوسط لتحديد موازين القوى بين القوميات الرئيسية داخل الإقليم، مع وكلائهم الدوليين، بسيان، ذلك على النحو الحاصل بالنسبة للعقوبات الإيرانية، أو الضغوط المختلفة على تركيا لاستقطابها، أو فيما يعانى منه العالم العربى من قساوة الانقسامات ومحاولات التفتيت، ذلك باستثناء إسرائيل المرجح استئثارها بالجائزة المعلقة للشرق الأوسط منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، المتأرجحة منذئذٍ عمن هو الأجدر بتقلدها، غير الحقبة «الصهيونية»- ربما- الساعية إلى تسيد الإقليم، خاصة أن كلاً من إيران وتركيا- على أطراف المنطقة يسهل ردهما إلى ما وراء حدودهما، فيما العالم العربى، فى مركز دائرتها، توجه ضده سهام المجهود الرئيسى لمعظم المتنافسين الدوليين والإقليميين، ليخلو وجه المنطقة من ثم لتنفيذ الغايات العليا للمشروع الصهيونى بتحالفاته الإمبريالية، سواء من خلال الصدام الحاصل بين القوى الإسلامية والمذهبية داخل الإقليم، يُثخن بعضها البعض لصالح الأغراب الآتين من وراء البحر، أو سواء بإلهاء الوحدات السياسية للعالم العربى بالنزاعات الأهلية والحروب الإقليمية على النحو الجارى فى السنوات الأخيرة، إذ عندئذ وليس قبله.. يمكن تمرير صفقة القرن كالسكين فى قالب الجبن، حين يجيء توقيت تنفيذها بالشروط الأميركية- الصهيونية.

من المتصور والأمر كذلك إذا افترضنا صحته، أن الاضطرابات الإضافية المتجددة مؤخراً بالعالم العربى.. فيما قد يسمى الموجة الثانية للربيع العربى، إنما تسعى لشيوع الفوضى ولاستكمال ما قد مضى.. وما سوف يستجد، حيث تسرى توابعها- كالأوانى المستطرقة- إلى سائر أرجاء المنطقة العربية، ما يمثل من وجهة نظر الخصوم… ضرورة استباقية لتطبيق صفقة القرن التى سبق الإفصاح عنها، كضم القدس والجولان المحتلتين إلى إسرائيل.. إلخ، فإذا رفض العرب المبادرة الأميركية، وهو ما سيحدث على الأرجح، فسوف تقوم واشنطن عندئذ بتحميل العرب مسئولية الرفض، مع إعادة تقييم سياستهم فى المنطقة، وبالشكل الذى يؤدى إلى المزيد من الخشونة لتطويع العالم العربى، بما فى ذلك التقاعس الأميركى عن التدخل لتسوية أزمات العرب المتشعبة، الأمر الذى يتفق بطبيعة الحال مع ثوابت إسرائيلية لكسب مزيد من الوقت لتقويض حلم الدولة الفلسطينية من ناحية، وللاستمرار من ناحية أخرى فى مراوغة عملية السلام.. فيما يتفق مع مخاوفها وسيكوباتيتها من ردود أفعال السلام السلبية على أوضاعها الاجتماعية الطائفية المتوترة داخل مجتمعها الموزاييكى الهش، أشبه فى خلافاتهم وفق تعبير سابق لإسحق شامير فى التسعينيات بـ«الجنون المطبق»، ما يجعل من السلام العادل- على غير الشروط الإسرائيلية، أمراً محفوفاً بالمخاطر ينبغى لإسرائيل الهروب منه.

خلاصة القول، من المتوقع أن تشهد عملية السلام المزيد من الجمود، بعد مضى نحو ربع قرن من توقفها بسبب عنت إسرائيل كان العرب خلالها أعجز عن شن الحرب أو صنع السلام، لأسبابهم، ذلك فيما أوضح تقرير لصحيفة واشنطن بوست 15 أبريل الحالى.. أن البيت الأبيض سوف يطرح قبل نهاية الربيع الحالى.. صفقة القرن بشكل رسمى، حيث من المرجح تجاوزها مبدأ قيام الدولة الفلسطينية.. وتركز على أمن إسرائيل، مع تزايد التكهنات حول منح إسرائيل الضوء الأخضر للهيمنة الكاملة على الأراضى المتنازع عليها، ذلك فيما تمضى الموجة الثانية من الربيع العربى.. فى التأثير السلبى على الاستقرار والأمن الإقليمى، لا يصب- والحال كذلك- إلا فى صالح الحقبة الصهيونية، فيما العرب- كالمتفرجين- بانتظار صفقة القرن.

شارك الخبر مع أصدقائك