شريف عطية

العرب بين مطرقة إسرائيل والسندان الإيرانى

شارك الخبر مع أصدقائك

ليس أكثر تحقيقًا لأهدافها داخل منطقة الشرق الأوسط.. من إسرائيل وإيران، إذ تحصلت الدولة العبرية باتفاقها مع مصر 1979، والأردن1994 .. على تحييد قدراتهما العسكرية خارج الصراع العربي- الإسرائيلى، فيما تم اجتثاث الجيش العراقى 2003، ذلك قبل أن يفقد الجيش السورى منذ 2011 أخلاقياته الاحترافية، وليصبح قراره- بخلاف موسكو- فى يد طهران التى تسللت من ثم للسيطرة- ولو نسبيًّا- على كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن، فى الوقت الذى تهرول دول عربية تحت ضغط أميركى للتطبيع مع إسرائيل من الخليج إلى المغرب والسودان، حتى لم يعد للقضية الفلسطينية من نصير، باستثناء الجهود السياسية لمصر، غير الرضوخ لتبنّى البراجماتية الإيرانية لمستقبلها، بحيث لم يبق لنصر إسرائيل على العرب إلا صبر ساعة قبل أن يأتيها بقية حكامهم إلى الكنيست المعلق على جدرانه.. “من النيل إلى الفرات”، أرضك يا إسرائيل، إلا أن العراق لا يزال رغم جراحه- يقادم التطبيع الإسرائيلى، كما تفضى نتائج انتخاباته التشريعية الأخيرة إلى هزيمة قاسية لأنصار إيران، ذلك فيما لا يزال لبنان من جانبه يقاوم التطبيع وعلى النحو الجارى عليه الصدام فى أراضيه بين وكالات إيران المحلية والقوى اللبنانية الأخرى، عروبية كانت أو تلك الخاضعة لعدم تبصر تدخلات السياسة الأميركية فى هذا البلد، حيث يقف كل من إيران وإسرائيل على جانبيه فى انتظار سقوط الثمرة اللبنانية، دونما أية بادرة منهما لصدام مسلح سبق للقرارات الأممية تأمينه منذ العام 2006، إلا من تقاتل اللبنانيين، بالوكالة عنهما، بين بعضهم البعض، ذلك فيما بدأت الولايات المتحدة الانحسار عن جبهات تقليدية كانت تنتشر بها فى الشرق الأوسط، ما يدفع بكل من إيران (وإسرائيل) إلى الاتجاه للتقارب شرقًا مع الصين وروسيا من خلال وثائق إستراتيجية متفق عليها للتعاون التقنى المشترك فى السنوات الأخيرة، ذلك فيما يمثل الوجود الروسى على الحدود السورية الشمالية مع إسرائيل دافعًا للأخيرة لتنسيق خطواتهما الإستراتيجية، بما فى ذلك عزمها تدشين مستوطنات جديدة فى هضبة الجولان السورية المحتلة، ناهيك عما أبدته موسكو من صمت مريب على اعتداءات إسرائيلية ضد الجيش السوري- وحلفائه، ما يؤكد حرص موسكو على ترسيخ دور الوسيط بين أطراف متباينة، سواء فى شرق البحر المتوسط أو فى داخل الإقليم (محادثات وزيريْ خارجية روسيا وإسرائيل 9 سبتمبر الماضي)، وإذ يؤكد “لافروف” “استمرار الصمود المشترك بينهما فى امتحان الزمن، وبشكل فعال فى جميع المجالات”، وما إلى غير ذلك من تحركات روسيا والصين فى الشرق الأوسط، والتى ليس من غير الطبيعى أن تغض الولايات المتحدة البصر عنها، إذ تتعاون بالتأكيد مع تركيا فى مواجهتهما، وحلفائهما الجدد بالمنطقة، ربما من خلال ما يتواتر من أنباء حول تحويل حلم الأمة التركية إلى إحياء “الطورانية”.. كواقع جيوإستراتيجى يمتد بالنفوذ التركى نحو وسط آسيا لتهديد أراضى كل من الصين وروسيا، كما يعوق أهم مسارات مشروع طريق الحرير الصينى الجديد، ناهيك عن “قناة اسطنبول” التى سوف تكون ممرًّا لأساطيل “الناتو” إلى البحر الأسود، ما يشير إلى انفتاح جبهة جديدة ضد روسيا والصين، ربما كى تعادل جبهتهما المنفتحة مع إسرائيل وإيران (وغيرهما) فى الشرق الأوسط، الأمر الذى لا يغيب عن طهران وتل أبيب.. المناورة فى توظيفه تحديدًا لصالح أهدافهما التوسعية فى المنطقة العربية المحصورة بين مطرقة إسرائيل والسندان الإيرانى

اقرأ أيضا  نقطة نظام.. «حل الدولتين» بين التجريب الثنائى والتباطؤ الأميركي

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »