Loading...

"العربية لحقوق الإنسان" تطلق دليل التمكين القانوني للفقراء

Loading...

"العربية لحقوق الإنسان" تطلق دليل التمكين القانوني للفقراء
جريدة المال

المال - خاص

4:00 م, الأربعاء, 19 فبراير 14

كتب – علي راشد:

بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية الذى تحتفل به الأمم المتحدة في 20 فبراير من كل عام أطلقت المنظمة العربية لحقوق الإنسان “دليل التمكين القانوني للفقراء .. معارف وخبرات” الذى أعدته بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويأتى هذاا الدليل في سياق الجهود التى بدأتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان منذ بداية العقد الماضي، في إطار مشاريع مشتركة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول قضايا التنمية، ودمج حقوق الإنسان في التنمية، وتفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومكافحة الفقر وغيرها من الأهداف المحورية للتنمية.

ويختص هذا الدليل تحديداً بقضية التمكين القانوني للفقراء، استطراداً لجهد قامت به لجنة دولية رفيعة المستوى بمساهمة عربية، وعكفت على دراسة سبل دعم حقوق الفقراء من خلال تمكينهم من اللجوء إلى القانون للحصول على حقوقهم والارتقاء بمصالحهم في إطار التعامل مع الدولة والسوق من خلال جهودهم الشخصية وجهود مؤازريهم، وصدرت عنها وثيقة مهمة في العام 2008 بعنوان “من أجل قانون في خدمة الجميع” واعتبرته الجمعية الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نهاية العام 2009 مرجعًا في مجال القضاء على الفقر.

وعندما تفاعلت المنظمة مع هذه الاستراتيجية لأول مرة في العام 2010 استقبلتها بقدر كبير من الاهتمام والتحفظ في الوقت ذاته، كان مصدر الاهتمام هو المقاربة التمكينية للفقراء، وهو مدخل لا سبيل لمكافحة الفقر ولا الاستعباد بدونه، وأثبت جدواه في العديد من المجالات الأخرى، وأما مصدر التحفظ فكان يتصل بالواقع القانوني في المنطقة العربية ونمط التنمية السائدة، وكلاهما لم يكن يقدم دعماً لا للفقراء ولا لحقوقهم، بل على العكس من ذلك، كان عوناً عليهم في واقع اجتماعي مزر اندلع في سياقه حراك اجتماعي غير مسبوق منذ ديسمبر  2010 حمل وعد الإصلاح وكذلك تحديات إنجازه، كما حمل طموحات تجذره وجهود إحباطه. لكنه في كل الأحوال فرض أصوات الفقراء وغيرهم من المهمشين على النظم والمجتمعات وأتاح مسارات جديدة للعمل من أجل قضايا التنمية والمشاركة والانتقال إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وغيرها من القضايا التي طمستها النظم الاستبدادية.

ويعالج هذا الدليل موضوعه في قسمين يسعى أولهما للمساهمة في التراكم المعرفي حول هذه القضايا، ويختص الثاني بإتاحة الخبرات والتجارب الإنسانية والعربية لتعزيز التمكين القانوني للفقراء.

وينطلق مفهوم التمكين القانوني للفقراء من كونه “استراتيجية للتنمية”، ولكنه ليس بديلاً عن مبادرات التنمية الأخرى، كما يرتكز هذا المفهوم بشكل أساسي على أربع ركائز أساسية لتحقيق هذه الاستراتيجية، وهي تيسير الوصول إلى العدالة وسيادة القانون، وحقوق الملكية، وحقوق العمل، وحقوق ممارسة الأعمال التجارية، واعتبرت أن هذه الركائز الأربع يدعم بعضها البعض.

وقد انشغل معدو التقرير بقضية تحرير القانون من الإكراهات والقيود والإنحيازات غير العادلة التي تحول دون جعله أداة لتحقيق المساواة والتنمية والعدالة والإنصاف، فمتى أصبح القانون في خدمة الجميع فسيتم تعريف ما للجميع من حقوق وما عليهم من التزامات مع إنفاذ تلك الحقوق والالتزامات، وهو ما يسمح للأفراد بالتفاعل فيما بينهم في مناخ تسوده الثقة ولا تعصف به المفاجآت. فسيادة القانون ليست أداة تجميل في عملية التنمية، ولكنها مصدر عملي للدفع نحو التقدم، فإذا وقف القانون عائقًا أمام الفقراء في تحسين أوضاعهم أو وجدوه عقبة في سبيلهم نحو الكرامة والأمن فسيتم عندئذ نبذ القانون كمؤسسة شرعية، أما إذا ما تم قبول القانون واستيعابه بوصفه سبيلاً للحماية وتكافؤ الفرص، مع ضمان عدالة العملية القانونية وحيادها فسيكون القانون حينئذ موقرًا ومحترمًا باعتباره أساس العدالة.

ويستعرض القسم الأول بناء المعرفة موضوعه في خمسة فصول يتناول الفصل الأول ، مفهوم الفقر وإشكاليات قياسه، ومفهوم التمكين وأبعاده حتى يصل إلى مفهوم التمكين القانوني للفقراء، لمناقشة أبعاده وقدرته “كإستراتيجية للتنمية” في الإسهام في مواجهة الفقر. ويناقش الفصل الثاني من هذا الدليل ستًا من أبرز المقاربات المتعلقة بالحد من الفقر، وهي: مقاربة النمو الاقتصادي للحد من الفقر، ومقاربة الاستهداف الجغرافي للفقر، ومقاربة النمو الاقتصادي المحابي للفقراء، ومقاربة التنمية البشرية في مكافحة الفقر، ومقاربة دمج حقوق الإنسان في إستراتيجيات الحد من الفقر.

 ويتناول الفصل الثالث المعايير والآليات الدولية وسبل إدماجها في إستراتيجيات الحد من الفقر في ثلاثة أقسام رئيسة، تتناول: تقييم المعايير ومدى قدرتها على استيعاب هذا الهدف، فالآليات ومدى فعاليتها في مساندة تحقيقه، وأخيراً الإشكاليات ومدى إعاقتها لإنجازه. وإشكاليات رصد وقياس انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. ويتناول الفصل الرابع  تحدي إقامة العدالة الاجتماعية، ليس فقط بالدعوة المطلبية الكاسحة التي تصدرت الحراك العربي، ولكن بسبب الترابط العضوى بين العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر انطلاقًا من أن الفقر واللامساواة جزءان مترابطان من مشكلة واحدة مركبة. وركز الدليل على ستة عناصر هي: المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص، والتوزيع العادل للموارد والأعباء، والضمان الاجتماعي، وتوفير الحماية الاجتماعية، والتنمية الإقليمية المتوازنة والعدالة بين الأجيال.

ويتوقف الفصل الخامس والأخير من القسم الأول عند تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد انطلاقاً من العلاقة التبادلية بين الفساد والفقر، إذ يزيد الفساد من الفقر من خلال إعاقته للنمو الاقتصادي من ناحية، كما يؤثر الفساد على الفقر عن طريق التأثير على عوامل الحكم الرشيد من خلال إضعاف المؤسسات السياسية ومشاركة المواطنين، وتخفيض جودة الخدمات والبنى التحتية الحكومية، مما يؤثر بدوره على مستويات الفقر.

ويتابع القسم الثاني: الذى جاء عنوانه تجارب وخبرات الآليات القانونية والقضائية والتفاوضية الرامية لتعزيز التمكين القانوني للفقراء من خلال أربعة فصول، تتناول المساعدة القانونية كآلية تدعم قدرات الفقراء وغيرهم من الفئات المهمشة في الوصول إلى العدالة، واستخدام التقاضي الاستراتيجي كآلية جديدة للتمكين القانوني للفقراء، وخبرة المفاوضة الجماعية، ودور التحرك الجماعي الذي يستهدف التأثير على السياسات العامة للدولة تجاه قضايا معينة من خلال الحشد والمناصرة وغيرها من الوسائل التي أثبتت جدواها في العديد من القضايا الاجتماعية.

وقد جاء الفصل السادس ليبرز تكامل المساعدة القانونية مع مفهوم التمكين القانوني للفقراء كجزء لا يتجزأ من تعزيز الوصول إلى العدالة، وتضع العديد من الوثائق الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان التزامًا على عاتق الدول الأطراف لتقديم المساعدة القانونية من أجل إنفاذ حق الجميع في الوصول إلى العدالة. إنطلاقًا من أن حقوق الفقراء وغيرهم من الفئات المهمشة أكثر عرضة للانتهاك بالتمييز والعنف والسرقة والاستغلال الاقتصادي.

ويتعرض الفصل السابع تجارب التقاضي استنادًا إلى أحكام العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك ما يعرف بعملية “التقاضي الإستراتيجي”، وهو اختيار موضوع قضية ما وإقامة دعوى قضائية بغرض الحصول على حكم تستفيد منه شرائح ومجموعات واسعة النطاق من المجتمع تتجاوز شخص رافع الدعوى، أو بغرض إحداث أثر دائم في المجتمع يتجاوز أطراف الخصومة القضائية. ويورد نماذج معبرة من التقاضي الإستراتيجي من بينها قضايا تتصل بالحق في العيش الكريم، والحق في الصحة ، والحق في التعليم، والحق في السكن، وحماية الموارد الطبيعية.

ويتناول الفصل الثامن المفاوضة الجماعية كآلية لتحسين شروط العمل بين أطراف العمل وأرباب العمل بوصفها أفضل الطرق لتحقيق هذه الشروط وفض المنازعات، انطلاقًا من أن العمل بدوره هو مناط الحماية من الانزلاق إلى الفقر، ومناط الرجاء في الخروج منه إذ انزلق إليه الأفراد. ويتناول الفصل التاسع والأخير التحرك الجماعي الذي يصف تلك الجهود المنظمة للتعبئة والحشد لجماعات من الناس كآلية يلجأ إليها أصحاب المصالح لمجابهة المظالم أو دفع خطر محدق بهم. ويستهدف التحرك الجماعي تعبئة وتنظيم الجهود الجماعية والتطوعية لصالح القضايا المحددة اجتماعية وسياسية عبر التأثير على السياسات العامة لتغيير القوانين أو إصدارها أو الدعوة لإنفاذها، أو لاتخاذ إجراءات محددة في السياسات الاجتماعية والتنموية. وحقق التحرك الجماعي نتائج مهمة في إقرار تشريعات على صلة بالعدالة الاجتماعية، وحماية حقوق الإنسان، أو الدفاع عن مصالح العمال والمهمشين والمستهلكين وغيرهم.

جريدة المال

المال - خاص

4:00 م, الأربعاء, 19 فبراير 14