اقتصاد وأسواق

العراقيل التشريعية والإدارية أخطر علي السياحة من الأزمة المالية

صورة - ارشيفية بسمة حسن: أثرت الازمة المالية العالمية علي حركة الاستثمار الوافدة سواء العربية او الاجنبية في مصر. لكن الخبراء أشاروا الي ان الازمة ليست وحدها هي المؤثرة علي حركة الاستثمار.. بل هناك العراقيل التي تضعها الدولة من قوانين…

شارك الخبر مع أصدقائك


صورة – ارشيفية

بسمة حسن:

أثرت الازمة المالية العالمية علي حركة الاستثمار الوافدة سواء العربية او الاجنبية في مصر.

لكن الخبراء أشاروا الي ان الازمة ليست وحدها هي المؤثرة علي حركة الاستثمار.. بل هناك العراقيل التي تضعها الدولة من قوانين وتشريعات وصعوبة استخراج التصاريح الخاصة بالمشروعات السياحية والتي تقف عائقا امام جذب رؤوس الاموال الاجنبية وزيادتها.

واكد الخبراء ان من اهم وسائل تسهيل حركة الاستثمار هي التمويل من القطاع المصرفي للمشروعات السياحية، خاصة بعد ان تراجع القطاع عن منح القروض لتنفيذها خلال فترة الازمة.

ومن جهته اكد هشام زعزوع مساعد أول وزير السياحة ان صناعة السياحة تعتبر احد محركات النمو الاقتصادي العالمي. فهي تحتل حاليا المرتبة الاولي في العالم حيث تمثل %8.5 من حركة الاقتصاد العالمي. كما ان نحو %11 من سكان العالم يعملون في القطاع السياحي، والانفاق علي السياحة سيتضاعف مع حلول عام 2012 ليبلغ نحو 180 مليار دولار ويوفر نحو 3 ملايين فرصة عمل خلال هذه الفترة.

واشار زعزوع الي ان الازمة المالية العالمية اثرت سلبا علي الاقتصاد العالمي وذلك بعد تأثير الازمة علي نمو العديد من القطاعات ومنها قطاع السياحة.

وكانت مصر احدي الدول التي اثرت عليها الازمة المالية العالمية. ولكن هذا التأثير كان ضئيلا مقارنة بالدول السياحية الاخري، مشيرا الي تسبب الازمة المالية في تراجع نمو القطاعات السياحية المختلفة مثل تراجع اعداد السياح والايرادات السياحية والذي اثر علي قطاعات شركات السياحة والقطاع الفندقي.

كما اثرت الازمة علي حركة النشاط الاستثماري السياحي وذلك في ظل تباطؤ نمو ودخول رؤوس الاموال الاجنبية والعربية، وايضا المحلية.

واضاف انه رغم تداعيات الازمة المالية العالمية علي حركة النمو الاستثماري في مصر وايضا الدول العربية والاجنبية فإن مصر مازالت من اكثر الدول العربية التي تجذب رؤوس الاموال خاصة العربية الضخمة وضخها في الاستثمار السياحي، خاصة ان مصر تتمتع بمناخ استثماري وسياسي هادئ وهذا احد عوامل الجذب الاستثماري.

واكد زعزوع ان هناك سلبيات وايجابيات للازمة المالية العالمية علي الاستثمار السياحي في مصر، موضحا ان الناحية السلبية للازمة تكمن في صعوبة تمويل المشروعات الجديدة خاصة بعد تراجع البنوك عن منح قروض جديدة للمشروعات السياحية الجديدة، نظرا لتعثر بعض المستثمرين في سداد قروضهم، التي منحت لهم عقب الازمات الاخري التي مروا بها قبل الازمة المالية ومنها ارتفاع اسعار مواد البناء والخامات.. وكل ذلك ادي الي توقف بعضها عن الانشاء.

كما ان الازمة ستزيد من تعثر تمويل العديد من المشروعات تحت الانشاء مما يؤدي الي تراكم فوائد القروض الممنوحة من البنوك لهذه المشروعات، وهو ما يؤدي في النهاية الي تأخير دخول المشروعات الجديدة السياحية والتوسعات في الطاقة الفندقية الي مرحلة التشغيل.

اما عن الناحية الايجابية للازمة علي الاستثمار السياحي في مصر فيقول زعزوع إنه يمكن استكمال المشروعات تحت الانشاء بتكلفة اقل وذلك بعد ان انخفضت الخامات واسعار مواد البناء، بالاضافة الي ان هذا الانخفاض سيؤدي الي تشجيع الاستثمار من خلال توسعات المشروعات القائمة.

كما ان هذه الفترة هي افضل وقت لتنفيذ مشروعات البنية الاساسية الحكومية من طرق سياحية وتوسعات في المطارات المصرية.

واضاف زعزوع ان وزارة السياحة تضع في خطتها زيادة هذه الاستثمارات وتشجيع المستثمرين الاجانب والعرب وايضا المحليين من خلال طرح الاراضي السياحية المختلفة المكتملة الخدمات الخاصة بالمشروع، الي جانب التسهيلات والحزم التشجيعية التي تقدمها الوزارة للمستثمر من خلال هيئة التنمية السياحية.

واكد زعزوع انه طبقا لاخر احصائيات الوزارة فقد بلغ اجمالي رؤوس الاموال المستثمرة في القطاع السياحي في مصر نحو 50 مليار جنيه، بنسبة %25 من اجمالي رؤوس الاموال المستثمرة في القطاعات الاخري، مشيرا الي ان نسبة %80 من طلبات الاستثمار السياحي في مصر تتركز في منطقتي سيناء والبحر الاحمر.

كما ان اجمالي المساهمات العربية في التكاليف الاستثمارية لمشروعات التطوير السياحي في مصر حتي نهاية العام الماضي، وصل الي 3 مليارات جنيه تقريبا، من بينها نحو 4 ملايين جنيه استثمارات اماراتية في منطقتي البحر الاحمر والعين السخنة.

واوضح ان التسهيلات التي تقدمها وزارة السياحة لرأس المال العربي المستثمر في القطاع السياحي تظهر من خلال تقسيط حجم الاستثمارات المطلوبة الي %2 مصروفات تخصيص، و%5 عن التعاقد، و%20 من ثمن الارض، ودفعة مقدمة بفائدة %5 علي المبلغ المتبقي مع فترة سماح تصل الي 3 سنوات ادت الي جذب رؤوس الاموال العربية.

واشار الي ان القرارات وصعوبة منح التراخيص للمستثمرين من قبل الجهات الاخري غير وزارة السياحة هي التي تقف عائقا امام نمو حركة الاستثمار السياحي لكن الوزارة تقوم بعمل ما في وسعها للتيسير علي المستثمرين وذلك لزيادة الطاقة الفندقية والمشروعات السياحية في مصر، بما يواكب زيادة الاعداد السياحية الوافدة الي المقصد السياحي المصري واستيعاب هذه الزيادة.

واضاف الدكتور عاطف عبداللطيف عضو جمعية مستثمري جنوب سيناء للتنمية ان من اهم العراقيل التي تقف امام حركة النمو الاستثماري في القطاع السياحي في مصر هي مشكلة التمويل المصرفي للمشروعات السياحية، خاصة انها لا تهتم باتاحة الفرص الاستثمارية في هذا القطاع، وهو ما ادي الي انخفاض عجلة التنمية السياحية، مشيرا الي ان البنوك تخشي المخاطرة باقراض المشروعات السياحية، خاصة ان هذا القطاع حساس بالنسبة لتأثره بالاحداث والازمات سواء الداخلية او الاقليمية والعالمية مثل تراجع البنوك عن اقراض المشروعات السياحية بمنطقة طابا، نظرا لقربها من المشهد الفلسطيني.

وادي ذلك الي توقف حركة السياحة الوافدة الي المنطقة لفترات طويلة وتحقيق الفنادق خسائر فادحة وتوقف البنوك عن استكمال منح المستثمرين القروض لانهاء مشروعاتهم السياحية بالمنطقة، وبالتالي زادت الفوائد علي المستثمرين.

واشار عبداللطيف الي ان الازمة المالية العالمية ادت الي انخفاض رؤوس الاموال ودخول المسثمرين وانخفاض ايراداتهم.. الامر الذي ادي الي تأجيل مخططاتهم التوسعية الاستثمارية سواء داخل بلادهم او خارجها.

وتوقع انه بعد انتهاء الازمة المالية العالمية ستزيد مرة اخري عجلة الاستثمار السياحي سواء في مصر او في الدول الاخري.. لكن ستبقي مشكلة اخري وهي القرارات والعراقيل المتمثلة في صعوبة وطول مدة استخراج التراخيص من عدة جهات لاتمام المستثمر مشروعه السياحي.. وهو ما يؤدي في النهاية الي تباطؤ حركة النمو السياحي في مصر بالاضافة الي عدم استكمال جميع المناطق السياحية الخدمات الخاصة بالبنية التحتية مثل انشاء شبكات الطرق، والمطارات، وخطوط الطيران، وغيرها من الخدمات الاساسية التي من شأنها جذب المستثمرين لضخ رؤوس اموالهم في المشروعات السياحية بمصر.

من جهته اكد احمد الخادم مستشار وزير السياحة انه رغم تأثير الازمة المالية العالمية علي القطاع السياحي، فإن عجلة الاستثمار لم تتوقف، ولكن سينخفض مجتمع المستثمرين السياحيين بعد انخفاض السيولة النقدية المقدمة للاستثمار السياحي.. وبالتالي سينخفض الائتمان المرتبط بالاستثمار.

واضاف انه في المقابل ستنخفض تكلفة معظم الانتاج والمرتبط اغلبه بالنشاط السياحي الذي تقوم عليه مثل القطاع الصناعي والاغذية وغيرها من الصناعات الاخري وهو ما يؤدي الي ارتفاع منحني الميل للاستثمار.

واشار الخادم الي ضرورة المحافظة علي معدل الاستثمار السياحي خلال الفترة المقبلة لتعظيم الميزة النسبية للاستثمار في مجال السياحة، موضحا اهمية ان يقوم كل اطراف منظومة الاستثمار بادوارهم وهم »الدولة ـ المستثمر ـ البنوك«.

واشار الي ان دور الدولة في المحافظة علي عجلة الاستثمار والذي يأتي من خلال تشجيع ورعاية عقد اتفاق بين قطاع البنوك والمستثمرين لتيسير استكمال المشروعات التي جاوزت نسبة التنفيذ فيها %70، الي جانب التأكد من جاذبية قوانين الاستثمار وحزمة الحوافز المرتبطة بها، وتحقيق المرونة التشريعية، وتبسيط الاعباء الضريبية، وتنقيتها من الضرائب المستترة، بالاضافة الي دخول الدولة كمستثمر في مشروعات البنية الاساسية.

اما عن دور المستثمرين فيقول الخادم علي كل مستثمر ان يقوم بالترويج المدروس للاستثمار السياحي في مشروعه وتفعيل فكر المراكز السياحية وثقافة المشاركة في المشروعات، واساليب شراء مشتركة تحقق خفض التكلفة الاستثمارية للمشاركين، الي جانب ضرورة توفير البيانات الدقيقة عن مشروعاتهم فيما يتعلق بنسب التنفيذ واحتياجاتها التمويلية.

اما عن دور القطاع المصرفي فيقول الخادم إن البنوك تعتبر المساهم الاول في زيادة الاستثمار السياحي في مصر خاصة في عملية الترويج للاستثمار السياحي في مصر داخليا وخارجيا، الي جانب وضع خطة لتوفير الاحتياجات التمويلية للمشروعات تحت الانشاء بحسب نسب التنفيذ الفعلي بما يحيي الاستثمارات، ويوصلها الي مرحلة التشغيل.. مع الاخذ في الاعتبار الميزات النسبية الكبيرة لقطاع السياحة من حيث ارتفاع العائد علي الاستثمار وقصر زمن استرجاع رأس المال والمساهمة الضريبية المرتفعة وكثافة العمالة عند احتساب شروط وفوائد التمويل.

شارك الخبر مع أصدقائك