رجائى عطية

العدوان الثلاثى وانتصار الإرادة المصرية (2)

شارك الخبر مع أصدقائك

العدوان الثلاثى؛ رغم كل شىء!

استثار الاستفزاز الغربى الحكومة السوفيتية، فأصدر الكرملين بيانًا بأن الإتحاد السوفييتى لا يستطيع أن يقف بعيدًا عن مسألة السويس، لأن أى مساس بالسلام فى الشرقين الأوسط والأدنى، سوف يمس أمن ومصالح الإتحاد السوفييتى.

وفى الأمم المتحدة، بعد مجاهدات كثيرة للتعطيل، فعطلت إنجلترا وفرنسا انعقاد مجلس الأمن ليتاح تنفيذ مؤامرة التحالف الثلاثى الذى انضمت إليه إسرائيل، والذى يستهدف بالعدوان الثلاثى إعادة احتلال مصر للسيطرة عليها، بتشتيت مصر بالقتال على جبهتين: سيناء ومنطقة القناة.

ورغم أن الأمم المتحدة تم الاتفاق فيها حول ستة مبادئ تكون أساس التسوية: سيادة مصر على القناة. حرية الملاحة. عزل إدارة القناة عن السياسة. اتفاق مصر مع هيئة المنتفعين حول رسوم المرور. تخصيص نسبة من الرسوم لتطوير القناة. الالتجاء للتحكيم فى حالة اختلاف مصر وشركة القناة المؤممة. ورفضت مصر طلب بريطانيا وفرنسا أن تتعاون مصر مع هيئة المنتفعين.

قوات التحـالف وخطـة العـدوان

حشدت قيادة الحلفاء، فى شرق البحر الأبيض، قوة جوية ضمت: 120 قاذفة قنابل تعمل من قواعد مالطة وقبرص، و200 قاذفة مقاتلة بريطانية وفرنسية، و250 مقاتلة على خمس حاملات طائرات فى شرق البحر المتوسط.

أما الحشد البحرى الأنجلو فرنسى، فضم خمس حاملات طائرات على متنها 250 مقاتله + 7 بوارج وطراد بالبحر الأحمر + 17 مدمرة إحداها بالبحر الأحمر + 14 فرقاطه اثنتان منها بالبحر الأحمر + 7 غواصات.

وضم حشد الاقتحام ـ غير القوات الإسرائيلية الجوية والبرية المكلفة بواجب آخر ـ ضم الفرقة الثالثة المشاة البريطانية + الفرقة العاشرة مظلات الفرنسية + اللواء 16 مظلات + اللواء 3 مشاة بحرية + 3 كتائب مشاة بحرية + الآلاى السابع الميكانيكى، بالإضافة إلى الفرقة العاشرة المدرعة الإنجليزية المتمركزة على أهبة الاستعداد فى ليبيا.

البداية على جبهة سيناء

بدأت خطة استدراج القوات المصرية إلى سيناء، لتخلية المجال للهجوم الأنجلو فرنسى المدبر على القناة والداخل المصرى، من يوم 29 أكتوبر 1956، بالجانب المكلفة به إسرائيل على جبهة سيناء، فقامت القوات الإسرائيلية باحتلال قاعدة شرم الشيخ، وتحاشت القوات الجوية الإسرائيلية الدخول فى صدام مباشر مع قواتنا الجوية التى كانت ترابط حول منطقة رفح ومنطقة أم قطف على المحور الأوسط لسيناء، وفى منطقة العريش.

واكتفت إسرائيل فى خلال الـ 48 ساعة الأولى بإنزال قوات مظلية عند ممر متلا، وعززتها فى اليوم التالى، بينما انتشرت ألويتها المشاة والمدرعة أمام رفح وأم قطف، وكانت نسبة التفوق للقوات الإسرائيلية إزاء مواقعنا الدفاعية 3: 1 وحققت إسرائيل بذلك هدفها الأول، وهو خلق المبرر المتفق عليه داخل التحالف الثلاثى غير المقدس، للتدخل الأنجلو فرنسى الذى يستهدف منطقة القناة.

وفى مساء 31 أكتوبر، بدأت عمليات واسعة النطاق ضد القوات الجوية المصرية فى منطقة القناة/ الدلتا، بغرض تدمير القوات الجوية المصرية، ومن ثم كان الانسحاب إلى غرب القناة خلال ليلتى 31 أكتوبر إلى 2 نوفمبر، هو التصرف الحتمى الصائب إزاء التفوق الساحق لقوات التحالف الثلاثى بالاشتراك مع القوات الجوية الإسرائيلية.

الإنذار الأنجلو فرنسى العجيب! مع تعطيل مجلس الأمن عن أداء دوره!

كان الاتفاق أن يبدأ التفاوض فى جنيف حول المبادئ الستة التى قررتها الأمم المتحدة ـ فى ذات يوم 29 أكتوبر الذى شنت فيه القوات الإسرائيلية هجومها على جبهة سيناء، وفى ذات الليلة التى بدأ فيها العدوان، دعا أيزنهاور مجلس الأمن إلى الاجتماع، وسط أمارات تدل على أن الولايات المتحدة لم تعد راضية عن الغزو الأنجلو فرنسى المسلح لمصر، وبرغم استجابة الولايات المتحدة لاعتراض سلوين لويد على نعت إسرائيل فى القرار بالعدوان، وتعديل المشروع، وبرغم أن مشروع القرار جاء متوازنًا حيث نص على احترام اتفاقية الهدنة التى خرقتها إسرائيل بعبور قوتها للحدود المصرية، ودعوتها للانسحاب فورًا خلف خطوط الهدنة، ودعوة جميع الأعضاء للامتناع عن استخدام القوة، ودعوة الأمم المتحدة لضمان بقاء واحترام اتفاقات الهدنة، والامتناع عن تقديم أى مساعدات حربية أو اقتصادية أو مالية إلى إسرائيل إذا لم ترضخ لهذا القرار، مع رجاء السكرتير العام أن يحيط المجلس علمًا بالتطورات وأن يقدم التوصيات التى يراها كفيلة بعلاج الموقف ودعم السلم.

إلاَّ أن العجب العجاب أن إنجلترا وفرنسا استخدمتا «الفيتو» لرفض مشروع هذا القرار!

ثم كان الأعجب أن أصدرتا فى نفس اليوم، بعد اجتماع قمة مشترك بينهما، إنذارًا عجيبًا جدًّا، يلزم القوات الإسرائيلية والمصرية بالانسحاب بعيدًا عن قناة السويس بعشرة أميال، بزعم ضمان الملاحة فى القناة.

ولم يكتف الإنذار الأنجلو فرنسى العجيب، بهذا العجب، والذى فحواه تمكين القوات الإسرائيلية من تكريس احتلالها للأراضى المصرية فى سيناء، ومنع القوات المصرية من الدفاع عن أراضيها، ليكافئ المعتدى بثمرة اعتدائه، وإنما زاد الإنذار بان توافق الحكومة المصرية على تدخل قوات الدولتين (الفرنسية والإنجليزية) ودخولهما إلى المواقع التى تتحكم فى القناة، فى كلٍّ من بور سعيد، والإسماعيلية، والسويس.

وتفضل الإنذار العجيب بمهلة للرد قدرها اثنتا عشرة ساعة!

وتعرت الأغراض بذلك تمامًا!

وبدأت القوات الجوية الإنجليزية والفرنسية فى الإغارة على المطارات المصرية فى العمق المصرى!

rattia2@hotmail.com

www. ragai2009.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »