العجوزة‮ .. »‬عروسة‮«‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد نجم:

تلقيت دعوة كريمة لمشاهدة ما حدث في عشوائيات العجوزة القديمة، وهي منطقة تقع خلف مستشفي الشرطة والجمعية الخيرية مباشرة، ويقطنها أكثر من ثلاثة آلاف مواطن، فوجدت »عمارات« بها وحدات سكنية آدمية وملاعب ومدارس مطورة، فضلا عن الخدمات الأخري مثل الوحدات الصحية ومكتبة عامة وحديقة أطفال وغيرها.

واكتشفت أن هذا العمل الجاد لتوفير حياة آدمية لأهالينا بتلك المنطقة بدأ منذ عام 2004 وتم تقسيمه إلي أربع مراحل، كانت آخرها ما شاهدناه الأسبوع الماضي، حيث شملت عمليات التطوير إحلالاً وتجديداً لأكثر من 13 منزلا، وبناء 12 عمارة سكنية جديدة، وإدخال الغاز الطبيعي إلي الشقق السكنية، مع استبدال شبكة مياه الشرب القديمة وعمل شبكة جديدة للصرف الصحي.

والأهم من ذلك أن التطوير تم بأسلوب جديد، بمعني استمرار السكان في أماكنهم التي ولدوا وترعرعوا فيها وبها ذكرياتهم الحلوة والمرة، ولم يتم نقلهم إلي أماكن أخري كما كان يحدث من قبل ،هذا فضلا عن أن تنمية المنطقة وتطويرها لم يكن عمرانيا فقط، أي إحلال وتجديد المساكن القديمة أو بناء مساكن جديدة لهم، ولكنها كانت تنمية بشرية من خلال 58 برنامجا للمهارات الأساسية ومحو الأمية والكمبيوتر والتعامل مع الأزمات وتعليم حرف بسيطة، ومكافحة ظاهرة ختان الإناث، وتدريب الأمهات علي متابعة الأولاد في المدارس ومراحل التعليم المختلفة، وحتي كيفية حفظ المأكولات والتعامل مع المواد السامة أو الضارة صحيا.

هذه »الملحمة« التنموية نمت بتبرعات المخلصين من رجال الأعمال أعضاء مجلس إدارة جمعية المستقبل للتنمية العمرانية، تلك الجمعية التي تعمل في صمت ودون ضجيج إعلامي، ولكن بتحقيق إنجاز حقيقي علي أرض الواقع، فلم يكتف القائمون عليها بالمناشدة أو دعوة رجال الأعمال للقيام بمسئوليتهم الاجتماعية وتنمية المناطق الفقيرة في المجتمع، وإنما قادت هي بنفسها عمليات التطوير بعد الدراسة والبحث وتحديد الاحتياجات الأساسية للمواطنين الأولي بالرعاية، وتحت إشراف مباشر ومتابعة مستمرة لرئيسها الخلوق جمال مبارك، وقد كانت فرصة الأهالي وزغاريد النساء دليلا واضحا وعمليا علي حجم »التغيير« الذي حدث لهم ولحياتهم _ .

والتحية للقائمين علي هذا المشروع المتواصل، وصدق الله العظيم عندما قال »فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض«.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »