رجائى عطية

العارف

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية

العارف اسم ديوان للشاعر المحامي الأديب الفقيه محمد عبد الله محمد، ديوانه »العارف« الذي منه اغترف، وصفته: »العارف« الذي نهلت منه حيّاً وراحلاً.. ما قصدته إلاّ وجدت ما يضيف إلي، وما طالعت مؤلفاً من مؤلفاته، أو بعضاً من أشعاره ـ إلاّ ووجدتني أغوص وراءه في الأعماق، وأحلق معه في السموات..
 
طفت في »أحاديث« قصيدته »الدوم« من ديوانه »العارف«، فرأيته في الحديث الثالث يتتبع الإنسان في جريه وراء الدنيا الغرورة، ثم في تأمله في حكمة خلقه والمفارقة المتجلية بين حكمة وتدبير الرب، واضطراب وحمق العبد. فأين قصور الإنسان أمام العلم اللدني، وكيف تكون مناجاته إلي خالقه:
 
قد دبَّرَ الربُّ أجزائي بِحِكْمَتـِه

 
وَسُقْتُ بالحُمقِ أجزائي وإجْماعِــي

 
لكلِّ شيء بهذا الكونِ خُطْوَتُه

 
ولا انتظامَ لأنْغَامِـي وإٍيقَاعِـــي

 
لا سَقْفَ فوقَ خيالي في تَطَلُّعِه

 
ولا حدودَ لإشـرافِي وأطماعِـــي

 
فكيفَ يَمْنَحُ مِثْلِي قلبَهُ سَلَفـاً

 
لم يكتملْ أبدًا بالحُبِّ إقناعِــــي

 
> > >

 
لاتَدَّعي العلمَ إنَّنَـا بشــــر

 
لنـا انتبـاهٌ وإداركٌ وإلهـــام

 
ولا نَهـاب من الألفاظِ سطوتَها

 
فتلك في أغلبِ الأحيانِ أصنـــامُ

 
سَكْرَي تخاطِبُ نَعْساناً فَنَحْسَبُهَا

 
حقيقةً وهي أحلامٌ وألغــــامُ

 
تبارك الرَّبُّ هل تحتاج رؤيتُـهُ

 
إلي فصيحٍ وهل يُخْفِيه إعْجَـامُ ؟!

 
> > >

 
رَبِّـي تُقاتُكَ والعاصونَ مشكلةٌ

 
جسْـمٌ وعقـلٌ وأشبـاحٌ وأروِحُ

 
نومٌ وصحْوٌ وإسفافٌ وتَعْليــةٌ

 
نارٌ ونورٌ وأتـراحٌ وأفـــراحٌ

 
هُمُ صغارٌ وأوْغادٌ ذَوو حِيَــلِ

 
وهم كبارٌ لهُـمْ شأوٌ وأوْضَــاحُ

 
وهُمْ جميعاً لَدَي الرحمن في كَنَفٍ

 
ولُطْـفُ ذِي اللُّطـفِ غّدَّاءٌ وَروّاحُ

 
> > >

 
صَمَتتْ بَلاَبلُ هذا الرّوضِ من حِقَبٍ

 
فلا تُغَنِّـي ضِيَـا فَجْـرٍ لا شَفَـقِ

 
ولا تبـارحُ أيـكاً جـفَّ معظمُـه

 
ولا تطــوفُ بنَبـعٍ فيه منبثِـق

 
فَهَلْ يعودُ لهذا الروضِ نُضْرتُــهُ

 
وَفِضَّةُ المـاءِ رقـراقٍ ومُنْدَفِـقِ

 
وَشَدْوُ كُلِّ طيـورِ الجـوِّ يملـؤُه

 
بِحُـبِّ مُنْطـلِقٍ منهـا لِمُنْطَلِقِ ؟

 
> > >

 
لقد تَعِبْنَـا من الإنصـاتِ فـي مَلَلٍ

 
لذلك الجيْشِ من شُـرّاحِ ماضينـَـا

 
ولم نصـادِفْ كلاماً قَطُّ ـ أقنعَنَــا

 
بـه نواجـهُ دُنْيَانَــا وَيُجْدينـَـا

 
نِمْنَا ولم نَكُ أيْقاظـاً وشَجَّعَنــا

 
علي المنـامِ غناءٌ نائــمٌ فينَــا

 
بـه نُـرَدِّدُ إيقاعـاً يُخََّدرُنَـــا

 
ويمـلأ النـومُ بالأحـلام ِ وَادينَــا

 
> > >

 
إكْبَحْ جِمَاحَكَ معْني الشيءِ خارجُهُ

 
وليْس جُوَّاهُ جَلّ الشيءُ أوْ هَانَــا

 
أنْت الذي تُفرِزُ المَعْنَي وتُلْصِقُــهُ

 
بالشيءِ حسَّنَ هذا الشيءَ أوْشَانَـا

 
هَذِي العيونُ لَدَي الغُزلانِ خاليـةٌ

 
مما تَصَـوَّرُ فيهـا الشِعُـرُ أحيانـَا

 
وليسَ يَسْهَرُ نجْمٌ فـي الدُّجَـي أبَدًا

 
إلاَّ إذا كنْـتَ يا مسكيـنُ سَهْرَانَــا

 
> > >

 
ماذا تُريدُ ؟ لقد غَاضَتْ منابعُنَــا

 
وقَلَّ فـي رَوْضِنـَا الأندادُ والمطـرُ

 
وذلك الشـوكُ فينــا هـل يغيِّرُهُ

 
تدفُّقُ المـاءِ إنْ يَإذنْ بـه القَـدَرُ ؟

 
أمْ نحنُ كالدوم لا يَسْخُو بفاكـهـةٍ

 
ولو تَنَاهـد فيـه السَّيْـلُ والنَّهَـرُ

 
ورغْمَ هـذا فـإنَّ اللهَ يملؤنـَـا

 
إذا تهامَسَ صَمْتُ البيـدِ والقَمَــرُ
 

شارك الخبر مع أصدقائك