عقـــارات

«الطحينة» العربية؟

حتى «المحكمة الجنائية الدولية» التى كانت أمل الكثيرين فى الحصول على «العدل التايه» فى حوارى الظلم الدولى، خضعت هى الأخرى «لقدم إسرائيل الهمجية» مؤثرة القنوع «فى الغنيمة بالإياب» وخوفاً من أن تتربص بها القوة الصهيونية القاهرة فتؤدى إلى إلغاء تلك…

شارك الخبر مع أصدقائك

حتى «المحكمة الجنائية الدولية» التى كانت أمل الكثيرين فى الحصول على «العدل التايه» فى حوارى الظلم الدولى، خضعت هى الأخرى «لقدم إسرائيل الهمجية» مؤثرة القنوع «فى الغنيمة بالإياب» وخوفاً من أن تتربص بها القوة الصهيونية القاهرة فتؤدى إلى إلغاء تلك المحكمة بالتشكيك فى كل أحكامها السابقة، ما لم يصل الأمر بهذا النفوذ الفوضوى إلى تحويل قضاة تلك المحكمة الدولية إلى المحاكمة بتهمة التجرؤ على أصحاب الهولوكوست الذى تحرم القوانين الدولية – بالنفوذ الصهيونى – أى اقتراب من ذلك الهولوكوست التى دفع الفلسطينيون ثمنه دون أى علاقة بين هؤلاء، وما فعله هتلر – فى أوروبا – يهود بلاده، لندفع نحن ثمن ما لم نقترف، وإن تغاضى العالم الغربى عما يجرى متخلصًا من «عقدة الذنب» الذى تحمل ثمنه الفادح وطن عربى ضاع.. ويضيع فى حماية منظمة التحرير الفلسطينية التى يرأسها محمود عباس، الذى يرى الإسرائيليون أنه خير من يسلم لهم ما تبقى من الأرض، إذا كان لا يزال لتلك الأرض بقية، مكتفيًا من الكفاح بتوزيع دولارات المعونة على أعضاء منظمته، بينما خصص هو جزءاً من ذلك الإيراد للإنفاق على رحلاته لأنحاء العالم بحجة الدعوة لاستعادة وطن قد ضاع!

ومن ملامح «خضوع الجنائية الدولية» للنفوذ الصهيونى، رفضها قبول التحقيق فى كل «جرائم الحرب الإسرائيلية» منذ 1948.. وحتى الآن بحجة خايبة هى أنها متخصصة فقط فى قضايا الدول التى تتمتع بالعضوية الكاملة بمنظمة الأمم المتحدة، ومن ثم فليس لها أن تحقق فى الجرائم الإسرائيلية، خاصة الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2008 التى راح ضحيتها 1400 فلسطينى دفنتهم الصواريخ الإسرائيلية المحرمة دولياً تحت انقاض نصف مساكن غزة التى تحولت لأيام طويلة – تحت سمع الغرب وبصره – إلى تراب مخلوط بدماء واشلاء الأطفال والنساء، وكثير من الرجال، وكلهم قتلوا وهم نائمون، حيث لم يشرق عليهم الصباح، وقد آثر الغرب الديمقراطى الذى يملأ الدنيا صراخاً على حقوق الإنسان أن يتغاضى عما فعله الإسرائيليون، باعتبار أن ضحايا هذه الغزوة كانوا مجرد «شوية» فلسطينيين.

وفى بيانه قال المدعى العام للمحكمة الدولية الذى نرى انفه فى كل موضوع عربى قال إنه رغم أن الدولة الفلسطينية – التى لم يستكمل الاعتراف بها – قد اعترفت بها 130 دولة بالأمم المتحدة، فإن وضعها الدولى الحالى كـ«مراقب»، لا كعضو كامل العضوية يضعها خارج نطاق اختصاص المحكمة!

وفى الوقت نفسه، وضمن الخداع الدولى الإسرائيلى، فقد دعا رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو رئيس السلطة الفلسطينية – للمرة المائة على ما أعتقد – إلى العودة لطاولة المفاوضات مع إسرائيل فى اسرع وقت دون أى شروط مسبقة، دون أن يقول لنا «ولى أمر إسرائيل» ما هو «مضمون جدول أعمال» تلك المباحثات العاجلة، وهل من بينها توقيع الجانب الفلسطينى على تسليم ما تبقى من أمتار من الأرض الفلسطينية للجانب الإسرائيلى مع سماح ذلك الجانب باحتواء ما تبقى من الشعب الفلسطينى فوق الأرض فى «جيتو» فلسطينى داخل إسرائيل الكبرى تمهيداً لطردهم ذات يوم إذا تمردوا على موقع «مواطن درجة ثالثة» الذى تنوى إسرائيل وضعهم فى خانته!

وخلال الدعوة الإسرائيلية الدائمة للطرف الفلسطينى بالعودة إلى مائدة الحوار المجهول، تتولى قوات جيش الدفاع الإسرائيلى قتل كل فلسطينى تطالهم يده تفريقاً لموقع يتولى اشغاله – مكانا فى الشارع، ومسكنا – مستوطن إسرائيلى من الموعودين من نتنياهو «بالسمن والعسل»، وهى الخلطة التى يضيف إليها عرب اليومين دول «شوية طحينة» لتحلية الأكلة الفلسطينية عند الالتهام الإسرائيلى لها.. والله هو المستعان!

شارك الخبر مع أصدقائك