اقتصاد وأسواق

الضرائب تتمسك بسعر الصرف الرسمى وتتجاهل خسائر المنتجين

فى ظل تراجع أسعار صرف الجنيه وانخفاض المعروض من العملة الأجنبية فى السوق الرسمية، يعانى المنتجون من عدم احتساب فروق أسعار الصرف ضمن تكاليف الإنتاج التى تقتضى خصمها من الوعاء الضريبي، وهو ما يستلزم إعادة النظر فى نسبة المصروفات غير المؤيدة بمستندات، التى تعتبرها مصلحة الضرائب ضمن التكاليف، بواقع %7 وفقًا للمادة 22 من اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل رقم 91 لسنة 2005.

شارك الخبر مع أصدقائك

كتبت _ مها أبوودن:

فى ظل تراجع أسعار صرف الجنيه وانخفاض المعروض من العملة الأجنبية فى السوق الرسمية، يعانى المنتجون من عدم احتساب فروق أسعار الصرف ضمن تكاليف الإنتاج التى تقتضى خصمها من الوعاء الضريبي، وهو ما يستلزم إعادة النظر فى نسبة المصروفات غير المؤيدة بمستندات، التى تعتبرها مصلحة الضرائب ضمن التكاليف، بواقع %7 وفقًا للمادة 22 من اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل رقم 91 لسنة 2005.

قال مصدر مسئول بمصلحة الضرائب إن المصلحة لا تعتد – فى احتساب التكاليف – إلا بالمصروفات المؤيدة بمستندات، فضلاً عن النسبة القانونية غير المؤيدة بواقع %7، سواء نتجت عن فروق أسعار العملة أو غيرها من المصروفات.

وأشار إلى أن المصلحة تطلب من الممولين – وقت تقديم الإقرار الضريبى – إثبات جميع المصروفات بالمستندات، وهو ما يكفله لها القانون وإعادة النظر فى نسبة المصروفات غير المؤيدة بمستندات غير واردة فى الوقت الراهن.

من جانبه قال محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات، إن مفجر القضية الحالى ارتفاع سعر الضريبة على الممولين، بعد إخضاع معظم الأوعية الضريبية التى لم تكن خاضعة من قبل، مما يشكل أعباءً إضافية على الملتزمين، فضلاً عن مشكلاتهم الأساسية، التى من أبرزها وجود فروق سعر بين السعر الرسمى للعملة الأجنبية الذى يعلنه البنك المركزى والسعر الحقيقى الذى يضطر المنتجين إلى التعامل به فى السوق السوداء.

وأكد أن الخسائر التى تتحملها المصانع لا يمكن حصرها على وجه الدقة أو التقريب بسبب التعامل مع السوق السوداء، لكنها فى كل الأحوال تتخطى نسبة المصروفات غير المؤيدة، بمستندات، التى تعفيها الضرائب بواقع %7 من الأرباح.

وأشار إلى ضرورة قيام الحكومة بالتدخل لحماية الصناعة والتجارة وغلق الباب على المنتفعين من السوق السوداء، بتحرير سعر الصرف ومراقبة الأسواق معا.

وقال عمرو المنير، شريك الضرائب بمؤسسة ووتر برايس هاوس، مستشار وزير المالية الأسبق، إن مصلحة الضرائب يمكنها إعادة النظر فى نسبة المصروفات غير المؤيدة بمستندات فى اللائحة التنفيذية لقانون الضرائب، فرفعها كفيل بالحفاظ على السوق من اهتزاز سعر الصرف ونقص المعروض، لكن إعادة النظر فيها لهذا السبب، تعنى اعترافًا ضمنيا من الوزارة بالسوق السوداء.

ولفت إلى أن مصر واجهت هذه الحالة من قبل عند تعويم الجنيه ووقت الأزمة المالية العالمية، وكانت مصلحة الضرائب تسيطر عليها بقدر من المرونة.

واقترح أن تقوم مصلحة الضرائب بعمل مؤشر لمتوسط سعر يتلافى فروق الأسعار المكبل للمنتجين، مشيرًا إلى أن تحمل المنتجين هذا العبء يعنى تحمل التكلفة مرتين، أولاً تحمل تكلفة فروق السعر، وثانيًا تحمل الضريبة على التكلفة وليس الأرباح.

وأكد أن تكبد المنتجين هذا العبء الإضافى، يعنى أحد سيناريوهين، إما تقليص استثمارهم، وإما تحميل المستهلك التكلفة الإضافية.

وقال محمد علام، شريك الضرائب بمكتب حازم حسن للمحاسبة الضريبية، رئيس قطاع الربط الضريبى السابق بمصلحة الضرائب، إن أداء المصلحة فى هذا الشأن يشبه اداء النعامة التى تدفن رأسها فى الرمل، فهى تعلم جيدًا أن المعروض من العملة الأجنبية لا يكفى لسد احتياجات المنتجين، وتعلم أيضًا أنهم يضطرون للشراء من السوق السوداء، لكنها ترفض الاعتراف بالسعر الحقيقى لخوفها من أن يكون ذلك اعترافًا ضمنيا منها بالسوق السوداء.

وذكر أن الحل الوحيد للخروج من المأزق، هو اعتراف المصلحة بسعر الشراء الحقيقى للعملة الأجنبية، بعد التحقق من إجراءات تدبير العملة التى يجريها الممول، من خلال قرارات مجلس إدارة شركته، التى تظهر السعر الحقيقى الذى قام بالشراء على أساسه.

وطالب المصلحة بالتخلى عن جزء من آلياتها التى تجعلها فى مأزق بسبب الاعتراف بالسوق السوداء، لأن التمسك بالسعر الرسمى قد يؤدى فى النهاية إلى انهيار قطاعات اقتصادية كبيرة ومؤثرة.

وقال إن مال الضريبة، ليس له لون أو طعم أو رائحة، فالذريعة التى تتخذها المصلحة بتحريم وتجريم العمل بالسوق السوداء لا يصح أن تصبح معوقًا للاستثمار فى ظل أجواء اهتزاز سعر العملة.

وأكد أن إعادة النظر فى نسبة المصروفات غير المؤيدة بمستندات لا يعد مخرجًا من الأزمة، فمهما ارتفعت تلك النسبة لا يمكنها ضبط فروق أسعار العملة الأجنبية، والحل الوحيد أن تتعامل المصلحة بقدر من المرونة.

شارك الخبر مع أصدقائك