Loading...

الصين تدعم التنمية الاقتصادية في الدول الفقيرة

Loading...

الصين تدعم التنمية الاقتصادية في الدول الفقيرة
جريدة المال

المال - خاص

7:56 م, السبت, 4 أكتوبر 08

إعداد ـ ربيع البنا:
 
تتزايد احتياجات الصين من السلع بسبب نموها الاقتصادي السريع وتعدادها السكاني الذي يمثل نحو %20 من التعداد العالمي لتصبح قاسما مشتركا في كل ارتفاع أسعار السلع العالمية وتستهلك الصين من الانتاج العالمي نصف لحم الخنازير ونصف الأسمنت و%25 من الألومنيوم.
 
وتضاعفت وارداتها من فول الصويا منذ عام 1999 بنحو 35 مرة وبنفس المعدل وفي نفس المدة الزمنية تضاعف استهلاكها من النفط الخام وتضاعف استيرادها من النحاس 23 مرة حيث تستحوذ ـ حاليا ـ علي %80 من الزيادة السنوية من النحاس منذ عام 2000 علي مستوي العالم.
 
ويشير تقرير لمجلة »الايكونوميست« البريطانية الي أن الطلب المتزايد للصين علي النفط الخام حافظ علي مرحلة الارتفاعات القياسية التي وصلها خلال الأيام الماضية بالرغم من تراجع الطلب الأمريكي بسبب أزمة الاقتصاد الذي يوشك أن يقع في شرك الركود.
 
ويتوقع التقرير أن يتضاعف حجم الاستهلاك الصيني من النفط الخام ثلاث مرات بحلول عام 2030.
 
ولعل السبب الرئيسي في النهم الصيني للسلع ليس ـ فقط ـ نموها الاقتصادي السريع ولكن لأن نموها يعتمد بالأساس علي الصناعات الثقيلة التي تحتاج الي حجم كبير من المواد الخام فقدت شهدت الصين خلال السنوات الأخيرة تحولا كبيرا من الصناعات الخفيفة الأقل استهلاكا للمواد الخام الي الصناعات الثقيلة فكل زيادة بمقدار وحدة واحدة من الانتاج الصيني تعني زيادة في استهلاك المواد الخام.
 
وقد وضعت الحكومة الصينية نصب أعينها تقوية علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الدول  التي تتمتع بثروات طبيعية كبيرة وهي غالبا الدول الفقيرة في العالم مثل الدول الأفريقية وميانمار وكازاخستان.
 
ويوضح تقرير مجلة »الايكونوميست« أن دولة مثل الكونغو الديمقراطية التي عانت من ويلات الصراع والقتال الدامي تعتبر نموذجا لحجم الانتشار الصيني علي الصعيد الاقتصادي في القارة السمراء خاصة في قطاع التعدين فقد اشتري مستثمرون صينيون أراضي في محيط العاصمة كاتانجا بهدف إنشاء مشروعات اقتصادية ضخمة في مقابل الفوز بعقود تعدين تصل لمليارات الدولارات.
 
ففي نهاية عام 2007 أعلنت الحكومة الصينية عن أن مؤسسات مملوكة لها ستقوم بتجديد لخطوط السكك الحديدية والطرق السريعة والمناجم في جميع أنحاء الكونغو باستثمارات تصل تكلفتها الي 12 مليار دولار.
 
وفي المقابل تحصل الحكومة الصينية علي حقوق استخراج بقيمة موازية لهذه الاستثمارات من أجل تغطية هذا المعدن الحيوي الذي يدخل في معظم الصناعات الثقيلة.
 
وتمثل قيمة هذا الانفاق ثلاثة أضعاف إجمالي ميزانية الكونغو السنوية وتفوق بعشر مرات حجم المساعدات التي تحصل عليها الحكومة الكونغولية من جميع الدول المانحة من الغرب حتي 2010.
 
وتعتبر الكونغو انعكاسا واضحا لتجربة تتكرر في مناطق مختلفة من العالم مثل كندا وإندونيسيا وكازاخستان وغيرها.
 
وتستهدف الخطط الصينية سيطرة شركاتها الضخمة علي عمليات استخراج النفط والغاز والفحم والمعادن المختلفة أو شراء حقوق التنقيب عنها أو شراء الشركات التي تقوم بانتاجها عبر عمليات استحواذ.
 
وتؤكد »الايكونوميست« أن الطفرة الاقتصادية في دول نامية بل حتي دول غنية مثل استراليا يعود جزء كبير منها الي زيادة الطلب الصيني علي السلع.
 
وتشير في تقريرها الي حادثة تكدس رصيف ميناء »نيوكاستل« الاسترالي في يونيو الماضي بـ79 سفينة شحن لنقل ملايين الأطنان من الفحم الي الصين.
 
ولا تدخر الحكومة الصينية وسعا في دعم شركاتها في الخارج عن طريق تقديم الدعم المادي والمعنوي للدول التي تمثل مصدرا أساسيا لاحتياجاتها من المواد الخام.
 
وتقدم الصين حزما ضخمة من المساعدات للدول التي ترحب بالاستثمارات الصينية مما يهدد تواجد شركات التعدين الغربية في هذه الدول التي تشن حملة علي الصين بسبب هذه المساعدات التي تعتبرها مخالفة لقوانين العمل.
 
لكن شركات الدول الغربية نفسها تنفق أموالا طائلة علي العمليات المشبوهة والخاسرة لكسب عقود التنقيب حيث تجنب جزءا من ميزانياتها لتقديمها كرشوة لرؤساء الدول والحكومات خاصة في مناطق ثروات النفط كما هو الحال في منطقة الخليج للفوز بهذه العقود.

وتتجه الصين بمساعداتها نحو الجنوب من الكونغو بداية من انجولا والتي تسلمت كثير من المساعدات والاستثمارات الصينية والتي أعلنت في عام 2006 أنها لم تعد في حاجة الي مساعدات صندوق النقد الدولي المسبوقة بمتطلبات تحقيق الشفافية والإدارة الملائمة للاقتصاد.
 
في الوقت نفسه صعدت من نشاطها باتجاه الشمال خاصة في السودان التي تحصل علي عائدات ضخمة من استثمارات شركات النفط الصينية في قطاعات التعدين والتنقيب.
 
وتتعامل الحكومة الصينية بذكاء لتنفيذ خططها التوسعية حيث تبدي قدرا لا بأس به من التعاون مع البنك الدولي من أجل ضمان  تواجدها الدائم خاصة في الدول التي لا تلقي اهتماما كبيرا من الدول الغربية.
 
وقد تعهدت الحكومة الصينية بأن تكون شريكا أساسيا مع البنك الدولي في جميع مشروعاته التنموية داخل أفريقيا.

ويري تقرير المجلة البريطانية أن الدول الغربية قد تكون خسرت بالفعل تواجدها داخل أفريقيا ودول أخري غنية بالثروات الطبيعية حتي لو علي حساب التعاون مع دول تعتبر منبوذة من قبل المجتمع الدولي بسبب ممارسات تعتبر من وجهة نظرها مخالفة للديمقراطية الغربية وتمارس حكوماتها القمع ضد مواطنيها.
 
ونجحت الصين في هذه الخطط التي تهدف بفضل تقاعس دول الغرب عن أداء التزاماتها نحو دعم الدول الفقيرة مما جعل خمسين عاما من سيطرتها علي منابع الثروات في هذه المناطق لا تسهم ولو بقدر ضئيل في تنمية هذه الدول وإخراج شعوبها من دائرة الفقر والجهل والمرض في حين أن الارتباط مع الصين بقدر من الاستثمارات زاد من عائدات هذه الدول ورفع من مستوي المعيشة لمواطنيها.
 
وتلقي هذه التحركات الصينية نوعا من الرفض الغربي الذي يخشي من نمو العملاق الصيني الذي سيلتهم الآخرين في أي وقت إن استطاع.
 
ففي عام 2005 أعرب الكونجرس الأمريكي عن قلقه حيال غزو الصين للشركات الأمريكية مما أدي الي إفساد صفقة شراء شركة »كنوك« الصينية المملوكة للدولة لشركة »ريانوكال« الأمريكية للنفط.
 
واستغلت المعارضة الزامبية التواجد الصيني الكبير داخل البلاد كنقطة ضد النظام الحاكم خلال الانتخابات الرئاسية عام 2006 وتعتبر الشركات الروسية أن الصين تحاول الاستحواذ علي المناطق الخاضعة لسيطرتها منذ عقود في مجالات التعدين وتتهمها بأنها تمارس نوعا من الاستعمار الجديد.

 

جريدة المال

المال - خاص

7:56 م, السبت, 4 أكتوبر 08