Loading...

الصندوق الاجتماعي ملاذ آمن للمضارين من عمليات الخصخصة

Loading...

الصندوق الاجتماعي ملاذ آمن للمضارين من عمليات الخصخصة
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 24 فبراير 08

مني كمال:
 
أنشئ الصندوق الاجتماعي للتنمية للمساهمة في امتصاص ما قد يحدث من سلبيات مصاحبة لبدء عملية الاصلاح الاقتصادي إدراكا من الحكومة بأن أي برنامج اصلاح له ثمن تتحمل منه الجزء الأكبر ويقتصر دور الصندوق علي تقديم الدعمين المالي والفني للطبقات المتضررة من هذا الإصلاح من خلال تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة للحد من الفقر وخفض معدلات البطالة الآخذة في النمو.

 
وبما أن»الخصخصة« إحدي آليات الدولة للتوجه نحو الإصلاح وبما أن الجهاز الحكومي يعد من أكبر الأجهزة دوليا فقد خلفت عمليات بيع الشركات العامة المزيد من العاطلين الذين تمت إضافتهم الي المعدلات السنوية للبطالة وذلك نتيجة لعدم كفاءة الأجهزة الحكومية في إعداد برامج اجتماعية موازية قادرة علي تشغيل العاملين الذين تم تسريحهم أو تمكينهم من إقامة مشروعات صغيرة خاصة بهم.

 
واتفق الخبراء الاقتصاديون علي أن موظفي الحكومة أكثر قدرة من غيرهم علي إنجاح المشروعات مقارنة بغيرهم بما لديهم من خبرات تعليمية وفنية وتدريبية ولكنهم لم يجدوا الي الآن الجهة التي توفر عليهم الإجراءات الروتينية وفوائد البنوك ولتؤهلهم لتأسيس مشروعاتهم الخاصة التي بدورها يمكن أن تجتذب آخرين من الموظفين والعمال الذين سيخلفهم برنامج الخصخصة.

 
ودعوا الي إنشاء جهة محددة أو إدارة داخل الصندوق الاجتماعي تكون مهمتها توفير المشروعات أو وظائف بها لمن يتم تسريحهم من شركات قطاع الأعمال العام مؤكدين أن ذلك يحد من المعارضة القوية لبرنامج الخصخصة وخاصة في ظل ما يحدث يوميا من اعتصامات واضرابات كلما ترددت مجرد فكرة لطرح شركة عامة للبيع.

 
تقول الدكتور ضحي عبدالحميد أستاذ التمويل بالجامعة الأمريكية إن كل برنامج إصلاح اقتصادي يستلزم أن تتحمل الدولة تكلفة أغلب التداعيات المتعلقة بالشق المالي للاصلاح من مواردها السيادية واذا اتضح قصورها أو عدم قدرتها علي سداد هذه التكلفة تتجه للافتراض لسد العجز لتغطية أوجه القصور التي طرأت مشيرة الي أن التكلفة الاجتماعية للاصلاح تتمثل في ازدياد معدلات التضخم والبطالة التي تنتج من جراء بيع الأصول العامة للدولة فيما يعرف بالخصخصة.

 
وأشارت الي أن جميع البرامج الاصلاحية التي اتبعتها الدول النامية أدت الي حدوث اضطرابات اجتماعية واقتصادية وسياسية وهنا تبرز أهمية وضع برامج اجتماعية قادرة علي امتصاص الغضب الشعبي تجاه برامج الخصخصة التي تكون نتائجها المباشرة إحلال موظفي الشركات الخاصة محل الموظفين الحكوميين.

 
وأوضحت أن ما سبق يوضح وينطبق تماما علي حالة مصر وارتفاع معدلات الاعتصامات والاضرابات العمالية التي حدثت مؤخرا بشركات القطاع العام لافتة الي أن الأزمة تبدو في مصر أكثر حدة نظرا لكونها تمتلك أكبر الأجهزة الحكومية في العالم.

 
وأكدت أنه اذا ارادت الحكومة الاستمرار في برنامج إدارة الأصول يجب أن تضع برامج اجتماعية موازية قادرة علي امتصاص ما يتم الاستغناء عنه من العمالة والموظفين مشيرة الي أن أفضل هذه البرامج يكون من خلال جهات تمويلية مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية لصياغة آليات يمكنها خدمة هذه الفئة وتساعدها علي بدء مشروعات صغيرة ومتوسطة مع العلم أن القدرات التعليمية أو المهنية للموظفين الحكوميين تكون أعلي في كثير من الأحيان من عملاء الصندوق إضافة الي أن العامل أو الموظف الذي يحال للمعاش المبكر يحصل علي مقابل مادي يمكنه من المساهمة في بدء مشروع صغير خاص به.

 
وتشير الي أن هناك العديد من مؤسسات المجتمع المدني قادرة علي الوصول الي بيانات الموظفين الحاليين القادرين علي إقامة مشروعات صغيرة وهنا يأتي دور الدعم المالي من خلال المؤسسات المانحة التي توفر القروض الميسرة والتسهيلات الائتمانية مع أهمية خفض سعر الفائدة لقروض المشروعات الصغيرة.

 
وأضافت ضحي أن لمؤسسات المجتمع المدني المتمثلة في الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية دورا في تقديم الدعم الفني لإنجاح المشروعات الصغيرة ومراقبة الجهات الحكومية والقطاع الخاص في التعامل مع العمالة التي اضيرت نتيجة عمليات الخصخصة وذلك في إطار عادل يتسم بالشفافية بحيث تصبح هناك جهات تعبر عن صوت العمال والموظفين أمام صانع القرار كما أنه يجب إجراء البحوث وتوفير الدراسات لتشخيص حجم المشكلات ووضع الحلول بواسطة شركاء التنمية من مؤسسات دولية وجهات مانحة حيث تتوافر لديها نماذج مسبقة لتجارب الدول التي مرت بتجارب مشابهة يمكن الاستفادة منها.

 
وأكدت أن القطاع المدني يمكنه أن يمثل احتياجات العمالة بالتعاون مع النقابات العمالية حيث يتم التباحث مع الحكومة ومستثمري القطاع الخاص لتقليل خسائر عمال الشركات التي تتم خصخصتها.

 
ومن جانبه يقول المهندس فؤاد ثابت رئيس اتحاد الجمعيات الاقتصادية إن تجربة الاتحاد مع محافظة بورسعيد يمكن تعميمها علي مستوي المحافظات حيث قام الاتحاد بتأسيس جمعيته لتنمية المهارات الفنية والتدريب لأصحاب المشروعات الصغيرة وكان أغلب مؤسسي هذه الجمعية نخبة من العمالة التي تم الاستغناء عنها نتيجة عمليات الخصخصة بالمحافظة وخاصة من شركة أدفينا والشركات التابعة لهيئة قناة السويس.

 
وأضاف أنه انضم تدريجيا موظفو الهيئات الحكومية الي هذه الجمعية من أصحاب الخبرات في الإدارة والتنظيم وكانت مهمتهم مساعدة أصحاب المشروعات الصغيرة علي شراء المعدات المناسبة وتدريبهم عليها وتركيب خطوط الانتاج والقيام بأعمال الصيانة.

 
وأشار ثابت الي أنه بالرغم من أن دور الصندوق الاجتماعي للتنمية والهدف من تأسيسه هو امتصاص العمالة وخفض معدلات البطالة التي كانت تتوقعها الحكومة كنتيجة لعمليات الإصلاح الاقتصادي فإنه الي الآن لم ينجح في ذلك بدليل الاعتصامات والاحتجاجات التي تتم بشكل دوري داخل شركات قطاع الأعمال العام بمجرد طرح فكرة بيعها لمستثمر خاص حيث إن العاملين يجهلون مصيرهم بعد عملية التسريح.

 
وأضاف أنه لو أن هناك برنامجا معلنا من قبل الصندوق الاجتماعي أو أي جهة أخري ـ يكون هدفه هو تمكين العمال والموظفين من تأسيس مشروعات صغيرة أو المساهمة فيها بشرط أن تكون بعيدة عن البنوك لفوائدها المرتفعة ولا تخضع للروتين ـ لما شهد برنامج الخصخصة هذا القدر من الرفض الشعبي والتخوف الذي بات يهدد بفشل العديد من الصفقات الحكومية كلما حاولت المضي قدما في برنامج إدارة الأصول المعروف بالخصخصة.
 
واقترح ثابت أن يقوم الصندوق الاجتماعي بإنشاء إدارة متخصصة ومستقلة تهدف الي دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة للعمالة والموظفين الذين لديهم مهارات إدارية وفنية لإقامة مشروعات صغيرة بعد أن يتم تسريحهم للمساهمة في تراجع معدلات البطالة المتوقعة من جراء الخصخصة والتي تضاف سنويا الي معدلات البطالة الناجمة عن الزيادة السكنية وأعداد الخريجين.
 
وأشار الي أن الحكومة يجب أن تهتم بالبنود الخاصة بالعمالة عند صياغتها لعقود بيع شركات القطاع العام مثلما تهتم بطرح التعتيم وأسعار البيع كما يجب أن يتم إلغاء الصفقات في حالة عدم التزام المستثمر بهذه البنود أو التعويض المناسب للعاملين الذين يتم تسريحهم.

جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 24 فبراير 08