مؤمن سليم

الشركات ذات الغرض الخاص SPV والشركات الناشئة

شارك الخبر مع أصدقائك

مؤمن سليم*

أصبحت شركة «سويفل» حديث سوق المال والأعمال خلال الشهرين الماضيين بعد أن تمكنت من الإندماج مع شركة «كوين غامبيت غروث «Queen’s Gambit – ذات الغرض الخاص، فما هى الشركات ذات الغرض الخاص أو ما تعرف بSpecial Purpose Vehicle؟.

عادة ما تنشأ الشركات لمباشرة نشاط تجارى محدد وهو ما يعرف بالغرض من إنشاء أو تأسيس الشركة، وبعد نجاح الشركة وفى إطار خطة التوسع لديها تقوم بالإستحواذ أو الإندماج مع شركة أخرى.

إلا أنه أنتشر فى الأونة الأخيرة ما يسمى بالشركات ذات الغرض الخاص، وهى الشركة التى ليس لها نشاط تجارى محدد وإنما تقوم على تجميع رأس مالها من أموال المساهمين عبر الأكتتاب العام بغرض البحث عن فرصة إستثمار فى شركة ما عن طريق القيام بالإستحواذ عليها أو الإندماج معها، وفى حالة فشل الشركة فى شراء شركة مناسبة خلال فترة زمنية محددة، أو رفض المساهمين للعرض المقدم للشراء من إدارة الشركة يتم تصفية الشركة وإعادة الأموال للمساهمين بعائد ربحى حيث تقوم بإستثمار أموال المساهمين فى صناديق إستثمار أو أوعية إدخارية بعائد ثابت خلال فترة البحث عن شركة بما يحافظ على أموال المساهمين وأرباحها.

اقرأ أيضا  لبنان.. تفسيرات الحاضر وتصورات المستقبل

لم تكن الشركات ذات الغرض الخاص وليدة هذه الأيام فهى شركات قائمة منذ الثمانينيات إلا أنها تزايدت ونمت مع جائحة الكورونا بعد أن قام البنك الفيدرالى الأمريكى بزيادة السيولة فى السوق لإنقاذ الاقتصاد من الركود، وبلغت عدد الشركات ذات الغرض الخاص التى تأسست فى عام 2020 «82» شركة من إجمالى 557 شركة حول العالم وفقاً ENTERPRICE.

تنقسم مراحل الشركة ذات الغرض الخاص والتى تمتد نحو 24 شهر أو 36 شهر على حسب القانون المنظم لها إلى مرحلة التأسيس والإدراج بالبورصة وجمع أموال الأكتتاب، ثم البحث عن شركة «ناشئة « تمثل فرصة إستثمارية مربحة والتفاوض معها، وفى حال نجاح التفاوض يتم أخذ موافقة المساهمين وإتمام عملية الشراء أو «الاستحواذ» فى حالة قبولهم للعرض، وفى حالة رفض المساهمين يتم إما البحث عن شركة أخرى أو التصفية، وإعادة الأموال للمساهمين بالأرباح .

وتنشط الشركات ذات الغرض الخاص كلما تزايدت الشركات الناشئة والتى تتمتع بأفاق إستثمارية جديدة ومتنوعة، وهو ما يمثل فرصة إستثمارية لهم فى مواجهة تحديات الحصول على التمويل حيث تمثل عملية الطرح العام الأولى عقبة من حيث التكلفة والوقت، فضلاً عن أن تلك الشركات تساهم فى مواجهة الإحتكار وتعزيز التنافسية، ففى حالة خلو السوق من الشركات ذات الغرض الخاص تخضع الشركات الناشئة لإبتزاز الشركات العملاقة مما يعزز من فرص الإستحواذ عليها، بينما توفر SPV تمويل كافى لتلك الشركات الناشئة بعيداً عن استحواذ الشركات الكبيرة والعملاقة عليها.

اقرأ أيضا  فضفضة فوق النيل!

إلا أن هناك رأى أخر يرى أن الشركات ذات الغرض الخاص ليست بهذا النجاح الذى يتم تسويقه ففى الكثير من الأحيان تفشل فى القيام بالإندماج أو الإستحواذ فى أى من الشركات الناشئة، فضلاً عن أنها بعد الشراء لا تمثل إضافة كبيرة للسوق ولا تحقق استثمارات كبيرة مثلما كان متوقع منها. إستناداً لدراسة قامت بها «رينسانس كابيتال « على 223 اكتتابا أجرتها شركات «SPAC» من 2015 حتى يوليو 2020، أكملت 89 شركة منها عمليات الدمج، حققت هذه الأسهم متوسط عائد قدره -%36.1، ويقارن ذلك بمتوسط عائد من أسهم الشركات التى نفذت الاكتتابات العامة التقليدية وصل إلى %37.2 خلال نفس المدة.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (1204)

فى جميع الأحوال نرى أن تجربة شركات SPV تمثل منحنى جديد فى مجال سوق المال وتوفير التمويل اللازم للشركات الناشئة ومازالت قيد التجربة ومن الخطأ التسرع فى الحكم عليها بالنظر لقلة عددها وبطء إنتشارها، كما أنها تساعد فى دمج الشركات داخل سوق المال مما يعزز ويقوى من تلك الأسواق، فمع النمو السريع الذى تشهده الأسواق العربية عامة والمصرية خاصة فى الشركات الناشئة والنجاح الذى تحققه يومياً وهو ما نحتاجه فى البورصة المصرية على وجه التحديد. لذا فإننا نثمن طرح رئيس البورصة المصرية بتعديل قواعد القيد والشطب بإستحداث المادة (8) مكرر والتى تنظم عملية قيد أسهم الشركات المصرية ذات غرض الاستحواذ، خاصة وأن تلك الشركات SPV موجودة فى الأسواق العربية مثل الأردن والأمارات والكويت، ولا يمكن أن تتأخر مصر وهى أقدم بورصة فى المنطقة فى أن تسمح بوجود تلك الشركات بما يساهم فى تعزيز البروصة المصرية ويعمل على سرعة نموها عبر دمج الشركات الناشئة داخل البورصة.

*محامى

‏mselim@sarieldin.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »