عقـــارات

الشركات “تحت التأسيس” أربكت مزايدات الأراضي

الشركات "تحت التأسيس" أربكت مزايدات الأراضي

شارك الخبر مع أصدقائك

يحيى ماضى: السوق شهدت العديد من المضاربات
شادى عبد المنعم: كراسة الشروط تسمح لـ “المجهولة” بالمشاركة بخطاب من وزارة الاستثمار

رضوى عبد الرازق

واجه القطاع العقارى فى السنوات الأخيرة انتشار عمليات المضاربة والتسقيع وحصول شركات على مساحات شاسعة من الأراضى بأسعار مرتفعة، بغرض إعادة بيعها، الأمر الذى أضرّ الشركات الجادة وأسهم فى حرمانها من الحصول على أراض بأسعار تتناسب مع القيمة السوقية الحقيقية، بالإضافة إلى ضعف معدلات التنمية بالمدن الجديدة.

وانتهجت وزارة الإسكان فى المزايدة الأخيرة ضوابط جديدة لمنع المضاربة وتسقيع الأراضى، منها منع دخول الشركات “تحت التأسيس” المزايدات المطروحة من الهيئة، بالإضافة إلى تقييم العروض الفنية للشركات وسابقة الأعمال جيدًا، وعدم السماح لشركة بالحصول على مساحات أراض لا تناسب إمكانياتها الفنية والتطويرية.

وأكد خبراء دور تلك الخطوات فى ضبط أسعار السوق والحد من المضاربات الأخيرة والسماح للشركات الجادة فقط بالحصول على أراض ودعم معدلات التنمية، كما طالب الخبراء بضرورة اعتماد اللائحة العقارية سريعًا وإدراج تلك البنود بها، لضمان عدم الطعن على قرارات الهيئة.

قال المهندس يحيى ماضى, المدير العام لشركة التعمير للإسكان والتعمير, إن وضع ضوابط وآليات لتنظيم القطاع العقارى ومنع دخول شركات الاستثمار “تحت التأسيس” المزايدات المطروحة من قِبل وزارة الإسكان، ستسهم فى ضبط أسعار الأراضى نسبيًّا والحد من المضاربات التى شهدتها السوق مؤخرًا، والتى أدت إلى الوصول لمستويات سعرية لا تتناسب مع السوق والسيولة المالية المتاحة لدى الشركات، وكذلك الإمكانيات المادية ومستوى الدخل للعميل النهائى الموجّه إليه الوحدة السكنية، بالإضافة إلى ضعف وقلة المشروعات العقارية المنفَّذة، وحرمان الشركات من استغلال كامل طاقتها التطويرية والعمالة الفنية المتاحة، والتأثير سلبًا على ندرة المعروض بالسوق.

وأضاف أن الارتفاعات المتزايدة فى أسعار الأراضى وندرتها وتعطش السوق لها، أدت إلى زيادة دخول المضاربين والسماسرة على المزادات المطروحة من وزارة الإسكان، تحت مظلة “شركة تحت التأسيس”، مشيرًا إلى أنه وفقًا لقانون المزايدات والمناقصات رقم 89 لسنة 1998، فإنه يتم قبول أعلى عرض مالى من الشركة المقبولة فى التقييم الفنى، بغض النظر عن تاريخ تأسيسها أو سابقة أعمالها فى القطاع العقارى.

وأشار ماضى إلى أن المزايدة قبل الأخيرة شهدت دخول شركة تحت التأسيس، ولا يمتلك أى من مالكيها سابقة أعمال فى القطاع، وقدمت الشركة أعلى عرض للحصول على قطعة فى القاهرة الجديدة، ورفعت سعر المتر إلى 4400 جنيه، وهو سعر مبالَغٌ فيه لا يتناسب مع السوق، ولم تقم الشركة بأى استغلال أو خطوات جادة لتنفيذ المشروع، مما أضرَّ بالتنمية وبالأسعار فى المدينة، لافتًا إلى أن القانون يحتم على «الإسكان» عند وضع الأسعار التقديرية للأراضى قبل طرحها، أن تتناسب مع أعلى سعر فى آخر مزايدة، مما يسهم فى استمرار ارتفاع الأسعار وعدم استخدام القيم الحقيقية للأراضى والتأثير على القطاع.

وذكر أن دخول الشركات غير الجادة يؤدى إلى حرمان الشركات الأخرى من الحصول على أراض ويُضعف خططها التوسعية، بالإضافة إلى تأثيره السلبى على معدلات التنمية بالمدن الجديدة؛ لعدم قيام الشركات بتنفيذ مشروعات ولجوئها إلى تسقيع الأراضى.

وشدد على ضرورة وضع قائمة تضم أسماء جميع الشركات غير الجادة والمضاربين الذين قاموا بدخول المزايدات الأخيرة ولم يؤدوا الدور التنموى وأضرُّوا السوق، ويحظر عليهم الدخول فى المزايدات المطروحة من الوزارة والحصول على أى قطع أراض جديدة لضمان القضاء على المضاربة.

ولفت ماضى إلى أن المزايدة الأخيرة والتى تتأهب هيئة المجتمعات لفض مظاريفها، شهدت تشديدًا من قِبل الهيئة على المظروف الفنى المقدَّم من الشركات، ويضم ملف الشركة، وشهادة من خبراء تقييم بالوضع المالى للشركة، وميزانيات الشركة فى آخر 3 سنوات، بالإضافة إلى تصور مبدئى للمشروع، مشيرًا إلى حدوث تحسن ملحوظ فى الاهتمام بالتقييم الفنى وسابقة أعمال الشركات، خاصة فى المزايدة الأخيرة.

ونوّه المدير العام لشركة التعمير, بأهمية تقليص الفترة الزمنية لفض المظاريف الفنية والمالية للشركات، والبت فى العروض، والتى تستغرق فترة زمنية تصل إلى 6 أشهر فى بعض الأحيان، مما يضر الشركات، مشيرًا إلى أن قرار إنشاء لجان بت فرعية بأجهزة المدن لسرعة تقييم العروض، لم يحقق حتى الآن نتائج ملموسة.

من جانبه أكد المهندس شادى عبد المنعم، العضو المنتدب لشركة إنترجيد سليوشن للاستثمار والتنمية العقارية, أهمية الإسراع فى إصدار اللائحة العقارية وإقرار بنودها بمنع دخول الشركات تحت التأسيس مزايدات الأراضى المطروحة من الهيئة، بالإضافة إلى إدراج أسس للتقييم الفنى للشركات المقدمة، تتمثل فى عدم حصول أى شركة على أراض لا تناسب إمكانياتها المالية والتطويرية، فلا تحصل شركة ذات سابقة أعمال ضعيفة على أراض بمساحات شاسعة من 100 إلى 500 فدان، مشيرًا إلى أن إقرار تلك البنود من خلال لائحة معتمَدة يسهم فى تطبيقها على أرض الواقع وضبط السوق.

ولفت عبد المنعم إلى أن منع الشركات تحت التأسيس من دخول المزايدات يتطلب تعديلا قانونيًّا وأسسًا لضمان عدم الطعن بها، وعدم الدخول فى مشكلات قد تؤدى إلى الإضرار باستقرار القطاع.

وأضاف أن كراسة الشروط الخاصة بالمزايدة الأخيرة لم يُذكَر بها قرار هيئة المجتمعات بمنع الشركات تحت التأسيس من الدخول، حيث تلتزم الشركات بتقديم مظروف فنى يضم الملاءة المالية للشركة وتقريرًا من محاسب قانونى وآخِر ميزانيات معتمَدة وسابقة أعمالها من المشروعات، بالإضافة إلى عرض فنى وتصميم مبدئى لرؤية الشركة فى استغلال الأرض المطروحة، وتتم الاستعاضة عن كل تلك الملفات فى حالة الشركات “تحت التأسيس” بخطاب من وزارة الاستثمار فقط، يقر فيها بأن الشركة المقدمة للحصول على الأرض تحت التأسيس، وجار الانتهاء من الإجراءات القانونية لها.

وأشار إلى أن ذلك البند أسهم فى السماح لعدة شركات غير جادة ومضاربين بدخول المزايدات ورفع أسعار الأراضى وحرمان شركات أكثر جِدّية ومؤهّلة فنيًّا من الحصول على أراض لتنفيذ المشروعات، بالإضافة إلى عدم تحقيق الجانب التنموى للوزارة والإخلال بالهيكل التسعيرى للأراضى والوحدات السكنية.

ولفت العضو المنتدب لـ«إنترجيد سليوشن» إلى أن آلية المزايدة هى الأكثر عدالة وشفافية، وتتيح لجميع الشركات فرصًا متساوية للحصول على الأراضى دون فساد، إلا أنها تتطلب وضع ضوابط لضمان جِدية الشركات المقدمة، وضمان وصول الأراضى إلى المطور العقارى الجاد والراغب فى التنمية السريعة.
فى سياق مواز أكد المهندس عبد الغنى الجمال، رئيس شركات رؤية الجمال للاستثمار العقارى والسياحى، حاجة السوق العقارية لإجراءات وقواعد منظِّمة تضمن وضع رقابة على الشركات غير الجادة والحد من انتشارها، ووضع تصنيف يضم الشركات العاملة فى القطاع وسابقة أعمالها وتقييم أدائها فى السوق ومدى التزامها مع العملاء لفلترة القطاع وضمان عدم دخول شركات المزايدات للحصول على أراضٍ بغرض التسقيع وضرب الأسعار، بالإضافة إلى عدم حصول شركات على أراض بمساحات كبرى لا تناسب طاقتها الفنية.

ولفت إلى قيام سماسرة فى الآونة الأخيرة بإنشاء شركات عقارات وهمية للدخول فى المزايدات ورفع الأسعار، مما أَضرَّ الشركات الجادة وأسهم فى رفع أسعار المشروعات والوحدات السكنية.
وأكد أهمية تشديد الرقابة على الشركات التى تقوم بالإعلان عن مشروعات وهمية لحماية العميل وتنظيم السوق.

شارك الخبر مع أصدقائك