Loading...

الشركات العامة تستحوذ علي مناقصات الكهرباء .. والخاصة ترفض الوثائق المفصلة

Loading...

الشركات العامة تستحوذ علي مناقصات الكهرباء .. والخاصة ترفض الوثائق المفصلة
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 26 نوفمبر 06

ماهر أبو الفضل:
 
فيما حاول مسئولو عدد من شركات التأمين الخاصة ابداء تبريراتهم التي تحول دون حصول شركاتهم علي المناقصات التي تطرحها وزارة الكهرباء ولم تخرج تلك التبريرات عن الإرث التاريخي من الوعي التأميني بالمؤسسات الحكومية والتي تنادي بضرورة اسناد عملياتها الي شركات التأمين الحكومية اضافة الي نوع التغطيات التي تتطلبها تلك المناقصات وحيث لا تكتفي المؤسسات الحكومية بالوثائق النموذجية او الوثائق الموحدة ولكن تصل الي حد اصدار وثيقة مستقلة اطلق عليها لفظ «الوثائق المفصلة» علاوة علي عدم رغبة مسئولي الشركات الخاصة في الاتفاق مع معيدي التأمين من الدرجة C   خوفاً من تنصلها من التعويضات.

 
في المقابل كان تبريرات عدد آخر من مسئولي الشركات الخاصة بعدم حصولهم علي مناقصات وزارة الكهرباء اشبه بالاعترافات والتي لم تخرج عن الاعتراف بضعف الملاءة المالية للشركات الخاصة مقارنة باستثمارات الشركات العامة، وكان لأحد مسئولي الشركات العامة رأي آخر والذي تضمن نفي بإسناد مناقصات وزارة الكهرباء للشركات العامة ولكن يتم طرحها من خلال المناقصات إلا أن عروض الشركات العامة السعرية تظل هي الفيصل في استحواذها علي العمليات الكبري سواء في قطاع الكهرباء او البترول او الطيران.
 
من جانبه أكد مدحت صابر المدير العام المساعد للاصدار واعادة التأمين بشركة رويال آند صن اللاينس ان شركات التأمين العامة تستحوذ علي اغلب المناقصات التي تطرحها وزارة الكهرباء وجاء ذلك نتيجة اتفاق لجنة الهندسة باتحاد الشركات من خلال مناقشة المشروع وطرح تسعيره ثم الاتفاق علي حصول احدي الشركات عليه وغالباً ما تكون شركة تأمين عامة.
 
وكشف صابر النقاب عن بعض المشكلات لدي المؤسسات الحكومية والتي تطرح مناقصاتها علي شركات التأمين كافة وتتمثل تلك المشكلات في نوع التغطية المطلوبة حيث ان المؤسسات الحكومية خاصة وزارة البترول ترفض الوثائق النموذجية مما يصل الي حد وضع وثيقة جديدة أو ما يعرف بالوثائق المفصلة، وتلك الوثائق في الغالب لا تجد قبولاً لدي معيدي التأمين بالخارج مشيراً الي ان الوثائق النموذجية او التي تم دراستها تكون محدودة المخاطر وهو ما يجعل امكانية تطبيقها افضل.
 
واشار مدير عام اصدار واعادة التأمين المساعد برويال اند صن اللاينس الي ان الشركات الخاصة ترفض ذلك النوع من التعامل او اصدار ما يسمي بالوثائق المفصلة مبرراً  ذلك بعدم رغبة الشركات الخاصة في التعامل مع معيدي التأمين ذات التصنيف C ورغبتهم في التعامل مع معيدي التأمين ذات التصنيف A أو B وهاما يحجم الشركات الخاصة عن المنافسة لعدم قدرتها علي ترتيب اعادة تأمين جيدة.
 
وألقي مدحت صابر الكرة في ملعب الشركات العامة بقوله انها تستطيع ترتيب اتفاقية اعادة تأمين مع شركات ذات التصنيف C دون الوضع في الاعتبار مصلحة العميل ولكن بدافع الاستحواذ علي العملية.
 
اضاف ان السبب الثاني في عدم استحواذ الشركات الخاصة علي عمليات الكهرباء هو ضخامة الاستثمارات والملاءة المالية لدي الشركات العامة وهو مايجعلهم قادرين علي اعادة نسبة بسيطة من العملية تصل الي %50 فقط اما الشركات الخاصة فنظراً لانخفاض استثماراتها فذلك يجعلها تراهن علي اعادة نسبة لا تقل عن 60 الي %70 من عملياتها بالخارج.
 
وكشف مدحت صابر النقاب عن الفهم الخاطئ لدي العملاء الممثل في المؤسسات الحكومية كوزارة الكهرباء وغيرها وهو اعتمادها في ترسية المناقصة علي الحدود السعرية دون الالتفات الي نوع التغطية او شروط الوثيقة مشيراً الي ان التأمين كسلعة يعد عسير التقييم لانه يتم تقييم الخطر بناءً علي عاملين او دعامتين الاولي معيدو التأمين الذين ستبرم الاتفاقية معهم والثانية نوع الخطر المراد تغطيته مشيراً الي ان الذي ادي الي اتجاه العملاء الي الشركات التي تتقدم بعروض سعرية اقل جاء نتيجة افتقار المؤسسات الحكومية لمديري المخاطر ممن لديهم القدرة علي تقييم الخطر والتوفيق بين العميل وشركة التأمين وهو ما يجعل العميل يسعي الي السعر المنخفض حتي وان كان علي حساب التحمل او التغطية نفسها.
 
وانتهي صابر الي ان مشكلة التأمين في مصر جاءت نتيجة تعامل العملاء مع سماسرة غير مؤهلين تأمينية وهو ما يجعلهم يسعون الي الحصول علي العمولات بغض النظر عن التغطية التأمينية بخلاف اسوان التأمين بالخارج خاصة السوق الانجليزي.
 
من جهة اخري اكد علي بشندي مدير الشئون الفنية واعادة التأمين بالمجموعة العربية لتأمين «اميج» علي ان مناقصات وزارة الكهرباء دائماً ما تطرح علي شركات التأمين كافة مشيراً الي أن الاعتقاد باستحواذ الشركات العامة علي كعكة التأمين في مصر هو اعتقاد قديم والدليل طرح المؤسسات مناقصاتها علي الشركات العامة والخاصة علي السواء.
 
واضاف  ان استحواذ الاهلية للتأمين علي عدة مناقصات لوزارة الكهرباء جاء نتيجة الشروط المقدمة وكذلك العروض السعرية مشيراً الي ان ضعف الملاءة المالية أو ضعف الاستثمارات بالشركات الخاصة ليس عاملاً لحرمانها من فوزها بمناقصات الكهرباء وذلك لأن الاعتماد الأساسي هو مدي وجود اتفاقيات اعادة التأمين من عدمه.
 
اضاف ان تغطيات الكهرباء تشمل جميع الاخطار وهو ما يجعلها لا تأخذ شكل التأمينات التقليدية ويتم تسعيرها بالتعاون مع معيدي التأمين بالخارج وهو ما يتيح الفرصة امام الشركات الخاصة للترويج للخطر لدي معيدي التأمين بالخارج للحصول علي تغطيات افضل وهو ما يقوي مركزها اثناء دخولها المناقصات.
 
وفي المقابل نفي احمد سيد مرسي مدير عام البترول والمهندس بشركة مصر للتأمين ما تردد حول استحواذ الشركات العامة علي العمليات الكبري خاصة في قطاعات الكهرباء والبترول والطيران نتيجة اسناد تلك العمليات بشكل مباشر للشركات العامة.
 
اضاف ان مناقصات وزارة الكهرباء لا تطرحها الوزارة بصورة مباشرة ولكن يتم طرحها من خلال شركة بيجسكو والتي تضع شروطاً معينة للتأمين علي محطة الكهرباء وتصل تكلفة المشروعات الي مليارات الجنيهات وهو ما يتطلب خبرة لدي شركات التأمين في المشروعات المماثلة او ان تكون شركة التأمين وفرت تغطية لمشروع مماثل او حسب وصفه «بيزنس مماثل».
 
وأشار احمد سيد مرسي الي ان الشركات الخاصة ليست لديها تلك الخبرة والتي تتوافر لدي الشركات العامة مدللاً علي رأيه بفوز شركة مصر للتأمين بأكثر من 20 عملية لمحطات كهرباء في السوق المصرية وهو ما يجعل لديها القدرة علي التسعير والاكتتاب والخبرة التأمينية في ذلك القطاع الحيوي.
 
وأوضح مدير عام البترول والهندسي بمصر للتأمين ان تسعير مشروعات محطات الكهرباء يتم وضعها بصورة عالمية وهو ما يجعل حجم المنافسة بين الشركات بعضها البعض علي الاسعار ضئيلاً وذلك لأن القسط المحصل من تلك المشروعات لا يتجاوز  1 الي %2 من تكلفة المشروع اما المنافسة فلا تتعدي المنافسة حول المصاريف الادارية وهي لا تتعدي نسبتها حاجز الــ %1.

 
وفي اتجاه مغاير عول ابراهيم عبد الصمد رئيس قطاع التأمينات العامة بشركة الدلتا للتأمين استحواذ الشركات العامة علي مناقصات وزارة الكهرباء والمؤسسات الحكومية الي رغبة تلك المؤسسات في التعامل مع شركات التأمين العامة واصفاً ذلك بالارث التاريخي للالتفات الي استثمارات تلك الشركات و كذلك التاريخ التأميني لها.

 
اضاف ان ذلك الاتجاه بدأ يتقلص بعض الشيء خاصة بعد عمليات اعادة هيكلة الشركات وطرح فكرة الخصخصة وكذلك انشاء الشركة القابضة للتأمين مشيراً الي أن المرحلة القادمة هي مرحلة القطاع الخاص مبرراً ذلك ببدء المؤسسات الحكومية في طرح مناقصاتها علي كافة الشركات.

 
واعترف ابراهيم عبد الصمد بضآلة استثمارات الشركات الخاصة وهو احد الاسباب الذي يحول دون  فوزها بالمناقصات الكبري نافياً وجود اتجاه لدي الشركات الخاصة بالسوق المصرية لإنشاء او تكوين تحالفات للاستحواذ علي تلك العمليات مبرراً نفيه بأن السوق المصرية لم تتأهل بعد لفكرة التحالفات بين شركات التأمين مشيراً الي أن السوق المصرية ستستعيد بريقها في المستقبل خاصة مع حزمة التعديلات والتشريعات التأمينية التي سيتم اقرارها كذلك اتجاه السوق للخصخصة والاندماجات ولاسيما ان روح القانون التأميني الحالي يُعد قيداً امام الشركات كافة الا أن دخول الشركات الاجنبية للسوق وكذلك السماسرة الاجانب ووجود كوادر مؤهلة كل ذلك سيعيد رسم الخريطة التأمينية في مصر.

 
ونفي عبد الصمد ما ردده البعض بأن عدم استحواذ الشركات الخاصة علي مناقصات وزارة الكهرباء ليس مرهوناً بالاستثمارات الخاصة بالشركات بقدر مدي توافر اتفاقات اعادة تأمين مشيراً الي ان الاتفاقات والاستثمارات وجهان لعملة واحدة ولا يمكن لشركة تأمين الدخول في مناقصات حجمها يتجاوز المليار جنيه واستثمارات تلك الشركة لا تتجاوز العشرة ملايين جنيه.

 
وفي السياق ذاته كشف مصدر تأميني بارز بشركة قناة السويس للتأمين النقاب عن اسناد وزارة الكهرباء مناقصاتها للشركات العامة رغم صورية المناقصات مبرراً ذلك بالعملية التي طرحتها الشركة المصرية لنقل الكهرباء والتي طرحت مشروعاً للتأمين علي توصيل خط الكهرباء من القاهرة الي النوبارية الي سيدي كرير ورغم تقدم عدد من الشركات الخاصة بعروض سعرية اقل من شركة التأمين الأهلية إلا أن الاخيرة استحوذت عليه.
 
اضف ان ذلك الاسناد لم يأت نتيجة اتفاق مسبق بين التأمين الأهلية والشركة المصرية لنقل الكهرباء ولكن نتيجة اعتماد القطاع العام علي اسناد عملياته رغم صورية المناقصات علي شركات التأمين الحكومية والمنافسة بين الشركات العامة لا تأخذ شكلاً حقيقياً ولكن تأتي نتيجة اتفاق مسبق بينها علي استحواذ كل شركة من الشركات الثلاث علي قطاع معين كالكهرباء والبترول والطيران.

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 26 نوفمبر 06