Loading...

»الشرقية للدخان« تجني أرباح استراتيجية زيادة الاعتماد علي التمويل »طويل الأجل«‬

Loading...

»الشرقية للدخان« تجني أرباح استراتيجية زيادة الاعتماد علي التمويل »طويل الأجل«‬
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الخميس, 8 أكتوبر 09

فريد عبداللطيف:

انتفض سهم الشركة الشرقية للدخان خلال الستة شهور الأخيرة ليصل في تعاملات الأسبوع الحالي لأعلي مستوياته في اثني عشر شهرا بعد ارتفاعه بنسبة%100  ليتحرك حول 134 جنيهاً. وتلقي السهم دفعة اضافية بعد اعلان الشركة عن نتائج اعمالها للعام المالي المنتهي في يونيو 2009 والتي اظهرت بدءها في جني ارباح استراتيجيتها الهادفة لزيادة الاعتماد علي التمويل طويل الاجل والحد من اللجوء للتسهيلات الائتمانية، وادي ذلك لانخفاض لافت في المصروفات التمويلية، والوصول بشرائح متزايدة من ايرادات النشاط لخانة الارباح، لترتفع في العام المالي الاخير بنسبة %11 مسجلة 830 مليون جنيه مقابل 751 مليون جنيه في عام المقارنة. وهو ما دفع الشركة للاستمرار في اتباع سياسة توزيعات نقدية سخية، حيث قامت باقتراح توزيع كوبون بقيمة 4 جنيهات يمثل عائداً بنسبة %3 علي متوسط سعر السهم في الجلسات الاخيرة .

وحدت من تمكن الشركة من توجيه المزيد من الارباح للتوزيعات النقدية رغبتها في زيادة الاعتماد علي التمويل الذاتي وطويل الاجل، وكانت بالفعل في هذا النطاق قد توقفت عن السحب علي المكشوف في العام المالي المنتهي في يونيو الماضي بعد ان وصل رصيدها في هذا النطاق الي 538 مليون جنيه في يونيو 2008 ، وهو ما أدي إلي تراجع المصروفات التمويلية مسجلة 6 ملايين جنيه مقابل 28 مليون جنيه في عام المقارنة .

وساهم تراجع المصروفات التمويلية في نمو الارباح لتستمر الشركة في القيام بتوزيعات للارباح، وكانت قد قامت بتوزيع كوبون بقيمة 14 جنيهاً عن ارباح العام المالي المنتهي في يونيو 2008، واعطي ذلك عائداً بنسبة %6 علي سعر السهم الحالي، اخذا في الاعتبار تجزئة السهم في يونيو الماضي، ومن شأن ذلك زيادة سيولة السهم بعد وصول اسهم مضاعفة راس المال للضعف من الاحتياطات الخاصة بأرصدة حملة، وتم فتح الحدود السعرية علي حركته ليتراجع من مستوي234  جنيهاً الي 117 جنيهاً. وبالاخذ في الاعتبار تجزئة السهم يكون قد اقفل تعاملات الأسبوع الماضي عند أعلي مستوياته منذ بداية العام .

وكانت قدرة الشركة علي وقف اللجوء للتسهيلات الائتمانية جاءت بعد حصولها علي قرض طويل الاجل بقيمة 670 مليون جنيه في مطلع العام الحالي في الوقت الذي وضعت فيه البنوك ضمانات صارمة لمنح الائتمان منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في اكتوبر الماضي، في سياسة تحوطية لحين وضوح الرؤية بشان تداعيات الازمة وقدرة الشركات علي الحفاظ علي الاتجاه الصعودي لارباحها، وبالتالي استمرار قدرتها علي توليد تدفقات نقدية كافية لخدمة القروض. ومما ساهم في تمكن الشركة من الحصول علي القرض من البنوك النخبة بشروط تنافسية أن انشطتها دفاعية قليلة الحساسية للدورات الاقتصادية نظراً لأن الطلب علي منتجاتها لا يتاثر بشكل مباشر بمستوي دخل الفرد لاسباب تتمثل في الادمان .

وجاء لجوء الشركة للبنوك نتيجة الانفاق الاستثماري الضخم علي مجمع مصانعها الجاري انشاؤه في مدينة السادس من اكتوبر. وتوجت الشركة جهودها الهادفة لزيادة الاعتماد علي التمويل الذاتي عن طريق مضاعفة راس المال من الاحتياطيات من 375 مليون جنيه الي 750 مليون جنيه موزعة علي 25 مليون سهم بالقيمة الاسمية البالغة 15 جنيهاً .

الجدير بالذكر ان الشركة قامت بتأجيل موعد الانتهاء من مجمع خطوط انتاجها في السادس من اكتوبر من منتصف العام الماضي الي اواخر عام 2010 لاسباب تتعلق بالسيولة حيث قررت تمويله ذاتيا بالكامل، وهو ما عجزت عن تحقيقه لتقوم بزيادة راس المال. واختارت الشركة البنك الاهلي سوسيتيه كمستشار مالي لتقديم افضل الحلول فيما يخص تمويل المجمع مع امكانية اللجوء للاقتراض وهو ما حدث بالفعل بالاضافة الي زيادة راس المال .

 ونتج عن ترحيل موعد الانتقال الي المجمع الجديد تأجيل خطة الشرقية لتأسيس شركة استثمار عقاري تهدف في المقام الاول الي ادارة بيع الاراضي المقام عليها مصانعها الحالية في الجيزة والطالبية والاسكندرية وذلك بعد انتقال خطوط انتاجها بالكامل الي السادس من اكتوبر. جاء ذلك ليرحل موعد المكاسب الراسمالية الضخمة التي من المنتظر ان تجنيها الشرقية من بيع تلك الاراضي بعد الزيادة الكبيرة في قيم العقارات قبل ان تستقر مؤخرا. وكان مراقب حسابات الشركة قد قام بتسجيل اجمالي اسعار اراضي الشرقية في يونيو 2009 بقيمة 220 مليون جنيه، وهي القيمة الدفترية، وبلغت قيمة اراضي السادس من اكتوبر 172 مليون جنيه، مما يعني ان اسعار اراضي مصانعها السبعة القائمة قد سجلت بقيمة 48 مليون جنيه في حين ان قيمتها حسب الاسعار السوقية السائدة تتخطي 2 مليار جنيه. ويعد الفارق بين الاثنين مكاسب راسمالية هائلة من المنتظر ان تحققها الشركة مما سيعطي دفعة غير مسبوقة لمستويات السيولة. وسوف تاخذ بالضرورة التطورات التي تشهدها الشركة في الحسبان عند تقييم القيمة العادلة للسهم والذي يمكن ان يتم عليه الاستحواذ علي الشركة في حال موافقة الدولة علي بيع حصة القابضة للصناعات الكيماوية فيها البالغة %52.8 .

ومما سيزيد من جاذبية الشركة كهدف للاستحواذ استقرار سعر صرف الجنيه منذ مطلع عام 2005 حيث يعد المركز المالي للشرقية شديد الحساسية لسعر الصرف نظراً لأنها تستورد كامل احتياجاتها من التبغ التي تمثل %80 من اجمالي تكلفة الانتاج .

ومن المنتظر ان تزداد جاذبية الشركة كهدف للاستحواذ نتيجة زيادة اعتمادها علي التمويل الذاتي، وزيادة راس المال، وسيعطي ذلك دفعة لسهمها. بالتزامن مع ارتفاع الارباح في العام المالي المنتهي في يونيو 2009 بنسبة .%11

ودفع نمو الارباح حملة السهم للعزوف عن بيعه علي الاسعار المتاحة، في انتظار عودة القوة الشرائية لاستهدافه بعد ان سلكت اتجاهات اخري خلال الموجة الصعودية الاخيرة التي شهدتها البورصة بارتفاع مؤشرها الرئيسي بنسبة %100 منذ منتصف فبراير، ليتحرك الأسبوع الحالي فوق مستوي 6800  نقطة .

 وتخلف سهم الشرقية للدخان عن البورصة خلال تلك الموجة علي خلفية أنه لم يكن ضمن الاسهم التي انهارت منذ بداية العام، حيث تراجع بمعدل اقل كثيرا من باقي الاسهم الكبري حتي منتصف فبراير من مستوي 180 جنيهاً الذي اقفل عليه 2008 ليصل الي 172 جنيهاً في ذروة هبوط البورصة بوصول مؤشرها الرئيسي لمستوي 3400 نقطة، لترتد لأعلي عقب ذلك واصلة الي مستوياتها الحالية .

ونجحت الشركة في الصعود بارباحها علي الرغم من الضغوط القوية التي تعرض لها هامش ربح المبيعات نتيجة ارتفاع مستويات التضخم قبل ان يستقر مؤخرا، بالاضافة الي زيادة تكلفة الانتاج. كما جاء الصعود بالارباح علي الرغم من قيامها بتصعيد كبير في بناء المخصصات الموجهة للتقلبات في اسعار التبغ عالميا .

وتصاعد السحب علي المكشوف بشكل غير مسبوق في الربع الاول من العام المالي الحالي ليبلغ رصيده في نهاية سبتمبر الماضي 927 مليون جنيه مقابل 538 مليون جنيه في يونيو 2008 .  ليتراجع علي اثر القرض طويل الاجل الي 724 مليون جنيه في ديسمبر 2008 ليصل الي صفر في يوينو 2009 .

وجاء ذلك ليحد بشكل لافت من المصروفات التمويلية، مما ادي لارتفاع الارباح في العام المالي الاخير بنسبة %11 متخطية الارتفاع في الايرادات الذي اقتصر علي %4 مسجلة 3.966 مليار جنيه مقابل 3.818 مليار جنيه في عام المقارنة. من جهة اخري ارتفعت تكلفة الايرادات بمعدل اقل بلغ  %25 لتبلغ 2.911 مليار جنيه مقابل  2.867 مليار جنيه في فترة المقارنة. وهو ما ادي الي ارتفاع هامش ربح المبيعات مسجلا %27 مقابل %25 في فترة المقارنة، وتسبب ذلك في اعطاء دفعة لمجمل ربح المبيعات ليرتفع بنسبة %11 مسجلا 1.0556 مليار جنيه مقابل 951 مليون جنيه في فترة المقارنة .

وساهمت مبيعات السجائر المحلية بانواعها بنسبة %88 من اجمالي قيمة الايرادات حيث بلغت3.464  مليار جنيه مقارنة بـ 3.393 مليار جنيه. ومما اعطي دفعة لاجمالي المبيعات ارتفاع الايرادات من التشغيل للغير بنسبة %32 لتشكل%13  من اجمالي الايرادات في العام المالي الاخير. ومن المنتظر ان تشهد ايرادات الشركة دفعة في العام المالي الحالي مستفيدة من قيامها بتنويع سلة منتجاتها وزيادة ربحيتها، بالتزامن مع اجراء تغيرات سعرية تناسب المستجدات السوقية .

 ومن المرجح ان يدعم ارباح النشاط علي المدي المتوسط ارتفاع العائد من التشغيل للغير نتيجة لتوجه الشركات العالمية الي تعزيز تواجدها في الاسواق الناشئة عن طريق المزيد من الاستغلال لخطوط انتاج الشركات العاملة فيها، وياتي ذلك انعكاسا لتراجع مبيعات السجائر في الدول المتقدمة بعد تزايد اهتمام المستهلكين بالنواحي السلبية له بيئيا وصحيا .

وقامت الشرقية للدخان في عام 2007 بتجديد عقدها مع شركة فيليب موريس الامريكية لمدة سبع سنوات مع زيادة 0.95 دولار اضافية مقابل كل الف سيجارة تنتجها لصالحها، لتصل بأتعابها من هذا البند الي 6 دولارات. وتقوم الشركة بانتاج 13 نوعاً من السجائر الاجنبية بتصريح من خمس شركات عالمية، ويمثل العائد من التشغيل للغير الجانب الاكبر من الإيرادات الدولارية حيث ان صادراتها تساهم بنسبة لا تذكر من المبيعات .

وتتحمل الشركة تكلفة دولارية ضخمة باعتبارها تستورد كامل احتياجاتها من التبغ الذي يمثل %78 من اجمالي تكلفة الانتاج، مع اضطرارها للمحافظة علي بناء مخزون ضخم منه يغطي انتاجها لمدة تقارب العام لتفادي حدوث اي عجز في الامداد قد ينتج عن صعوبة الحصول علي التبغ في كثير من الاحيان بالمواصفات المطلوبة، نتيجة الظروف المناخية في الدول المصدرة. وتتحين الشرقية للدخان الاوقات المناسبة لشراء التبغ من الاسواق العالمية عندما تتجه اسعاره للهبوط، وتتبع استراتيجية مماثلة حيال استيراد مواد التعبئة والتغليف. ومن الاعباء التي يفرضها ذلك بطء معدل دوران المخزون، ويشكل ذلك بدوره عبئاً علي مستوي السيولة كما يحد من قدرات الشركة الاستثمارية. وارتفع رصيد المخزون من الخامات وقطع الغيار في نهاية يونيو 2009 مسجلا 2.247 مليار جنيه مقابل 1.910 مليار جنيه في يونيو 2008. وكان الضغط الواقع علي مستويات السيولة نتيجة تصاعد المخزون ادي لتراجع العائد من الفوائد مسجلا 2.8 مليون جنيه مقابل 12.6 مليون جنيه في فترة المقارنة .

 وكان تراجع بناء المخصصات ضمن اسباب ارتفاع صافي ربح النشاط في العام المالي الاخير بنسبة بلغت %7 مسجلا 990 مليون جنيه مقابل 923 مليون جنيه في فترة المقارنة. وبخصم المصروفات من السنوات السابقة يكون صافي الربح قبل الضرائب قد ارتفع بنسبة %10 مسجلا  1.018 مليار جنيه مقابل 933 مليون جنيه في فترة المقارنة. وقامت الشركة ببناء مخصصات ضرائب بلغت 220 مليون جنيه بنسبة %22 من صافي الربح قبل الضرائب، ليرتفع صافي الربح بعد الضرائب بنسبة %11 مسجلا 830 مليون جنيه مقارنة بـ 751 مليون جنيه في العام المالي المنتهي في يونيو 2008 .

ومما سيعطي دفعة لارباح الشركة علي المدي المنظور تراجع الضغط الواقع علي المبيعات نتيجة اتجاه معدلات التضخم للهبوط، وسيحد ذلك من مخاوف الموزعين من قيام الشركة برفع جديد لاسعار منتجاتها، ودفعت تلك المخاوف شريحة عريضة من الموزعين لتخزين كميات كبيرة من السجائر خلال العام المالي الاخير، مع اختفائها من منافذ البيع في فترات عديدة خلال الاشهر الاخيرة .

وقامت الشركة في مواجهة ارتفاع اسعار التبغ في مطلع العام الحالي بالاضافة الي زيادة الضريبة المفروضة علي منتجاتها الرئيسية في الخامس من مايو الماضي، وفي مقدمتها نوعا كليوباترا جولدن كينج وكليوباتر كينج بوكس بنسب %11 و%10 علي التوالي، بتمرير الزيادة في التكلفة الي المستهلكين عن طريق رفع الاسعار بمستوي مواز للضريبة. ولم يتاثر الطلب عليهما برفع اسعارهما، حيث انه قليل الحساسية للتغيرات السعرية،نتيجة لكون السجائر سلعة لا غني عنها لدي العديد من مستهلكيها نتيجة لادمانها، بالاضافة الي انها الارخص سعرا وهو ما لا يوجد بديلا لها. وتمثل مبيعات الشركة من هذين النوعين حوالي %80 من اجمالي مبيعاتها .

 وفي نفس النطاق قامت الشركة بتمرير الزيادة في تكلفة انتاجها من السجائر الاجنبية للمستهلكين، وقد يحد ذلك من الطلب عليها علي المدي المتوسط نتيجة تحول شريحة من مدخنيها الي الانواع المحلية الاقل سعرا، وسيعطي ذلك حال حدوثه دفعة لمبيعاتها من السجائر المحلية تعوض التراجع في مبيعات السجائر الاجنبية .

ومن المنتظر ان تشهد ارباح الشركة دفعة قياسية علي المدي المتوسط، بعد انتقال خطوط انتاجها لمجمع مصانعها في السادس من اكتوبر حيث سيمنحها ذلك فرصاً كبيرة للتوسع في الانتاج، فضلاً عن استيعاب التكنولوجيات الجديدة في مجال صناعة التبغ مثل مشروعات نفش الدخان وباقي المعالجات التكنولوجية التي استجدت حديثا، وهو ما سيمكنها من النزول بتكلفة الانتاج لمستويات ليست متاحة حاليا. ويأتي ذلك انعكاسا لأن امكانيات خطوط الشركة الحالية لا تستوعب تلك التقنيات نظرا لحاجة المعالجات لمعدات خاصة متطورة ليس من المتاح تطبيقها في خطوط التنفيذ المبعثرة بين المصانع القائمة حيث تستلزم وجود مركزية لعمل ترشيد للانفاق وتحقيق مميزات اقتصادية .

 وتقدر التكلفة الاستثمارية لمجمع المصانع بالسادس من اكتوبر بحوالي 3.18 مليار جنيه، وبلغت قيمة ما تم تنفيذه منه حتي نهاية ديسمبر الماضي 1.917 مليار جنيه تمثل %60 من اجمالي التكلفة التقديرية للمجمع. ومن المنتظر ان يبدأ ضخ انتاجه بحلول عام 2011، وسينعكس ذلك بالضرورة علي ارباح الشركة .

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الخميس, 8 أكتوبر 09