عقـــارات

الشراكة مع القطاع الخاص.. السلبيات والإيجابيات

نيفين كامل:   »الشراكة مع القطاع الخاص« هو شعار حكومة نظيف منذ أن تولت الوزارة منذ 3 سنوات رئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف يصرح دائماً يصرح بأن الاستثمار الخاص هو الذي سيدفع عجلة التنمية في مصر والدليل علي ذلك أن…

شارك الخبر مع أصدقائك

نيفين كامل:
 
»الشراكة مع القطاع الخاص« هو شعار حكومة نظيف منذ أن تولت الوزارة منذ 3 سنوات رئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف يصرح دائماً يصرح بأن الاستثمار الخاص هو الذي سيدفع عجلة التنمية في مصر والدليل علي ذلك أن %70 من إجمالي الاستثمارات المطلوبة إقامتها في موازنة عام 2007/2008 من نصيب القطاع الخاص وذلك رغبة من الحكومة في التخلص من الأعباء المتزايدة عليها في الموازنة عاما بعد آخر ولذلك لجأت إلي نظام الـشراكة بين القطاع العام والخاص أو (Public Private Partnersip )   للاتفاق علي الاستثمارات المختلفة من تعليم أولاً وصحة ومياه وغيرها من عوامل أساسية للتنمية لاحقاً، وهذا ما يجعلنا نتناول سؤالين مهمين قبل الحكم علي إيجابية هذا النظام. السؤال الأول هو هل الحكومة المصرية هيئات المناخ الملائم للقطاع الخاص حتي فقد أكد رئيس الوزراء أن مصر بالفعل اتخذت العديد من الإجراءات لتسهيل مهمة القطاع الخاص مثل تخفيض الضرائب والجمارك وتطوير القطاع المصرفي وحل مشكلة المتعثرين وصياغة قانون حوافز الاستثمار وإنشاء المناطق الصناعية لتوفير مزيد من الأراضي الجديدة للاستثمار مشيراً إلي أن ثلثي الاستثمارات الصناعية التي وصلت إلي 11 مليار جنيه هذا العام قام بها القطاع الخاص المصري، ولكن كما يؤكد كثير من رجال الأعمال مازال هناك الكثير من العقبات التي تحول دون قيام القطاع الخاص بدوره علي الوجه المطلوب منه.

 
وفي هذا الصدد يبدأ طارق توفيق، رئيس مجلس إدارة شركة فارم فريتس  ورئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية موضحاً أن هناك العديد من المشاكل التي تعوق القطاع الخاص بصفة عامة والقطاع الخاص في الصناعات الغذائية بصفة خاصة للقيام باستثمارات جديدة مشيراً مثلا إلي أن %80 من المنتجات الغذائية الموجودة في السوق المصري تنتج في معامل عشوائية، وهنا يتساءل توفيق كيف تستطيع صناعة مهمة مثل صناعة المنتجات الغذائية المساهمة في تنمية الاقتصاد المصري في الوقت الذي يعمل فيه مئات من المصانع العشوائية بحرية تامة دون التعرض لأي من العقوبات الرادعة موضحاً أن  القطاع غير الرسمي يهدد بالفعل قطاع الصناعات الغذائية بل والصناعة المصرية بأكملها.
 
وكان، رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة قد أعترف بأن القوانين التي تحكم الصناعة في مصر قديمة جداً وتعود كلها إلي الخمسينيات الأمر الذي يعوق تطوير الصناعة فيكفي أن تقول –  كما يوضح العاملون بقطاع الصناعات الغذائية والهندسية وغيرهم – أن الغرامة المفروضة علي أي مصنع عشوائي لا تتعدي الـ100 جنيه في حين أنه علي التاجر أن يتحمل تكاليف باهظة تتعدي هذا المبلغ بعشرات بل بمئات المرات للانضمام إلي القطاع الرسمي للصناعة، بالإضافة إلي ضرورة التعامل مع 18 هيئة حكومية للانتهاء من الإجراءات، ولذلك ليس غريبا أن يقترب عدد المصانع التابعة للقطاع العشوائي في مصر إلي 200 الف وحدة وذلك وفقاً لأرقام الهيئة العامة للمواصفات والجودة.
 
ويتطرق صاحب مصنع آخر إلي نقطة أخري تعوق من التوسع في نشاطه وهي عدم قدرته علي الحصول علي ترخيص من قبل هيئة التنمية الصناعية لإنشاء فرع ثان لمصنعه موضحاً أنه أمضي شهرين في إجراءات روتينية للحصول علي الموافقة ومع الأسف تم رفض طلبه.
 
ومن أهم المشاكل أيضا كما يؤكد محمد المنوفي، رئيس جمعية مستثمري السادس من أكتوبر، التي تعوق امتداد نشاط القطاع الخاص هي ارتفاع أسعار الأراضي التي تتراوح أسعارها بين 4000 و 6000 جنيه للمتر المربع بالإضافة إلي تكاليف النقل والمواصلات موضحاً أن أغلبية المدن الصناعية لا ترتبط بالمدينة بأي شبكة من المواصلات مع انعدام طرق النقل مما يؤدي إلي ارتفاع تكاليف النقل بطريقة مبالغ فيها.
 
ومن ناحية أخري، يتطرق مجدي طلبة، رئيس شعبة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات إلي قضية مهمة جداً مازالت تعوق نشاط القطاع الخاص رغم كل التطورات التي حدثت في القطاع المصرفي وهي صعوبة الحصول علي ائتمان من البنك لتمويل المشاريع خاصة أصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة، يضيف طلبة أن رجال الأعمال يعانون بشدة من أجل الحصول علي قروض لتمويل مشاريعهم مما يحول مع كثير من المعوقات دون اتمام نشاطاتهم فكيف إذن يساهمون في أي مشاريع شراكة.
 
ويذكر أن د.يوسف بطرس غالي، وزير المالية قد أكد أن معدل إقراض البنوك للقطاع الخاص لا يتجاوز %7 أو %8 من إجمالي الناتج المحلي وهناك ضرورة أن ترتفع  إلي %12 لكي يستطيع القطاع الخاص أن يقود النمو الاقتصادي إلي الزيادة.
 
وأما الشكوي العامة التي يقررها رجال الأعمال في كل مكان الآن فهي نقص العمالة المدربة والمهنية لإدارة الصناعات وتحقيق النمو.
 
إذا كانت الحكومة اتخذت بالفعل العديد من الإجراءات لتهيئة المناخ للقطاع الخاص إلا أنه يبدو أن مازال أمامها مشوار لا بأس به من أجل حل المشاكل الأساسية التي تعترض نشاط المستثمرين  وإن كانت نجحت في حل بعضها. وإنما عليها أن تخطو بخطي أوسع وأسرع في الإجراءات المتبقية لتساعد هذا القطاع علي القيام علي الأقل بدوره في تحقيق التنمية.
 
وبعد هذا العرض للمشاكل التي تعترض نشاط القطاع الخاص، نتطرق إلي السؤال الثاني، هل نظام الـشراكة بين القطاع العام والخاص p.p.p هو النظام الأمثل لتحقيق جدوي اقتصادية للدولة؟
 
 من المعروف أن نظام الـp.p.p تم صياغته في انجلترا عام 1996 وتم تطبيقه بعد ذلك في دول العالم المختلفة. ومن أهم خصائص هذا النظام أنه يسمح للحكومة  أن تقترض دون أن تظهر قيمة ما تقترضه في حساباتها، وهنا يشرح د.أحمد جلال، المدير التنفيذي لمنتدي البحوث الاقتصادية، أن الحكومة تستخدم هذا النظام لكي تحل مشاكلها الخاصة بالموازنة بصورة مؤقتة ولكن علي المدي الطويل يتسبب هذا النظام في تراكم الديون. ويري أن المسئولين يقومون بتأجيل مشاكلهم المالية إلي فترة زمنية أبعد فقط لاغير.
 
ويستطرد جلال موضحاً أن التكلفة النهائية لهذه الشراكة ستكون أعلي بكثير من المصاريف التي كانت ستتحملها الحكومة إذا قامت هي بالمشروع من البداية لأنها في النهاية سيكون عليها أن تدفع التكلفة التي تحملها القطاع الخاص وهذه التكلفة ستتضمن حينئذ الفوائد التي تحملها القطاع الخاص الذي اقترض بدوره من البنوك لتنفيذ أي من هذه المشاريع بالإضافة إلي أرباحه.
 
وخير دليل علي ذلك، إحد الكباري Confederation Bridge الذي تم تأسيسه في كندا وفقاً لنظام الـ p.p.p فقد اكتشف إحدي المراقبين في الحكومة الكندية أن تكلفة إنشاء هذا الكوبري كانت ستكون أقل بما يقرب من 45 مليون دولار إذا كان تم تمويله منذ بادئ الأمر من جهة الحكومة. وهناك نقطة مهمة أيضا يثيرها تطبيق هذا النظام وهي ارتفاع الأسعار الخاصة بالخدمات التي سيقدمها القطاع الخاص وإن كانت في معظمها أساسية للمواطن المصري.
 
وإن كان المسئولون في الحكومة يؤكدون أن هذا النظام لن يمس بالأسعار وكذلك الدراسات الدولية في هذا الصدد، تؤكد دراسة أعدتها مؤسسة التمويل الدولية IFC أنه علي عكس ما يتوقع الجميع أن هذا النظام يتسبب في بعض الأوقات في نقص الأسعار، غير أن ذلك يثير سخرية جميع خبراء الاقتصاد.
 
وعلي الرغم من كل هذه التحفظات التي يثيرها نظام الـp.p.p إلا أن الحكومة المصرية تدافع عنه بشدة مؤكدة أن هذا النظام هو الوسيلة للإسراع بعملية التنمية، حيث إنه كما أكد يوسف بطرس غالي أن الحكومة المصرية لا تملك الموارد الكافية لإقامة المشاريع الخاصة بالخدمات العامة الأساسية التي تحتاجها عملية التنمية في مصر.
 
جدير بالذكر الإشارة إلي أن مصر قامت بتطبيق نظام مماثل الـ p.p.p   في خلال فترة التسعينيات وهو نظام الـB.O.T    وتم خلاله إنشاء 13 مشروعاً وفقاً لهذا النظام وبعد ما حققه من خسائر أعباء علي الحكومة المصرية، أصدر الرئيس قراراً عام 2001 بإيقاف هذا النظام. وفقاً لهذا النظام، تحملت الحكومة المصرية بدلاً من القطاع الخاص أي تذبذب في أسعار العملة كما أنها تعاقدت علي شراء كامل الإنتاج الخاص بأي مشروع من هذه المشاريع بسعر محدد دون الأخذ في الاعتبار العرض والطلب بالإضافة إلا أنها اتفقت مع القطاع الخاص علي توريد كافة المواد الأولية بسعر مدعوم مما حملها خسارة فادحة.
 
يذكر أن وزير الاتصالات والتكنولوجيا  في ذلك الحين أحمد نظيف قد اعترض بصورة واضحة علي هذا النظام مؤكداً أن إقامة مشاريع BOT يعني الاقتراض بسعر فائدة أعلي لأن القطاع الخاص يقترض حوالي %60 من حجم تمويل المشروع وسيكون علي الحكومة أن تتحمل هذه الفوائد وأكثر.  وهنا يبرز التساؤل، لماذا تغير ذلك الموقف؟، الرد واضح وصريح كما يؤكد باسل الهيني، مستشار وزير المالية، أن الحكومة أعدت إطاراً وقانوناً واضح لهذا النظام الـP.P.P ليتفادي أخطاء الـ BOT وذلك من خلال التعاون بين مختلف الوزارات المعنية.
 
يبدو إذن أنه ليس علي المستهلك أو الشعب المصري إلا الانتظار لمدة 10 سنوات أخري ليحكم علي هذا النظام كما حدث مع الـBOT وفي ذلك الحين إما سيحصل علي خدمات جيدة بأسعار أرخص كما تزعم النظريات الاقتصادية أو سيثور علي هذا النظام كما تؤكد تجارب الدول الأخري .

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »