الشارع المغيب

شارك الخبر مع أصدقائك

نجوى صالح

المجتمع المصرى يجد فى الحفاظ على الأخلاقيات موضة قديمة يزدريها، تحول إلى مجتمع من البصاصين، المتنصتين على بعضهم البعض، المتلصصين لاصطياد هفوة، مظهر، حركة، كلمة، شكوى، فضفضة حتى يتحول إلى نبت «بلا هوية» مبتسر لحادث أو قصة أو شائعة، ملتبسة، مفعمة بالغموض قد تكون عن جيرانك، أو خبر مجرور من رحم الجهات الرسمية العميقة، يتداولها ويلوكها رجل الشارع الجاهل الذى لايفك الخط متغطرسا بأميته، مستكملا من بنات أفكاره وما تسعفه به من غيبيات ويدعى أنه مش أقل من حسنى مبارك الرئيس الوحيد الذى قرأ الغيب وفتح المندل ووشوش الودع فكان عليما بأسرار القادم من الأيام، إذ قال السابق على السابق مقولتين: «أنا وبعدى الإخوان» ثم حين رحيله قال «أنا وبعدى الفوضى»، لم يفكر هؤلاء أن حسنى مبارك من رسخ لوجود الإخوان وترعرعهم فى مناخ آمن، أما الفوضى فدفعتها أمريكا وأخواتها والى يومنا هذا يتجول عملاؤها فى البلاد.

لم لم يفكر «الجهلاء» الذين ابتلينا بهم بعد ثورة لم يمارسوها فعليا ولكن جاءهم الهاتف بإحساس مبهم بالحرية مرادفا للانحطاط الأخلاقى، والتطاول على الأرقى علما وأخلاقا وقيما ومبادئا، فى أن يسفهوا آراء المخلصين والجادين فى مسار المطالب الثورية المتفق عليها فى العالم أجمع من أهمها الحفاظ على الحضارة والديمقراطية وتنميتهما بل ويتصرف هؤلاء بسفالة أخلاقية يطلقون البذاءات على من هم أكثر علما واستنارة مع التنديد بكل ما هو تقدمى وفاعل فى مستقبل الوطن. الوطن فى حد ذاته لايفرق معهم هؤلاء من الدهماء تراءى لهم حين غفلة من خلال الفوضى أن لهم رأيا مكللا بتاج الجهل المبين، هؤلاء هم المتحرشون بالنساء، «نساؤهم اللى بيحشوا المحشى فى أوقات العمل الرسمية» هم من ينشرون الزبالة فى شوارع مصر فى خيلاء الفوضى، هم أصل الفساد ومن يحملون الدولة مولودا فى كل ثانية هم من يستهلكون المخدر مثل الخبز، سايبلهم الحكومة الحبل على الغارب من أول من هم فى داخل المؤسسات الحكومية إلى المتسكعين فى الشوارع.

هؤلاء يستندون فى الأساس إلى انشغال الجهات الأمنية بالإرهاب، لا رادع لهؤلاء الراقصين على الحبال تجدهم تارة مع الإخوان بلا انتماء. أما فى الحياة الخاصة هو الانحلال المبين متضادا ومتناقضا مع ما يشكلونه فى الشارع المصرى من جمعيات لتقويم المظهر الأخلاقى..؟!

تتمكن من هؤلاء، النطاعة والغباء والكسل، مثله مثل حيوان آكل الذباب يتصيد فى نهم كل ما يحط فى محيطه من عفن.

هؤلاء بالطبع فى غيبوبة عن مقالة السفير الإنجليزى الموحية بجريدة «المصرى اليوم» قال: «سيكتب الكثيرون فى الصحف أن الربيع العربى قد مات، أننى أختلف مع هؤلاء، وواجبنا جميعا، مصريين وغير مصريين، هو مواصلة العمل لجعل الأمل أمرا واقعا». هل وصل مغزى أحد «العملاء» من مهندسى مؤامرة «الربيع» على العالم العربى عامة وهو سفير إنجلترا فى مصر خاصة. فليفق الشارع المغيب.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »