لايف

السينما المستقلة‮.. ‬زامر الحي لا يطرب‮!‬

  حققت السينما المستقلة في مصر خلال الفترة الماضية، حضوراً كبيراً علي الساحة الدولية، حيث فاز الفيلم الوثائقي »ممنوع« للمخرجة أمل رمسيس، بجائزة الصقر الذهبي لمسابقة أفلام الثورات العربية، بينما حصل الفيلم المصري »المسافر« للمخرج أحمد ماهر، علي جائزة الصقر…

شارك الخبر مع أصدقائك

 

حققت السينما المستقلة في مصر خلال الفترة الماضية، حضوراً كبيراً علي الساحة الدولية، حيث فاز الفيلم الوثائقي »ممنوع« للمخرجة أمل رمسيس، بجائزة الصقر الذهبي لمسابقة أفلام الثورات العربية، بينما حصل الفيلم المصري »المسافر« للمخرج أحمد ماهر، علي جائزة الصقر الذهبي في مسابقة سينما الضواحي بمهرجان روتردام للسينما العربية، وانتزعت مصر كذلك الصقر الفضي في مسابقة السينما العربية المستقلة في المهرجان نفسه، حيث جري منح الجائزة مناصقة لكل من »السندرة« لمحمد شوقي و»الرحلة« لصبا الرافعي، بينما فاز فيلم »الشرارة« للمخرج والكات إسلام بلال بجائزة مسابقة »حكايات من الربيع العربي«، التي نظمتها إذاعة هولندا العالمية بالتعاون مع المهرجان، الإضافة إلي قيام الكثير من المهرجانات السينمائية الدولية باستضافة العديد من الأفلام المصرية، خاصة المتعلقة بثورة 25 يناير، لتفتتح بها فعالياتها.

لكن، ولأن زامر الحي لا يطرب، فإن السينما المستقلة لا تزال تعاني حالة شديدة من التهميش في بلادها، وهو الأمر الذي دفع النقاد ومخرجي السينما المستقلة لرفع صوتهم بالشكوي لعل هناك من يستمع..

المخرجة المستقلة، أمل رمسيس، أشارت إلي أن هناك العديد من المشاكل التي ما زالت تواجه الأفلام المستقلة، وأهمها الرقابة التي كان يتم فرضها علي الأعمال المستقلة، حيث إنها دائماً ما تعبر عن روح الشارع، وهذا ما تخشاه الحكومة.

وأشارت إلي أن فيلمها »ممنوع«، الفائز بجائزة »الصقر الذهبي« لمسابقة أفلام الثورات العربية بمهرجان روتردام للأفلام العربية الذي انتهي مؤخراً، لم يكن ليعرض في مصر إلا بسبب الثورة، وذلك خلال الفترة التي لم يكن هناك فيها أمن دولة، أما قبل وبعد ذلك، فالأفلام المستقلة التي تستقي صورها من عيون الشعب والتي لا تعبر إلا عن رأيه هي تلك الأفلام التي تتعرض للتشويه والضغط طوال الوقت، كما حدث مع فيلم »عين شمس« لإبراهيم البطوط، حيث قرروا إسقاط الجنسية عن الفيلم، لمجرد أن المخرج لم يأخذ تصريحه من الرقابة علي المصنفات الفنية والتي لم تكن لتعطيه له.

وتري أن هناك أزمة أخري تتمثل في دور العرض وجهات الإنتاج ـ التي برغم انتشار الأفلام المستقلة وحصولها علي الجوائز، لكن هذه الجهات ما زالت تقف حائلاً دون خروج تلك الأفلام للجمهور ـ معبرة عن استيائها الشديد من ظاهرة عرض الأفلام المصرية في المهرجانات الدولية ودور العرض العربية قبل أن تعرض في مصر، مؤكدة أن الأهم بالنسبة لأي مخرج، هو أن يعرض فيلمه أولاً للفئة التي صنع من أجلها الفيلم.

من جانبه، أكد المخرج الشاب أحمد سامح، أن من أهم مميزات السينما المستقلة، هي أنها تحمل موضوعات جادة وذات أفكار قوية، لذا فإن الجمهور ـ في هذه المرحلة التي يتزايد فيها الاهتمام بالأمور الجادة ـ سيبحث عن السينما المستقلة، مبتعداً عن السينما الأخري التي طالما غيبته، هذا إلي جانب أن هناك كثيراً من المخرجين الذين قرروا الاتجاه إلي السينما المستقلة، حيث إنها المنفذ الوحيد لتجسيد أفكارهم وتجاربهم الفنية، كما يجب الأخذ في الاعتبار أن الثورة قد فتحت المجال واسعاً أمام الأفلام المستقلة، خاصة التسجيلية منها، حيث قام عدد كبير من المخرجين المستقلين بتصوير مئات الساعات من وقائع ومشاهد الثورة وتفاصيل حياتهم من التحرير، ليقوموا بعد ذلك باستغلال تلك الصور في بعض الأعمال القادمة لهم، إلي جانب أن هناك مخرجين شباباً ذهبوا للسويس لتصوير الأحداث هناك، حيث إن محافظة السويس تعد من أهم المواقع التي شاركت في الثورة، ومنها خرجت أكثر الصور ثراء للكاميرا.

ويري المخرج أحمد رشوان، صاحب مجموعة من الأفلام المستقلة، أشهرها فيلم »بصرة«، أن التراجع في السينما كان عاماً وليس في الأفلام التجارية فقط، إلا أن الأفلام المستقلة وجدت طريقاً بعد الثورة فقط، لأنها مرتبطة بما يتطلبه الذوق العام في هذه الفترة، حيث إن الناس ارتبطت معهم فكرة القوائم السوداء والنجوم الذين لم يعودوا يرغبون في مشاهدتهم، إلي جانب رغبة الجميع في مشاهدة أفلام تتحدث عن ثورتهم، لأنهم يشعرون أنهم أبطالها، وهذا ما وجدوه في الأفلام المستقلة، حيث إنها لا تأتي بصورة مركبة، ولكنها أفلام من واقع حياتهم أياً كان شكله، مشيراً إلي أن إبراهيم البطوط ويسري نصر الله، يقومان حالياً علي عمل فيلمين جديدين عن الثورة، وهذا ما سيجعل السينما المستقلة في الفترة المقبلة تدخل بثقلها.

وأشار إلي أن الأزمة في الفترة المقبلة تكمن في كيفية اقناع دور السينما بعرض تلك الأفلام، وكيف يتم عمل دعاية كافية لها، لأنه إذا لم يحدث ذلك فسينتهي الأمر بدفن تلك الأفلام.

ويري الناقد السينمائي وليد سيف، أن الفيلم المستقل يتحقق تحت أي ظروف، وبأقل التكاليف، لذا فإنه بعد الأزمة التي تمر بها البلاد، فإنه يعد الصيغة الأفضل لصناع السينما في مصر، حيث لا يتطلب الأمر أجور نجوم شباك أو ايجار كاميرات أو معدات وأماكن تصوير تتطلب الملايين، فيمكن أن يصنع الفيلم بكاميرا ديجيتال، ويتم تحويله إلي سينما بعد ذلك، وتكون النتيجة النهائية جيدة جداً وذات تقنية إلي حد ما مقبولة، هذا إلي جانب أن تحول بعض المخرجين للسينما المستقلة في الفترة الأخيرة، قد يؤدي لتطور واضح في هذا المجال، حيث إن التقنية ستختلف وستكون في صالح الفيلم نفسه.

وأشار إلي أن المهم حالياً لم يعد عرض الفيلم المستقل بدور العرض، لكن في انتشاره بالوسائل والتقنيات الحديثة، وهذا ما ظهر مع الجيل الجديد من المبدعين ليس فقط في صناعة الفيلم، لكن أيضاً في الترويج له، فكانت صفحات الإنترنت هي مجال الانتشار والتواصل التي لجأ لها البعض، لكن هذا لا ينفي ضرورة وجود دور عرض لتلك الأفلام لتحقق لصانعيها العائد الجيد.

شارك الخبر مع أصدقائك