Loading...

السياسة التوسعية تضغط على عائد أدوات الدين

Loading...

السياسة التوسعية تضغط على عائد أدوات الدين
جريدة المال

المال - خاص

10:51 ص, الخميس, 13 فبراير 14


البنك المركزى

نشوى عبد الوهاب ـ آية عماد:

يتجه البنك المركزى منذ أغسطس 2013، لانتهاج سياسة نقدية توسعية تتمشى مع التوجهات المالية للحكومة، والتى تهدف إلى ضخ المزيد من الاموال فى الاقتصاد المصرى عبر زيادة الاستثمارات والنفقات الحكومية، فى مشروعات البنية الأساسية لدفع معدلات النمو الاقتصادى.

واستخدم البنك المركزى ما يملكه من أدوات نقدية لتنفيذ سياسته التوسعية، حيث اعتمد على خفض تدريجى فى أسعار الفائدة الاساسية بواقع 150 نقطة فى ثلاثه اجتماعات على مدار الشهور الستة الماضية، وانخفض سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة من مستوى %9.75 للإيداع و%10.75 للإقراض، إلى %8.25 و%9.25 على التوالى، وانخفضت أسعار العمليات الرئيسية للبنك المركزى من %10.25 إلى %8.75.

وانعكست قرارات البنك المركزى إيجاباً على تراجع أسعار العائد على أدوات الدين المحلى المتاحة داخل السوق بنسب تراوحت بين 2 و3 % على مدار الفترة الماضية.

وخسر العائد على أذون 91 يوماً اكثر من 2 % منذ بداية أغسطس الماضى ليتراجع متوسط عائده من %12.513 إلى %10.317 سجلها فى مزاد الاسبوع الماضى، وانخفض عائد أذون 182 يوماً بنحو 2.50 نقطة مئوية ليتراجع إلى %10.68 مقابل %13.32 سجلها فى السابق.

فيما تراجع العائد على أذون خزانة لأجل 273 يوماً بنحو 2.76 نقطة مئوية مسجلاً %10.836 مقابل %13.6 سجلها فى السابق، وانخفض العائد على أذون خزانة لأجل 364 يوماً نحو 3 نقاط مئوية، مسجلاً %10.89 مقابل %13.818 سجلها فى بداية أغسطس الماضى.

وعلى مستوى السندات الحكومية متوسطة وطويلة الأجل، كان سندات لآجل 5 سنوات الخاسر الأكبر، حيث خسرت اكثر من %3 مسجلة %13.03 مقابل %16.19 سجلتها فى السابق، كما تراجع العائد على السندات لأجل 3 و7 سنوات بنحو 2.3 نقطة مئوية مسجلاً %12.42 مقابل %14.78 للعائد على سندات لأجل 3 سنوات، و%13.44 مقابل %15.75 لمتوسط العائد على السندات التى يستحق أجلها فى 2020.

بينما انخفض العائد على سندات لأجل 10 سنوات بنحو 1.7 % على مدار الشهور الستة الماضية مسجلاً %14.94 مقابل %16.63 سجلها فى 30 يوليو 2013.

ويرى مصرفيون أن اتجاه المركزى لخفض أسعار الفائدة الأساسية على مدار ثلاثة اجتماعات يأتى فى إطار السياسة التوسعية التى يتبعها منذ مطلع أغسطس الماضى، مما ساهم فى خفض أسعار العائد على أدوات الدين المحلى.

وتابعوا أن خفض «المالية» الكميات المطروحة من أذون الخزانة خلال الربع الحالى دفع البنوك المحلية المفضلة للآجال الأقصر للتكالب عليها، مما هوى بالأسعار إلى مستويات تقل عن %8 بعد خصم نسبة الضريبة على أدوات الدخل الثابت وهى أقل من سعر العائد فى حال توظيف البنوك سيولتها فى نظام الكوريدور لدى البنك المركزى بأسعار %8.25.

فيما تباينت توقعات المصرفيين حول تأثيرات السياسات التوسعية على اداء سوق الدين المحلية فى الفترة المقبلة، حيث أشار أحدهم إلى احتمالات ارتفاع العائد على أذون الخزانة خلال الفترة المقبلة بنسب تصل إلى ربع نقطة مئوية، مع احتمالات توجه البنوك لرفع عائد العروض، لتحقيق عائد اعلى لتوظيف سيولتها، بينما رأى آخرون استقراراً نسبياً فى اتجاهات العائد على أدوات الدين بالتزامن مع التوقعات بعدم خفض أسعار الفائدة الأساسية فى اجتماعات لجنة السياسة النقدية المقبلة.

من جانبه قال أحمد حمدى، كبير المتداولين بقطاع الخزانة لدى أحد البنوك الأجنبية، إن السياسة التوسعية المتبعة من قبل البنك المركزى منذ مطلع أغسطس الماضى ساهمت إلى جانب اتجاه «المالية» لتطويل آجال أدوات الدين فى خفض أسعار أدوات الدين المحلى بصورة كبيرة خلال الفترات الماضية.

وأضاف أن انخفاض طروحات المالية من أذون الخزانة خلال الربع الحالى دفع البنوك للتكالب عليها حتى تهاوى صافى عائدها إلى مستويات تقل عن سعر الكوريدور.

وأوضح أن تراجع صافى العائد على أذون الخزانة إلى مستويات تقل عن %8.25، دفع البنوك لتكثيف إقبالها على مزادات الودائع ذات العائد الثابت الأسبوعية نظرا لأن العائد عليها يصل إلى %8.75 وهو أعلى من صافى عوائد أذون الخزانة.

وتابع: الهدف المعلن للسياسة التوسعية المتبعة من قبل «المركزى» هو إنعاش معدلات منح الائتمان وتحفيز النشاط الاقتصادى بغرض تحقيق التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن اشتعال وتيرة الاضطرابات السياسية وتصاعد حدة الانفلات الأمنى بالبلاد لم يدعما هدف «المركزى» حيث استمر المستثمرون فى الإحجام عن إنشاء مشروعات جديدة أو التوسع فى المشروعات القائمة فى ظل غليان الأوضاع الداخلية بالبلاد.

ولفت «حمدى»، إلى أن الطلب على الاستثمار يقتضى توافر القدرة والرغبة فيه، موضحا أن انخفاض أسعار التمويل يرفع من قدرة المستثمرين على التوسع داخل السوق المحلية إلا ان الاضطرابات السياسية قلصت من رغبتهم فى التواجد بمشروعات جديدة فى الوقت الراهن.

و تابع: قرارات المركزى خفض أسعار الفائدة الأساسية ساهمت فى تنشيط قطاعات التجزئة بالبنوك المحلية وهو ما ساهم فى تصاعد معدلات التضخم خلال الفترات الماضية.

ويرى أن قطاعات التجزئة ترفع من قدرة فئات منخفضة الدخول فى اقتناء السلع الترفيهية، مشيرا إلى أن قروض السيارات على سبيل المثال تسهم بصورة كبيرة فى زيادة الكثافة المرورية وبالتالى تكون سببا فى اختناق قنوات توزيع بعض السلع وصعوبة وصولها إلى بعض المناطق.

واستبعد اتجاه «المركزى» لخفض أسعار الفائدة الأساسية مجددا فى ظل ارتفاع مستويات التضخم وتصاعد سعر صرف العملة الأمريكية مقابل نظيرتها المحلية فى السوق السوداء، مشيرا إلى أن المركزى لجأ فى فترة التسعينيات إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية لتحفيز الأفراد على التخلى عما بحوزتهم من دولار لصالح الجنيه المصرى ما ترتبت عليه زيادة حركة بيع العملة الأمريكية وبالتالى زيادة المعروض وانخفاض سعرها مقابل الجنيه وفى الوقت نفسه ارتفع الطلب على الأوعية الادخارية بالعملة المحلية ما ترتب عليه انخفاض العائد عليها بمرور الوقت.

وتوقع «حمدى»، أن تتجه أسعار العائد على أذون الخزانة إلى الارتفاع خلال الفترات المقبلة، لتقفز بنحو ربع نقطة مئوية عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل.

وأشار تامر مصطفى، نائب مدير إدارة الخزانة لدى بنك التنمية الصناعية والعمال المصرى، إلى خفض أسعار العائد على أدوات الدين المحلى لمستويات تقل %8.25 وهو الإيداع لليلة واحدة فى نظام الكوريدور لدى البنك المركزى المصرى.

ولفت إلى أن انخفاض العائد على أدوات الدين أسهم بصورة كبيرة فى انخفاض فاتورة تمويل عجز الموازنة العامة للدولة.

ويرى أن انخفاض العائد على أدوات الدين المحلى قلص من رغبة بعض البنوك فى الإقبال على الأوراق المالية الحكومية نظرا لتوافر بديل يتيح أسعار عائد أعلى من الكوريدور وهو المزادات الدرورية للودائع ذات العائد الثابت.

يشار إلى أن البنك المركزى أعاد تفعيل مزادات الودائع ذات العائد الثابت مطلع أكتوبر الماضى لامتصاص فوائض السيولة من البنوك المحلية فى عطاء دورى كل ثلاثاء لأجل سبعة أيام وبسعر العمليات الرئيسية والبالغ %8.75.

ويرى «مصطفى»، أن «المركزى» أعاد تفعيل مزادات ربط الودائع لتوفير قناة استثمار للبنوك المحلية التى تعانى من تصاعد مستويات السيولة فى الوقت الذى تنخفض فيه مستويات الطلب على الائتمان وأسعار العائد على أدوات الدين المحلى.

وتوقع أن يتجه المركزى لتثبيت أسعار الفائدة الأساسية خلال اجتماعات لجنة السياسة النقدية المقبلة حتى اتضاح الرؤية عقب استكمال مؤسسات الدولة، مستبعدا أن يتجه لمزيد من الخفض نظرا لعدم تحقق الهدف منه، وهو تحفيز نشاط قطاعات الائتمان بالبنوك المحلية.

وأكد مدير إدارة للمعاملات الدولية فى أحد البنوك العامة ان السياسة التوسعية التى اتبعها البنك المركزى منذ أغسطس الماضى، بخفض أسعار الفائدة الأساسية بنحو 150 نقطة على مدار الشهور الماضية وحتى الوقت الحالى، انعكست إيجاباً على سوق أدوات الدين المحلية، وأدت إلى تغيير اتجاهات عائدها نحو التراجع بشكل ملحوظ فى الفترات الأخيرة.

وأوضح أن العائد على أدوات الدين المحلى بمختلف فئاتها اتجه إلى التراجع الملحوظ بنسب تراوحت بين %1 و%2 على فئات أذون الخزانة والسندات الحكومية التى طرحتها الحكومة منذ بداية العام المالى 2014/2013، لافتاً إلى ان عائد الدين أبدى استجابة سريعة لقرارات واتجاهات السياسة النقدية فى الفترة الماضية بما يساعد على تحقيق أهدافها.

وأشار إلى المكاسب الكبيرة الناجمة عن انخفاض عائد أدوات الدين بنحو %2 أبرزها انخفاض تكلفة الاقتراض المحلى وأعباء خدمة الدين المحلى على الحكومة فى نهاية العام المالى، رغم ارتفاع حجم اقتراض المالية من سوق أدوات الدين المحلى فى الفترة الأخيرة واعتمادها عليه بكثافة فى تغطية احتياجاتها من التمويل اللازم لسد عجز الموازنة العامة للدولة، بما يساعد على تخفيض حجم الدين المحلى فى المديين المتوسط والطويل.

وأضاف أن اقبال البنوك بكثافة على الاكتتاب فى أدوات الدين المحلى خلال الفترة الحالية لتوظيف فائض سيولتها نتيجة تراجع حجم الائتمان الممنوح ساعد بدرجة كبيرة على انخفاض أسعار العائد على أذون الخزانة والسندات الحكومية ليتمشى مع توجهات السياسة النقدية.

ولفت إلى أهمية استمرار البنك المركزى فى تنفيذ سياسته التوسعية خلال الفترة المقبلة، إلى حين تحسن الأوضاع الاقتصادية وزيادة النمو الاقتصادى، وتحقيق التوجهات إلى حين، بزيادة الانفاق الحكومى وضخ الأموال لتحفيز النمو الاقتصادى والتغلب على الركود الحالى.

وتوقع استقرار أسعار العائد على أدوات الدين المحلى عند مستويات منخفضة نسبياً خلال الفترة القادمة، لافتاً إلى ان مستويات الفائدة تتناسب مع وضع السوق الحالية ومستويات أسعار الفائدة على العملات الاخرى، كما انها تتلاءم مع معدلات التضخم المرتفعة نسبياً فى الوقت الحالى بما لا يتطلب تخفيضاً جديداً فى أسعار الفائدة الأساسية.

وأشار إلى أن السياسة التوسعية المتبعه سواء من قبل مسئولى السياسة النقدية أو المالية من شأنها الدفع إلى نمو اقتصادى قوى يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، مع زيادة الطلب على الائتمان، وحينها يبدأ صانع القرار رفعاً تدريجياً لأسعار الفائدة وذلك لامتصاص آثار التضخم الناتج عن النمو الاقتصادى، إلى جانب امتصاص فائض السيولة الناتج عن ضخ استثمارات جديدة.

جريدة المال

المال - خاص

10:51 ص, الخميس, 13 فبراير 14