Loading...

السياح يفضلون المرشد البشري علي الإلكتروني

السياح يفضلون المرشد البشري علي الإلكتروني
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 21 سبتمبر 03

أمير نبيل:
 
منذ عدة أشهر روجت شركة «آي بي إم» مصر في مؤتمر صحفي لجهاز جديد يقوم بمهمة الإرشاد السياحي لزوار المتحف المصري مواكبة للاحتفال بعيده المئوي وقد اثار ظهور هذا الجهاز مخاوف المرشدين السياحيين من أن يفقدوا وظائفهم بينما طمأنهم مسئولو الشركة بأن هذا الجهاز سيكون أحد البدائل أمام السائح وعلامة علي مواكبة التطور التكنولوجي الذي يزحف إلي كل المجالات دون أن يؤدي بالضرورة إلي أن يفقد أحد مجال عمله.

 
ومنذ أيام تجدد الحديث مرة أخري عن نفس القضية بعد أن نشرت وكالة أسوشيتد برس تحقيقاً صحفياً عن مدي تقبل السياح الأجانب لهذا الجهاز الذي أنتجته «آي بي إم» المفاجأة كانت أن معظم من استطلعت آراؤهم في التحقيق أبدوا عدم رضاهم عن الجهاز الجديد وأنهم يفضلون المرشد البشري علي الرغم من الرأي السائد من أن المواطن الأوروبي والأمريكي قد يفضل استخدام أحدث الأساليب التكنولوجية المصممة خصيصاً لمساعدته علي مزيد من الاستمتاع برحلاته الترفيهية بين عالم الفراعنة المليء بالسحر والغموض.
 
«المال» اتصلت بالدكتور أحمد طنطاوي المدير الفني الاقليمي في شركة «آي بي إم» مصر لمنطقة الشرق الأوسط والذي أكد علي أنه لا مجال للتنافس بين المرشد البشري والمرشد الاليكتروني بل علي العكس هناك تكامل بينهما وكل منهما يسد فراغاً مهماً فبعض السائحين وخصوصاً في الأفواج لابد أن يكون معهم مرشد بشري إلا أن المرشد الاليكتروني يقدم خدمات أخري مهمة منها علي سبيل المثال الجولة المتخصصة في مجال معين كقسم الأدوات الموسيقية أو الآلات الجراحية أو لعب الأطفال الفرعونية وذلك حسب اهتمام السائح الذي يوضحه منذ بداية استخدامه للجهاز وهو ما لا يقوم به المرشد البشري الذي يصب اهتمامه علي الجولة العامة للفوج ككل.
 
ويضيف أن المرشد الاليكتروني جزء من مشروع أكبر بكثير من مجرد جهاز وهو مشروع يهدف إلي وضع التراث الحضاري المصري لكل فتراته وتنوعه علي الانترنت من خلال موقع تساهم فيه الشركة مع الحكومة المصرية ويفتتح خلال العام الجاري وكان قد بدأ العمل فيه في مايو 2001.
 
وأوضح أن هذا المرشد الاليكتروني كان قد صمم بهدف أن يكون للمتحف المصري السبق علي غيره من متاحف العالم في استخدام هذه التكنولوجيا الحديثة مشيراً إلي أن بعض المتاحف العالمية نسجت علي منوال شركة IBM وقدمت أجهزة مماثلة بالتعاون مع شركات أخري في هذا المجال لمساعدة زوار هذه المتاحف بعد اعجابها بتجربة المتحف المصري.
 
وأشار إلي أن القول بأن هذا الجهاز يضر بأرزاق المرشدين البشريين قول سطحي لأن الإنسان يظل له دوره في الارشاد تماماً مثل دور الكتاب الدراسي بجانب المدرس فلا استغناء عن المدرس رغم استخدام الكتاب.
 
وأكد الدكتور طنطاوي أن هذه التجربة مازالت في بدايتها وأنه سيتم ادخال تحسينات عليها وصولاً إلي الاتصال الكامل بموقع قاعدة البيانات الخاصة بالتاريخ المصري علي الانترنت ورداً علي مشكلة الصوت المبرمج علي الجهاز فيقول إن الصوت علي الجهاز ليس مسجلاً وإنما تم بتقنية تحويل النص إلي صوت وهو ما يمثل انجازاً في هذا المجال.
 
ونظراً لأن التقنيات التي تستخدم اللغة الإنجليزية سبقت غيرها من اللغات فإن هذا هو ما يحدث في الجهاز فعند استخدام الصوت بالإنجليزية يكون أفضل من الفرنسية ثم من العربية.
 
ودعا الدكتور أحمد طنطاوي المرشدين السياحيين إلي الاستعانة بهذا الجهاز كإحدي الوسائل المساعدة لهم في عملهم موضحاً أن لهذا الجهاز دوراً خفياً في توفير عائد قومي يتمثل في تشجيع التجارة الإلكترونية التي نسعي إلي تعزيزها وذلك من خلال التواصل مع السائح بعد عودته إلي بلاده عبر البريد الاليكتروني وتذكيره بأي معلومات استخدمها أو اسئلة طرحها من خلال الجهاز الأمر الذي قد يجعله يسعي إلي شراء نسخ مثلاً من بعض ما شاهده من آثار في مصر وهو ما يتم عبر الانترنت وهي خطوة مساعدة في مجال التجارة الاليكترونية.
 
 وكانت وكالة الاسوشيتدبرس قد طرحت الموضوع مجددا للنقاش متسائلة: هل يمكن أن تحل التكنولوجيا محل حمدي عرابي المرشد السياحي بالمتحف الذي يعلم ضيوفه من السياح أساسيات اللغة الهيروغليفية ويسرد عليهم بعض الفكاهة من قبيل أن بعض التماثيل المعروضة في المتحف المصري هي لعدد من أعظم أجداده؟ ثم من يجيب علي الأسئلة الكثيرة للغاية التي ينهال بها السياح عليه ليكتشفوا أسرار مصر القديمة وملوكها العظام.. هكذا سرد التحقيق بعض تساؤلات الأجانب في المتحف مشيراً إلي أن تفضيل السياح للمرشد البشري يأتي بالرغم من أن المرشد الرقمي يتكلف تأجيره 3.30 دولار ويقدم المعلومات بالعربية والانجليزية والفرنسية حول 160 قطعة من أهم القطع الأثرية بالمتحف الذي يضم نحو 170 ألف قطعة معروضة ويقدم 9 جولات تتراوح مددها الزمنية من 30 إلي 110 دقائق أما السائح البشري فيصل سعر الساعة معه إلي 7 دولارات قابلة للتفاوض وهناك 60 مرشداً مرخصاً من الحكومة المصرية ويتحدث الكثير من اللغات من بينها الإنجليزية والإيطالية والفرنسية واليابانية والأسبانية.
 
ويعدد التحقيق مميزات المرشد البشري ومن بينها كونه يسلط الضوء علي المعروضات والخرائط في مصر القديمة كما يعرض صوره التي التقطها لنفسه وهو يشارك في الحفر بالمواقع الأثرية وكلمات الاعجاب التي يكتبها السياح له.
 
وقد أكد فيه بعض المرشدين السياحيين الذي كانوا ينتظرون طلب السياح لهم بالمتحف أنه بالاضافة إلي كون المرشد الرقمي «يسرق» جانباً من أعمالهم فهو أيضا لا يقدم المساعدة المطلوبة بالقدر الكافي للسائح.
 
أحد هؤلاء المرشدين قال إنه ليس هناك اتصال بين السائح والمرشد الرقمي مضيفاً أن هذا لا يعني رفض استخدام التكنولوجيا لكنها في المتحف المصري لا تقوم بالدور الذي يقوم به المرشد البشري.
 
أما محمود الحلوجي قائد حرس قسم المملكة المصرية القديمة بالمتحف فيعترف بأن المرشد الرقمي يمكن أن تدخل عليه تحسينات لكنه في نفس الوقت يملأ فراغاً ويسد احتياجاً موضحاً أن هناك افتقاراً نسبياً في المعلومات سواء في نظام العلامات التوضيحية وبعض السياح الذين يفضلون عدم استئجار مرشد بشري يتجولون بالمتحف بدون أن تتوافر لهم المعلومات مما يجعل لهذا المرشد الرقمي أهميته وعلاوة علي ذلك فإنه لا يوجد كتاب استرشادي شامل بالمتحف لشرح ما به من كنوز.
 
وبينما قالت كريستينا ميها لاشي ــ 22 سنة من رومانيا ــ بعد أن تجولت في المتحف ساعتين بدون مساعدة من أحد وشعرت بالغموض تجاه ما فيه أنها كانت بحاجة إلي مرشد إلا أنها لم تلحظ وجود أجهزة رقمية مساعدة وأنه إذا كانت هناك اعلانات عنه ربما استأجرت أحد هذه الأجهزة من الناحية الأخري قال اثنان من السياح الذين كانوا يستخدمون المرشد الرقمي أنه يسبب الغموض والالتباس الشديد وأحدهما نزع السماعتين من أذنيه في حين فضل الآخر أسلوب البحث عن موقعه فوق الخريطة الرقمية بالجهاز.
 
ورصد التحقيق علي سبيل المفارقة منظر هذين السائحين الواقفين عند شرفة بالمتحف تطل علي تماثيل هائلة للملك الفرعوني الشهير شيدت منذ 3000 سنة لكن أعينهما كانت مثبتة علي شاشات أجهزة الارشاد الرقمي في أيديهما.
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 21 سبتمبر 03