Loading...

السوق تستعيد توازنها نهاية الأسبوع رافضة نظرية العدوي

Loading...

السوق تستعيد توازنها نهاية الأسبوع رافضة  نظرية العدوي
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 4 مارس 07

فريد عبداللطيف:
 
شهدت قاعات التداول هزة عنيفة  يوم الاربعاء نتيجة قيام عدد من كبار المضاربين بمبيعات قوية في بداية الجلسة بالتزامن مع ترديدهم اقاويل عن ان السوق في طريقها للانهيار علي غرار ما يحدث في البورصات العالمية  منذ بداية  الاسبوع. وتسبب ذلك في تولد الرعب بين صغار المستثمرين ليقوموا ببيع ما في حوزتهم من اسهم في كافة القطاعات علي الاسعار المتاحة, واوصلت ذلك السوق الي مرحلة الذعر في نهاية الجلسة لتسير باسلوب القطيع الذي يتجه في اتجاه واحد دون النظر الي الامام لتقوم شريحة عريضة من الراغبين في الشراء بسحب طلباتهم  من علي الشاشة لتتسارع وتيرة الهبوط. واستعادت السوق توازنها في منتصف جلسة الخميس بعودة عدد من المؤسسات والصناديق من جديد الي الشراء علي استحياء وذلك في مرحلة لجس النبض وتحين الفرص لاستغلال هبوط الاسهم مع رهانهم علي عودتها للصعود من جديد بدفع من الزخم الذي تشهده السوق وبدء الشركات والبنوك الكبري بنشر نتائج اعمال عام 2006 والتي اظهرت استمرار الارباح في الصعود بمعدلات مرتفعة علي غرار السنوات الثلاث  الاخيرة وهو ما من شانه ان يحد من ارتفاع مضاعفات الربحية ويجعل اسعار الاسهم المصرية مغرية مقارنة بالاسواق الاقليمية. وانهي مؤشر CASE 30 الاسبوع علي تراجع مسجلا 7183 نقطة مقابل 7354 نقطة في اقفال الخميس قبل الماضي.

 
استعادة المكاسب
 
تاثرت اهم الاسمنت في منتصف الاسبوع  بالقرارات التي اتخذت بشان فرض ضرائب علي الصادرات والتي تساهم بنسبة كبيرة من ارباح شركات الاسمنت للفارق الكبير بين الاسعار المحلية والعالمية. واستعادت اسهم القطاع توازنها بعد ذلك لتستعيد كل مكاسبها اتي جاءت علي خلفية ثقة المستثمرين في الاداء القوي للقطاع والانتعاش غير المسبوق لسوق العقارات المحلية والذي سيعوض عن التراجع المتوقع للصادرات. ولم يحدث جديد بالنسبة للعرض المقدم للاستحواذ علي اسمنت قنا علي سعر 80 جنيه,ا وانهي السهم الخميس مسجلا 81 جنيها, ليكون بذلك سعر السهم السوقي قد تخطي سعر العرض وهو ما يلقي بظلاله علي امكانية اتمام الصفقة فيما لم يتم رفع سعر العرض.  وكانت قنا  قد اعلنت عن نتائج اعمال عام 2006 والتي اظهرت نمو الارباح بنسبة %90 مسجلة 235 مليون جنيه. يجئ هذا الصعود القياسي علي خلفية عدة عوامل تزامن وقوعها, وادت تلك العوامل لتصاعد محموم في الطلب علي الاسمنت وهو ما دفع سعر الطن للصعود نظرا لثبات مستوي العرض وذلك لعمل القطاع بكامل طاقته الانتاجية, وهو ما دفع وزارة التجارة لاتخاذ قرارها الاخير بشان فرض ضرائب علي الصادرات لاعطاء اولوية لتلبية طلبات السوق المحلية.
 
ولم يتاثر سهم اوراسكوم للانشاء والصناعة بالقرارات الاخيرة بفرض ضرائب علي الصادرات من الاسمنت حيث ان الجانب الاكبر من خطوط انتاجه يتواجد خارج مصر. واعلنت الشركة في منتصف الاسبوع عن قيامها بالدخول في شراكة مع مجموعة الخياط السعودية لانشاء مصنع اسمنت بتكلفة 260 مليون دولار, كما اعلنت عن تقدمها بعرض للاستحواذ علي شركة اسمنت تركية تبلغ تكلفته 486 مليون دولار. ويساهم الاسمنت بثلثي ارباح الشركة وتساهم المقاولات بالنسبة المتبقية. ومن المنتظر ان تشهد مبيعات الاسمنت المزيد من الصعود خلال الاثني عشرة شهرا القادمة حيث ستزداد الطاقة الانتاجية بمقدار 6 ملايين طن, منها 1,5 مليون طن من الانتاج المحلي,و 2,3 مليون طن لمصنع كردستان, و 2,2 مليون طن لمصنع باكستان, لترتفع بذلك اجمالي الطاقة الانتاجية للشركة الي 21 مليون طن, ومن المنتظر ان ترتفع الي 31 مليون طن  بحلول عام 2008 بعد نزول الطاقات الانتاجية الاضافية لاسمنت الجزائر وكردستان ونيجريا بالاضافة الي مصنع الامارات. وكانت الشركة قد انتهت في سبتمبر الماضي من اعمال الانشاءات الخاصة بمصنع اسمنت باكستان الذي تبلغ طاقته الانتاجية 2,2 مليون طن سنويا, يجئ ذلك متزامنا مع تزايد الطلب علي الاسمنت في باكستان خلال النصف الثاني بنسبة %14 مدعوما بارتفاع الناتج المحلي الاجمالي. ولامس السهم في منتصف الاسبوع مستوي 300 جنيه ثم تراجع بعد ذلك تحت وطأة جني الارباح لينهي الخميس مسجلا 285 جنيها مقابل  288 جنيها في اقفال الاسبوع قبل الماضي.
 
تحركات مستقرة
 
وفي قطاع البنوك تحرك سهم البنك التجاري الدولي علي نطاق ضيق ليغلق  تعاملات الخميس عند نفس مستواه السابق مسجلا 55 جنيها. وكان البنك قد اعلن عن نتائج اعمال عام 2006 التي اظهرت تحقيق  صافي ربح قبل المخصصات بلغ 1,06 مليار جنيه مقابل 974 مليون جنيه في فترة المقارنة. وقام البنك بتخفيض معدل بناء المخصصات حيث بلغ ما تم بناءه منها 194 مليون جنيه مقابل 364 مليون جنيه في فترة المقارنة. وبخصم المخصصات يكون صافي الربح قد ارتفع بنسبة %42 مسجلا 868  مليون جنيه مقابل 610 ملايين جنيه في عام 2005.
 
وانهي سهم البنك المصري لتنمية الصادرات الاسبوع عند نفس مستواه السابق مسجلا 22,7 جنيه. وكان البنك قد اعلن عن نتائج اعمال النصف الاول والتي اظهرت تحقيق ارباح بلغت 131,1 مليون جنيه مقابل 40,8 مليون جنيه في فترة المقارنة. جاء ذلك بصفة اساسية نتيجة بناء البنك مخصصات محدودة بلغت 0,2 مليون جنيه مقابل 97 مليون جنيه في فترة المقارنة.

 
ونجح سهم البنك الاهلي سوسسيته في التفوق علي القطاع ليغلق الخميس علي ارتفاع مسجلا 45 جنيها مقابل 42  جنيها. ليتحرك بذلك السهم  50 جنيها بعد انعقاد الجمعية العمومية غير العادية للبنك إقرار دمجه في بنك مصر الدولي, وتم الدمج بعد اغلاق جلسة 23 نوفمبر, وكان من حق حملة اسهم مصر الدولي تحويل كل خمس اسهم فيه الي ثلاثة اسهم لسوسيتيه جنرال.

 

 
التحرك تحت ضغط

 

 
اتجه  سهم موبينيل للتراجع خلال جلسات الاسبوع الماضي نتيجة لعدم حدوث اي اتفاق بالنسبة للمفاوضات الجارية بينه وبين الجهاز القومي للاتصالات. وانهي السهم الاسبوع  مسجلا 168 جنيها مقابل 178 جنيها. وستنعقد في 11 مارس الجمعية العمومية للشركة والتي من المنتظر ان تبحث الخلاف القائم بين الشركة والجهاز القومي لتنظيم للاتصالات بشأن تقديم خدمات الجيل الثالث والخيارات المتاحة امامها. وكانت الشركة قد اعلنت عن تمسكها بحقها في تطبيق تكنولوجيا ايدج باعتبارها تقع تحت مظلة الجيل الثاني وليس الثالث وهو ما يرفضه الجهاز حتي الان وهو ما قد يتسبب في وصول الامر للتحكيم.

 
وفقد سهم اوراسكوم تليكوم بعض مكاسبه الاخيرة لينهي الاسبوع مسجلا 411 جنيه امقابل  437 جنيها. ومن المنتظر ان يستأنف السهم اتجاهه الصعودي بالاعلان عن نتائج اعمال عام 2006 والتي ستعكس نتائج الربع الاخير حيث كانت الشركة قد قامت في اكتوبر بزيادة حصتها في اوراسكوم تيليكوم الجزائر بنسبة %7.9 لتصل مساهمتها فيها الي  %95,6 جاء ذلك عن طريق شرائها حصة مؤسسة اتصالات الاماراتية في صفقة بلغت 399 مليون دولار. وشكلت ايرادات اوراسكوم الجزائر نسبة %40 من الايرادات المجمعة لاوراسكوم تليكوم في التسعة اشهر الاولي, وساهمت بنسبة %21من اجمالي عدد المشتركين في نهاية سبتمبر 2006.

 
بالتزامن مع كونها هدفا للاستحواذ

 

 
قفزة في أرباح «الشرقية للدخان» بدفع من المستجدات السوقية

 

 
خطف سهم الشرقية للدخان الانظار خلال جلسات فبراير مع اتجاهه للصعود بدفع من تزايد احتمالات تعرض الشركة لعملية استحواذ انعكاسا لعدة عوامل. وجاء ذلك متزامنا مع قيام الشركة في مطلع الشهر بالاعلان عن نتائج اعمال النصف الاول من العام المالي الحالي والتي اظهرت تحقيق ارباح قياسية حيث استمرت الشرقية في جني ارباح سياستها الديناميكة الهادفة الي تنويع سلة منتجاتها بالتزامن مع اجراء تغيرات سعرية تناسب المستجدات السوقية حيث كانت قد قامت في يوليو 2006  بزيادة سعر ورقتها الرابحة المتمثلة في كليوباترا كينج بمعدل %12 لتصل الي 2.25 جنيه مع قيامها في ديسمبر الماضي بطرح منتجين جديدين علي سعر 4 جنيهات لمخاطبة الطبقة المتوسطة. واستفادت الشركة منذ يونيو 2005 من تطبيق قانون الضرائب الاخير الذي خفض الضريبة علي الدخل الي النصف لتبلغ %20 وهو ما اعطي دفعة للربحية منذ تطبيقه. كما استفادت الشرقية من استقرار سعر صرف الجنية منذ مطلع عام 2005, ويعد المركز المالي للشرقية شديد الحساسية لسعر الصرف كونها تستورد كامل احتياجاتها من التبغ والتي تمثل %70 من اجمالي تكلفة الانتاج. لتكون بذلك الشرقية للدخان هدفا ثمينا  للاستثمارات الاجنبية المباشرة التي تتدفق بصورة غير مسبوقة علي مصر . وتبلغ نسبة التداول الحر من اسهم الشرقية %40,6 وتبلغ حصة القابضة للصناعات الكيماوية %52 وهي نسبة حاكمة. وكانت القابضة قد قامت في يوليو 2005 بطرح نسبة %14 من حصتها في الشرقية في بورصة دبي بنظام book building وتمت العملية علي سعر 200 جنيه.

 
وبنظرة عامة علي اداء الشركة التشغيلي تظهر نتائج اعمال النصف الاول المنتهي في ديسمبر 2006  استقرار اجمالي ايرادات النشاط مسجلة 1.79 مليار جنيه مقابل 1.76 مليار جنيه في فترة المقارنة. من جهة اخري تراجعت تكلفة المبيعات لتبلغ 1.32 مليار جنيه مقابل 1.41 مليار جنيه في فترة المقارنة. وادي ذلك الي ارتفاع هامش ربح المبيعات مسجلا %26,5  مقابل %19,8 في فترة المقارنة, وبالتالي ارتفع مجمل ربح المبيعات مسجلا 476 مليون جنيه مقابل 349 مليون جنيه في فترة المقارنة.

 
ومن المنتظر ان تستانف المبيعات اتجاهها  الصعودي خلال الفترة القادمة نتيجة للزيادة المتوقعة في الطلب علي السجائر المحلية والاجنبية التي تقوم الشركة بانتاجها, والتي كانت شرائح متزايدة من مدخنيها قد عزفوا عن شرائها انعكاسا للارتفاع المتواصل لاسعارها منذ تعويم الجنيه. وتقوم الشركة بانتاج 13 نوعا من السجائر الاجنبية بتصريح من خمس  شركات عالمية نظير 6  دولارات لكل الف سيجارة. ويمثل العائد من التشغيل للغير الجانب الاكبر من ايرادات الشركة الدولارية حيث ان صادراتها تساهم بنسبة لا تذكر من المبيعات. وبلغت ايرادات الشرقية من التشغيل للغير في النصف الاول ما يعادل 136 مليون جنيه, لتكون قد ساهمت بنسبة %7,5 من اجمالي المبيعات.

 
وتتحمل الشركة تكلفة دولارية ضخمة كونها تستورد كامل احتياجاتها من التبغ مع اضطرارها للمحافظة علي بناء مخزون منه يغطي انتاجها لمدة تقارب العام لتفادي حدوث اي عجز في الامداد قد ينتج عن صعوبة الحصول علي التبغ بالمواصفات المطلوبة نتيجة للظروف المناخية في الدول المصدرة. وتتحين الشرقية للدخان الاوقات المناسبة لشراء التبغ من الاسواق العالمية عندما تتجه  اسعاره للهبوط, وتتبع  استراتيجية مماثلة حيال استيراد مواد التعبئة والتغليف. ومن الاعباء التي يفرضها ذلك بطء معدل دوران المخزون, وهو ما يشكل بدوره عبأ علي مستوي السيولة كما يحد من قدرات الشركة الاستثمارية. وبلغ رصيد المخزون من الخامات وقطع الغيار في نهاية ديسمبر 2006  بعد خصم المخصص 1.445 مليار جنيه مقابل 1.5 مليار جنيه في يونيو 2006. وانعكس ذلك علي مستويات السيولة حيث بلغت الودائع والنقدية 515 مليون جنيه مقابل 421 مليون جنيه في فترة المقارنة. جاء ذلك ليعطي دفعة للعائد من الفوائد حيث بلغ 7.7 مليون جنيه مقابل 2.2 مليون جنيه في فترة المقارنة.

 
وقامت الشرقية للدخان بناء علي قانون الضرائب الاخير ببناء مخصصات بلغت 85.9 مليون جنيه تمثل  %20 من صافي الربح قبل الضرائب, وكانت قد قامت ببناء مخصص بلغ 58.5 مليون جنيه بنسبة %20 من صافي الربح قبل الضرائب في فترة المقارنة. ليبلغ صافي الربح 342  مليون جنيه بارتفاع قدره %48  عن صافي الربح في فترة المقارنة البالغ 231.5 مليون جنيه.

 
وبذلك يكون قانون الضرائب الاخير قد اعطي دفعة لارباح الشركة منذ تطبيقه, من جهة اخري تبخرت طموحات الشرقية في الحصول علي اعفاء ضريبي لمجمع مصانعها الجاري انشاءه في السادس من اكتوبر والتي كانت تامل في الحصول عليه علي خلفية تواجده في المدن الصناعية الجديدة. ياتي هذا بعد اعلان الدولة عن توقفها عن منح اعفاءات ضريبية جديدة للمصانع الواقعة في المدن الصناعية الجديدة. وسوف يبدأ مجمع المصانع الجاري انشاؤه  في ضخ انتاجه بحلول عام 2008, وسيمنح ذلك الشرقية فرصا كبيرة للتوسع في الانتاج, بالاضافة الي استيعاب التكنولوجيات الجديدة في مجال صناعة التبغ مثل مشروعات نفش الدخان وباقي المعالجات التكنولوجية التي استجدت حديثا. ولا تستوعب امكانيات خطوط الشركة الحالية تلك التقنيات نظرا لحاجة تلك المعالجات لمعدات خاصة متطورة ليس من المتاح  تطبيقها في خطوط التنفيذ المبعثرة بين المصانع القائمة حيث تستلزم وجود مركزية لعمل ترشيد للانفاق وتحقيق مميزات اقتصادية. وتقدر التكلفة الاستثمارية لمجمع المصانع بالسادس من اكتوبر بحوالي 2.3 مليار جنيه, وكانت الشركة قد قررت بعد دراسات مستفيضة ان يتم تمويله بالكامل من مصادرها الذاتية وهو ما ادي الي ترحيل موعد  الانتهاء منه الي عام 2008 بدلا من 2004.

 
 وتمتلك الشركة حاليا 7 مصانع موزعة علي انحاء الجمهورية, ويعد اكبرها مصنع الجيزة الذي ينتج حوالي %75 من انتاج الشرقية من السجائر بالاضافة الي كامل انتاجها من البايب والسيجار والفلاتر. وتمتلك الشركة اسطول نقل بريا ضخما يقوم بتوصيل المنتجات من مصانعها الي مراكز التوزيع التي تشمل ما يزيد علي 160 مركز مبيعات تغطي كافة انحاء الجمهورية.

 
وكانت الشركة قد لجات الي انتهاج سياسة ديناميكية منذ بدء تنفيذ اتفاقية الجات التي فتحت السوق امام السجائر المستوردة باسعار تنافسية. وتسعي الشركة حاليا الي توجيه كميات اكبر من منتجاتها للتصدير, خاصة مع انتقال خطوط انتاجها للسادس من اكتوبر والذي تتماشي مواصفاته مع المعايير العالمية, وهو ما سيكسب منتجاتها المزيد من الثقة في الاسواق الخارجية.

 
وكان استقرار الجنيه قد جنب الشرقية الصعوبات الناتجة عن عدم قدرتها علي تمرير كامل الزيادة في تكلفة الانتاج للمستهلكين علي الرغم من احتكارها لسوق السجائر المحلية بالكامل. يجئ ذلك لاسباب اجتماعية بالاضافة الي تجنب الهزة المتوقعة للمبيعات علي المدي المتوسط والطويل والتي سيتسبب فيها تغيير المستهلكين لعاداتهم الاستهلاكية في حالة ارتفاع اسعار السجائر. وعلي الرغم من تمرير الزيادة في تكلفة الانتاج من الماركات التي يتم انتاجها لصالح الشركات العالمية  الي المستهلكين ( توجه للشريحة الاعلي من السوق التي تستطيع استيعاب الزيادة في التكاليف), الا ان ذلك لم ينعكس علي هامش الربح حيث تحصل الشرقية علي اجر ثابت نظير تعبئتها لتبغ الشركات العالمية من خلال خطوط انتاجها, في حين تتولي الاخيرة استيراد احتياجاتها من التبغ والنكهات اللازمة من خلال طرف محلي والذي بدوره يوردها للشرقية.

 
وكانت الشرقية  قد قامت في يونيو 2003 بتوقيع اتفاقية مع الشركة الاردنية الدولية للدخان تقضي بقيام الاولي بتقديم منتجات الاخيرة للسوق المصرية وتم بدء الانتاج في ابريل 2005. وتقوم الشرقية, من خلال خطوط انتاجها, بتعبئة التبغ المنتج من قبل الشركة الاردنية نظير اجر مساوي لما تحصل عليه من الشركات العالمية, في الوقت الذي ستتولي فيه الشركة الاردنية مسئولية التسويق لمنتجاتها. ومن المتوقع ان تجذب تلك المنتجات جانبا من مستهلكي الماركات العالمية حيث ان سعرها  يتراوح حول خمسة جنيهات.

 

 
مكاسب رأسمالية مؤجلة

 

 
قررت الشرقية في مطلع العام الحالي تاجيل مشروعها بانشاء شركة استثمار عقاري تهدف في المقام الاول لادارة بيع مقار مصانعها الحالية بعد انتقال خطوط انتاجها الي السادس من اكتوبر بحلول عام 2008. وتم تسجيل اجمالي اسعار اراضيها في ديسمبر 2006 بقيمة 220 مليون جنيه, وهي القيمة الدفترية, اما القيمة السوقية فتفوق 1.5 مليار جنيه. وبلغت قيمة اراضي السادس من اكتوبر 172 مليون جنيه, مما يعني ان اسعار اراضي مصانعها السبع سجلت بقيمة 47 مليون جنيه, في حين ان القيمة السوقية لها تفوق ذلك بكثير, وهي مكاسب راسمالية هائلة من المنتظر ان تحققها الشركة. ويجب ان تاخذ تلك المكاسب في الحسبان عند تقييم القيمة العادلة للسهم والذي يمكن ان يتم عليها بيع الشركة في حال موافقة الدولة علي ذلك.

 

 
حساسية لسعر الصرف

 
يعد المركز المالي للشرقية للدخان شديد الحساسية لسعر الصرف حيث تقوم باستيراد كامل  احتياجاتها من التبغ, والتي تشكل %62 من تكلفة الانتاج كون القانون المصري يجرم زراعة التبغ. وتقوم الشرقية باستيراد %35 من احتياجاتها من التبغ من دول الكوميسا باعفاء ضريبي شامل بموجب الاتفاقية الموقعة مع تلك الدول, في الوقت الذي تقوم فيه  بدفع رسوم جمركية تبلغ 6.1 جنيه علي كل كيلوجرام من التبغ المستورد من خارج دول الكوميسا. وكانت الشرقية قد تقدمت في اغسطس 2003 بدراسة لوزارة المالية حول الجدوي الاقتصادية من زراعة التبغ محليا في توشكا. وتتضمن الدراسة امكانية استزراع التبغ في مناطق تعامل كمناطق حرة حيث تكون الشركة ملزمة بدفع جمارك لادخال التبغ للبلاد. وسوف تحصل الشركة علي مزايا تنافسية في حالة السماح بزراعة التبغ محليا حيث سيجنبها المصروفات الدولارية الضخمة التي تتكبدها لاستيراده. وسيكون المجال متاحا امامها حينذاك  للنزول باسعار منتجاتها لمستويات غير متاحة في الوقت الحالي, وهو ما سيجعل منتجاتها  اكثر تنافسية في الاسواق الخارجية, مما يجعلها مصدر للعملة الاجنبية. وتعد الدولة متحفظة تجاه السماح بزراعة التبغ محليا لعاملين اساسيين, الاول سهولة استخدام الاراضي المستخدمة لاستزراعه في زراعة المخدرات الطبيعية ومنها القنب. والعامل الثاني العائد الضخم من الجمارك المفروضة علي الواردات من التبغ والتي تمد وزارة المالية بحصة مؤثرة من وارداتها.

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 4 مارس 07