بورصة وشركات

«السلطة التقديرية» تثير علامات استفهام

فى محاولة للحصول على إجابات حول حالات الافصاح محل التساؤل، أجرت «المال» محاورات مع مسئولى إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة لتقديم رؤية للجهات التنظيمية حول آليات التعامل مع افصاحات الشركات.

شارك الخبر مع أصدقائك

المال – خاص :

فى محاولة للحصول على إجابات حول حالات الافصاح محل التساؤل، أجرت «المال» محاورات مع مسئولى إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة لتقديم رؤية للجهات التنظيمية حول آليات التعامل مع افصاحات الشركات.

الغريب فى الأمر هو ظهور تباين لافت فى تبرير هذه الحالات، حيث رأى البعض فى حالات محددة أنها متوافقة مع قواعد الافصاح، إلا أن هذه الحالات نفسها اثارت مسئولين آخرين واعتبروا انها تستحق المراجعة والتدقيق.

قال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن منظومة الإفصاح فى البورصة حققت خلال الفترة الماضية أداءً جيداً ساهم فى تعزيز حماية حقوق المستثمرين، وتحديداً صغار المتعاملين بسوق المال.

وأضاف أن ذلك انعكس فى تحسن ترتيب البورصة بتقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولى لعام 2015، حيث أشار التقرير إلى أنه على صعيد حماية حقوق المستثمرين، خاصة الأقلية فإن البورصة ارتقت 18 مركزاً لتحتل المرتبة 135 بدلا من 153 فى العام الماضى، نتيجة تعديلات قواعد الإفصاح والقيد التى اتخذت مطلع هذا العام.

وتعليقاً على علامات الاستفهام التى تحيط تعامل إدارة الافصاح مع تصريحات مفاوضات بايونيرز لشراء المصريين للإسكان، قال سامى: «إن العديد من التصريحات الصحفية المنسوبة لمسئولى الشركات قد لا يكون صحيحاً، وهو امر يحدث معه شخصياً، لذا لابد من تأكد إدارة الإفصاح من التصريحات التى ترتبط بأحداث مهمة والتأكد من صحتها وكذلك وضوح الإفصاحات ودقتها».

وأضاف أن هذه الحالة تعود إلى أكثر من أسبوعين لذا من الصعب تذكرها بشكل تفصيلى الآن، راهناً دراسة هذه الحالة أو التحقيق فيها بتلقى شكوى تفيد تضرر أحد المتعاملين من التصريحات المنسوبة للمسئولين بالشركتين اذا كانت غير دقيقة أو لم تلتزم بقواعد الافصاح.

أما حالة مصر الجديدة التى تعتبر أكثر إثارة فى ظل نفى الشركة اتخاذ قرار بشأن التفاوض مع الكونسورتيوم على اقامة مشروع عقارى، وأن الامر قيد الدراسة، فى الوقت الذى اكد فيه الافصاح الصادر عن بايونيرز – احد اطراف الكونسورتيوم – ان هناك مفاوضات مبدئية اجريت مع مصر الجديدة» بهذا الخصوص، فقد اعتبر رئيس الرقابة المالية أن افصاح الشركة الخاص بالمفاوضات مع الكونسورتيوم صحيح، وليس متضارباً مع افصاح بايونيرز – احد اطراف الكونسورتيوم – لاقامة مشروع عقارى على مساحة 550 فداناً بمدينة هليوبوليس الجديدة، حيث أوضح أن بايونيرز تحدثت عن الدخول فى مفاوضات مبدئية مع «مصر الجديدة» وأن افصاح الأخيرة الذى يقول «لم نتخذ أى قرار بشأن التفاوض مع الكونسورتيوم» يعنى عدم اتخاذ قرار حتى الآن بشأن المفاوضات التى أجريت مع الكونسورتيوم فعلياً وليس نفياً لوجود مفاوضات من عدمه.

وقد يبدو من منطلق تصريحات رئيس الرقابة المالية أن قراءة الافصاحات قد تختلف من شخص الى آخر، لذا فعلى المتعامل أو القارئ الحُكم على مغزى أو معنى الافصاح الصادر من شركة مصر الجديدة الذى ارتبط بخبر وجود مفاوضات والذى نص على «لم نتخذ أى قرار بشأن التفاوض مع كونسرتيوم لإقامة مشروع عقارى ضخم على مساحة 550 فداناً بمدينة هليوبوليس الجديدة وأن الموضوع قيد الدراسة»، وعلى القارئ إدراك معنى الإفصاح وما اذا كان يقصد عدم اتخاذ قرار بشأن النتائج التى آلت إليها المفاوضات حتى وان كانت مبدئية أم عدم اتخاذ قرارٍ بالتفاوض من عدمه وان الأمر مازال قيد الدراسة.

وتضعنا هذه الحالة أمام نتيجة حتمية مفادها، إما أن الافصاحات تكون غير واضحة بشكل كاف لتفسيرها وإما أن السلطة التقديرية فى تفسير الإفصاحات تلعب الدور الحيوى فى تحديد مصير ما يترتب عليه اتخاذ قرارات قد تختلف من حالة إلى أخرى.

وتتأكد تلك النتيجة بتصريحات مصدر رفيع المستوى بإدارة الإفصاح بالبورصة المصرية، الذى أشار عند طرح «المال» هذه الحالة عليه إلى أنها تستحق التدقيق للتأكد من وجود تضارب من عدمه.

فيما رأى شريف سامى، أن اعلان الشركات عن وجود أحداث جوهرية بعد مرور أيام قليلة – تصل إلى يومين أحياناً – من تاريخ اعلانها عدم وجود أى أحداث جوهرية لا يعتبر مخالفة لقواعد الافصاح، نظراً لأن الشركات لم يكن لديها وقت للتأكيد على عدم وجود حدث جوهرى، أو قرار ملموس يمكن الافصاح عنه مثل توقيع اتفاقية أو شراكة أو اتمام توسعات أو قرارات بزيادة رأس المال.

وأضاف أن الافصاح عند وقوع الحدث فعلياً، هو الأكثر صحة ومنطقية من الافصاح عن أحداث مستقبلية قريبة عند تلقيها استفسارات من البورصة، نظراً لأن هذا الحدث قد لا يتم، وهنا سيتعرض المتعاملون للضرر نظراً لأنهم سيبنون قراراتهم الاستثمارية على توقعات إتمام الشركة للحدث المستقبلى الذى أعلنت عنه.

فيما رفض الدكتور محمد عمران، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية التعليق على الحالات محل التساؤل التى طرحتها «المال» عليه.

وظهر بعد آخر عملى يتعلق بالسلطة التقديرية فى المناقشات التى أجرتها المال مع مصدر رفيع بإدارة الافصاح بالبورصة يوم الأربعاء الماضى الموافق 5 نوفمبر، وذلك فيما يخص حالات لم تقم إدارة الإفصاح بالبورصة بالاستفسار عنها رغم انها تتضمن خططًا مستقبلية وكان المثال هو التصريحات الصحفية، التى أدلى بها نجيب ساويرس العضو المنتدب لشركة أوراسكوم للاتصالات والاعلام والتكنولوجيا القابضة حول التركيز خلال المرحلة المقبلة على النشاط الرئيسى فى قطاعى المحمول والكابلات البحرية عبر المنافسة على رخص الجيل الرابع للمحمول فى عدد من الأسواق الاوروبية والافريقية.

ورأى المصدر أنها تصريحات مستقبلية فضفاضة لا يمكن الوقوف عندها لأنه لا يمكن التركيز على التصريحات الشبيهة، والتى تتضمن نصوصاً تستند إلى كلمات «نعتزم – نفكر».

الا أنه تم نشر بيان على شاشات الافصاح من شركة أوراسكوم يؤكد صحة تصريحات» ساويرس» رغم استقرار اراء المسئولين فى اليوم السابق على أن تلك التصريحات لا تستحق الاستفسار عنها أو ارسال بيان افصاح يخصها، وهو ما يكشف حجم تأثير السلطة التقديرية فى القرارات الافصاحية، وقدرتها على تغيير القرارات بين عشية وضحاها.

كما قال المصدر الرفيع بإدارة الإفصاح إنه فيما يتعلق بالاعلان عن احداث جوهرية بعد مرور ايام من نفى وجود أى احداث جوهرية، بأن البورصة لا تعلن عن جميع مخاطبات الافصاح التى تجريها مع الشركات.

وهو ما يطرح تساؤلاً آخر حول مدى صحة عدم اعلان البورصة عن جميع مخاطبات الافصاح انطلاقاً من توفير جميع المعلومات المتاحة امام المتعاملين بسوق المال.

وعلق المصدر على حالة «بايونيرز – المصريين للإسكان» بأن البورصة اكتفت بالافصاح المقدم إليها بشأن أن اسهم المصريين تدخل فى نطاق نشاط المتاجرة الذى تزاوله بايونيرز باعتبار انها شركة استثمارات مالية ويدخل هذا الحدث ضمن نشاطها الرئيسى، مبرراً عدم وقوف البورصة على التصريحات المنسوبة لمسئولى الشركتين حول رؤى التعاون بينهم – بعد الافصاح الأول – بان إدارة الافصاح تحاول بقدر الامكان متابعة تصريحات الشركات فى وسائل الاعلام ولكن لا يمكنها حصر جميع التصريحات.

وفى مثال آخر حول اكتفاء البورصة بمخاطبة شركة أوراسكوم للإعلام حول الخبر الصحفى المتعلق بـ «تنازل أوراسكوم عن تقديم خدمات الكابل البحرى فى مصر لصالح المصرية للاتصالات رغم أن الامر يستوجب مخاطبة المصرية للاتصالات لانها طرف رئيسى فى هذا الحدث، قال المصدر إن الافصاحات تتعلق كثيراً بحجم الحدث بالنسبة للشركات فهنا تليكوم ايجيت – التى تزاول ذلك النشاط – التابعة للمصرية للاتصالات تعتبر وحدة صغيرة مقارنة بنشاط المصرية للاتصالات لذا لم تتم مخاطبتها على عكس اوراسكوم الذى يمثل نشاط الكابلات أحد انشطتها الرئيسية.

وقال المصدر الرفيع المستوى بالبورصة، إن السلطة التقديرية هى جزء أساسى من عمل اى مؤسسة فى العالم مهما كان عملها، مضيفا انه اذا تمت مقارنة منظومة الافصاح فى السوق المصرية بنظيرتها بالأسواق العالمية فسيظهر أن البورصة المصرية تطبق قواعد افصاح على درجة عالية من الصرامة، نظراً لأن السوق المحلية ناشئة، فى حين أن الأسواق المتقدمة لا تطبق كل هذه الإجراءات. 

شارك الخبر مع أصدقائك