Loading...

السعر المدعوم للغاز الطبيعي يصب في خانة الأرباح

Loading...

السعر المدعوم للغاز الطبيعي يصب في خانة الأرباح
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 10 سبتمبر 06

أشرف فكري ـ نيفين كامل:
 
أدي قرار الحكومة «بتحريك» أسعار بعض مشتقات البنزين والغاز الطبيعي في يوليو الماضي إلي اثارة تساؤلات قوية حول مدي حجم واتجاه التأثيرات التي قد تعود من وراء هذا الاجراء علي المواطنين العاديين فضلاً عن الشركات الصناعية العاملة في مصر وأسفر الجدل الذي صاحب هذه التساؤلات عن بلورة وجهتي نظر. الأولي تعتبر القرار خطوة صحيحة لتقليص عجز الموازنة العامة للدولة، والثانية تتحفظ عليه بشدة نظراً لما ينجم عنه من اخلال بالتوازن الاجتماعي ويطالب اصحاب هذا الرأي الأخير بالنظر اولاً بجدية لتحريك أسعار الطاقة المدعومة التي تحصل عليها الشركات الصناعية قبل المساس بفاتورة دعم الطاقة التي يحصل عليه الافراد.

 
وبرغم الضجة التي أفضت اليها الزيادة السعرية إلا انها ـ ربما لأول مرة ـ تلفت الانظار وبقوة إلي حقيقة الدعم الخفي الذي تحصل عليه الشركات الصناعية من خلال تخفيض أسعار مشتقات البنزين والغاز الطبيعي بما يقل بنحو %30 عن التكلفة الحقيقية لانتاجها فضلاً عن تحمل تكلفة توصيله للمشروعات الصناعية وذلك بخلاف الدعم المقدم للمشتقات البترولية المستخدمة في القطاع الصناعي كالسولار والمازوت.
 
من جانبه انتقد الدكتور مختار الشريف استاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة سياسة الدعم الحالية والتي تصب في اتجاهات تخدم الشركات المحلية الكبيرة والدولية متعددة الجنسيات علي حساب جزء كبير من المستهلكين الذين يعاني اغلبهم من ارتفاع متصاعد في أسعار شريحة واسعة من سلع رئيسية تتأثر أسعارها بصورة مباشرة أو غير مباشرة بأسعار الطاقة.
 
وينفي الشريف وجود تأثيرات سلبية نتيجة لارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الموجهة لاستخدام هذه الشركات الصناعية مؤكداً انها لاتزال تحصل عليه بأسعار تقل عن %50 في أدني الاحوال عن الأسعار العالمية في حال حساب تكلفة النقل والتوصيل وطالب بألا تحصل هذه الشركات علي الدعم المقدم لأسعار الطاقة اذا ما توجهت بانتاجها للسوق العالمية لانها في هذه الحالة تحقق ارباحاً هائلة نتيجة لفرق سعر الغاز في السوقين المحلية والعالمية.
 
وقد سجلت فاتورة دعم مشتقات البترول في العام المالي الحالي 42 مليار جنيه، منها 16,2 مليار جنيه للسولار، الذي تستهلك مصر منه 10 ملايين طن (بما فيها 6,5 مليون طن إنتاجاً محلياً، و3,5 مليون يتم استيرادها بسعر السوق العالمية، الذي وصل إلي 550 دولاراً للطن في الفترة الأخيرة) كما تستهلك السوق المحلية 3 ملايين طن من البنزين، وتبلغ قيمة الدعم المقدم للبنزين 4,2 مليار جنيه فيما يذهب باقي الدعم إلي مستهلكي الغاز والبوتاجاز والمازوت وكلها من المشتقات التي تستفيد منها الشركات الصناعية.
 
ومن جانبه يري محمد عيد مهندس في شركة بترول بلاعيم ان الشركات الحكومية تحصل علي الغاز الطبيعي بسعر مدعوم لانها تتعامل مع الجمهور حيث ان عدم حصولها علي الغاز الطبيعي المدعوم سيؤدي إلي رفع تكلفة جميع المنتجات في السوق المحلية وربما حدوث أزمة تهدد الاستقرار الاجتماعي.
 
وأشار عيد إلي القفزات السعرية التي شهدتها بعض السلع الرئيسية المعتمدة علي الغاز الطبيعي والسولار بنسبة تجاوزت %10 كالسيراميك والاسمنت فضلاً عن التذبذب المعهود في أسعار الأسمدة في بداية كل موسم زراعي كما شهدت بعض المواد المعتمدة في انتاجها علي مشتقات بترولية مثل صناعة البلاستيك ارتفاعاً في أسعارها تجاوز %20.
 
وفي رأي محمد عيد ان شركات القطاع الخاص لا يجب ان تحصل علي الغاز المدعوم خاصة انها تحقق ارباحا هائلة نتيجة لفرق السعر بين ما تحصل عليه من دعم في الطاقة وبين السعر الذي تبيع به انتاجها في السوق المحلية وفقا لمستوي السعر العالمي، متناسية في الوقت نفسه الحوافز واوجه الدعم التي تحصل عليه من الحكومة.
 
وفي المقابل يصف خبير في مجال الطاقة هذا الوضع بقوله إن %70 من الغاز المدعوم الذي يحصل عليه القطاع الخاص الصناعي يخدم في الحقيقة عمليات التنمية الصناعية ويكفل جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية لهذا القطاع الحيوي مشيراً إلي ان أسعار الغاز والطاقة مازالت عامل تفضيل رئيسياً لدي كبار الشركات الدولية عند اتخاذ قرار الاستثمار في أي مكان.
 
ويشير إلي الزيادة الملحوظة التي شهدتها الاستثمارات الموجهة لشركات الأسمنت والأسمدة التي تستهلك كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المدعوم والتي تصل إلي %60 من تكلفة التصنيع والمتوقع نموها بشدة خلال الفترة القادمة مع توسع الطلبين المحلي والعالمي علي هاتين السلعتين الحيويتين.
 
ومن جانبه يؤكد مجدي حسين المدير المالي لشركة الاسكندرية للزيوت المعدنية (اموك) ان أسعار الغاز الطبيعي لعبت دورا ملموسا في نمو ارباح شركات متنوعة الانشطة في البورصة المصرية خلال الفترة الماضية والتي شهدت زيادة ملموسة لأسعار منتجاتها المصدرة أو المبيعة في السوق المحلية، مشيراً إلي ان الشركات العاملة في صناعتي الأسمدة والاسمنت والحديد والصلب تحديدا شهدت قفزة ملموسة في نتائج اعمالها منذ مطلع العام.
 
ومن جانبها اعترفت مصادر مسئولة بوزارة البترول بتحقيق أغلب الشركات والمنشآت الصناعية فوائد ضخمة نتيجة لسياسة الدعم للمشتقات البترولية والغاز الطبيعي واوضحت انه علي الرغم من انخفاض حصة الغاز الطبيعي في إجمالي حجم دعم مشتقات الطاقة الاجمالية إلا ان استمراره قد يؤدي إلي تحوله لمشكلة تضاف إلي مشكلة دعم الوقود والمنتجات البترولية الأخري.
 
وقد بلغ الاستهلاك المحلي من الغازات الطبيعة خلال عام 2005/2004 حوالي 23 مليون طن بزيادة نسبتها %63 عن عام 2000/1999، فيما تتوقع الشركة القابضة للغازات ان يبلغ إجمالي الاستهلاك المحلي للغاز 27,4 مليون طن في 2006 ويأتي قطاع الكهرباء في قائمة القطاعات المستهلكة بنسبة %62 والصناعة %10 والأسمدة %9.
 
وأعربت المصادر التي تحدثت «للمال» ـ بشرط عدم الكشف عن هويتها ـ عن أملها في ان توفر الزيادات الجديدة التي تم اقرارها في يوليو الماضي علي أسعار البنزين والسولار، وبعض المنتجات الأخري ما يصل إلي 3,5 مليار جنيه (608 ملايين دولار) من المخصصات الحكومية لدعم مشتقات البترول والغاز التي اقرتها الحكومة في موازنة العام المالي 2007/2006 للوقود.
 
ومن جانبه حذر شريف الجبلي رئيس غرفة الصناعات الكيماوية من رفع أسعار الغاز الطبيعي المبيع في السوق والذي من شأنه تهديد حركة الاستثمار الموجهة للقطاعات الصناعية الواعدة وفي مقدمتها الاسمدة والبتروكيمياويات واشار الجبلي إلي ان سعر الغاز المنخفض في مصر ساهم بشدة خلال الفترة الماضية في جذب مليارات الجنيهات من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة لقطاع الاسمدة المحلي وهو ما ساهم بدوره في سد حاجة السوق المحلية ورفع معدلات التصدير بصورة ملحوظة.
 
كانت الحكومة قد رفعت سعر البنزين بنسبة %30 من 100 قرش إلي 130 قرشا للتر من الفئة المعروفة باسم 90 والسولار من 60 إلي 75 قرشا بنسبة زيادة %25 والكيروسين من 40 إلي 75 قرشا كما شملت خطة الزيادة غير المعلنة أسعار الغاز للاستهلاك الصناعي فقط، بنسبة %25 ليرتفع سعر القدم المبيع للمنشآت الصناعية من دولار واحد إلي 1,25 دولار، والمازوت من 300 جنيه للطن إلي 500 جنيه للطن بنسبة %40.
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 10 سبتمبر 06