السعادة والخشخاش

شارك الخبر مع أصدقائك

 لبني صبري
 
لو كان بامكان المولود أن يختار البلد الذي سيحقق له أكبر قدر من السعادة لوعاش فيه لاختار فنلندا… هذا ما أظهرته نتيجة مؤشر أفضل مائة دولة في العالم من حيث تحقيق السعادة لشعوبها الذي نشرته »نيوزويك«. لم يعتمد المؤشر علي الناتج المحلي الإجمالي للدول في قياس سعادة الشعوب بل علي معايير أخري أهمها وأولها التعليم، يليه معيار لا يقل أهمية يسمونه »جودة الحياة«، ويتعلق بالعدالة الاجتماعية والاحساس بالظلم، ثم معايير أخري منها الرعاية الصحية والأوضاع الاقتصادية والمشاركة في الحياة السياسية.
 
المهم أن مصر جاءت في المرتبة 74 من حيث تحقيق السعادة لشعبها… ما يعني أن المولود المفترض لو اختار سيضع بلدنا في ذيل قائمة اختياراته. لكن هذا المولود لا يشغلني ـ فليختر ما يشاء ـ بل تشغلني اختيارات المصريين البالغين الراشدين.
 
مثلا اختيار مصري التواطؤ علي سرقة اللوحة الوحيدة التي تملكها بلده لفان جوخ. هل كان اختيار هذا المصري سيتغير لو كان أكثر سعادة؟ ربما لو كان أكثر تعليما لعرف أصلا ما هي زهرة الخشخاش ومن هو فنسينت فان جوخ. ربما لو لم تكن الفروق الاجتماعية قد هشمت إرادته لكان قاوم إغراء المال.
 
طالعت الرسم البياني التفاعلي لنتائج مؤشر »نيوزويك« علي موقعها علي الانترنت لترتيب الدول من حيث السعادة.. مررت بفأرة الكمبيوتر علي مصر وضغطت فظهرت البيانات ترتيب مصر حسب المعايير المختلفة »التعليم 62 الصحة 75 جودة الحياة 66 المناخ السياسي 83« عدت أحرك الفأرة متمنية لو كنت مثل المولود الذي أتيحت له فجأة القدرة علي الاختيار وتخيلت أن بامكاني ان أنقل مصر بضغطة أشد قليلا علي الفأرة لأضعها في مكان آخر.. طبعا بعد أن أعود بعجلة الزمن بضعة أيام لأنقذ اللوحة.. فربما تجد بعد ذلك من يقدرها ويحميها ويحافظ عليها وعلي آثار البلد التي تسرق من المتاحف دون أن يدري أحد وعن وعن.. وفجأة انقطعت الكهرباء في إطار خطة الحكومة للترشيد فانطفأت الشاشة ونسيت كل شيء عن السعادة وانشغلت بالتأكد من إطفاء الأجهزة حتي لا تحترق عندما يقرر المسئولون إسعادنا بإعادة التيار.
 

شارك الخبر مع أصدقائك