سيـــاســة

الزواج الثاني يثير أزمة بين الكنيستين الأرثوذكسية والإنجيلية

محمد ماهر   اقرت الكنيسة الانجيلية مؤخرا من حيث المبدأ، إمكانية منح المطلقين رخصة الزواج الثاني بشرط أن يكون منح هذه الرخصة مرتبطاً بدراسة كل حالة علي حدة.. وهو ما اعتبرته اطراف ارثوذكسية أخري اثارة لخلافات لاهوتية بين الطائفتين.. يمكن…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد ماهر
 
اقرت الكنيسة الانجيلية مؤخرا من حيث المبدأ، إمكانية منح المطلقين رخصة الزواج الثاني بشرط أن يكون منح هذه الرخصة مرتبطاً بدراسة كل حالة علي حدة.. وهو ما اعتبرته اطراف ارثوذكسية أخري اثارة لخلافات لاهوتية بين الطائفتين.. يمكن أن تؤثر سلباً علي قوة العلاقات مستقبلاً بين الكنيستين.

 
وقد اعتبر بعض المحللين أن اثارة مثل هذه الخلافات الآن من الممكن أن تؤثر علي مستقبل مشروع قانون الاحوال الشخصية الموحد للطوائف المسيحية، لاسيما أن مشروع القانون يجب أن يحظي بتوافق الطوائف المسيحية.
 
من جهته أشار الدكتور القس صفوت البياضي رئيس الطائفة الانجيلية، إلي أن كنيسته اتخذت علي عاتقها رفع الظلم الواقع علي بعض ابنائها نتيجة ما يعانونه من بعض الاشكاليات المتعلقة بأمور الزواج، والطلاق، موضحاً أن الكنيسة بصدد انشاء لجنة لدراسة طلبات الطلاق والزواج الثاني وأن تكون هذه اللجنة طبيب نفسياً، وخبيراً قانونياً، وممثلاً للكنيسة الانجيلية، لافتاً إلي أن الكنيسة الانجيلية لن يكون لها قرار مسبق حيال أي مشكلة وإنما ستدرس كل حالة علي حدة.
 
وأكد »البياضي« أن الكنيسة لن تمنح حق الزواج الثاني علي الاطلاق وإنما ستحتفظ بمرونة كافية لرفع المعاناة التي يعانيها البعض، نتيجة التعسف في تفاسير النصوص المقدسة.
 
وحول إمكانية أن يكون القرار الأخير للكنيسة الانجيلية تداعيات سلبية علي مشروع قانون الاحوال الشخصية الموحد أشار البياضي إلي أن الكنيسة الارثوذكسية سبق أن عدلت لائحة 38 بارادتها المنفردة لأن اللائحة تخصها واتباعها فقط، لافتا الي ان هذا التعديل جاء لينسف قانون الاحوال الشخصية حيث عدلت كاتدرائية العباسية لائحتها بشأن الاحوال الشخصية لتوفيق اوضاعها، ولم تعلق آمالاً كبيرة علي القانون الموحد.
 
وتوقع البياضي عدم تمرير القانون في النهاية بسبب مماطلة الحكومة لافتاً إلي أن صياغة مشروع القانون تمت منذ ثلاثة عقود وتحتاج لاعادة صياغة حتي تتفق مع روح العصر، كما لا يوجد ما يستدعي الارتباط بهذا القانون العتيق.
 
وتوقع القمص عبدالمسيح بسيط ابوالخير استاذ اللاهوت الدفاعي، وتاريخ العقيدة بالكنيسة الارثوذكسية، أن ينهي مشروع قانون الاحوال الشخصية الموحد ازدواجية المرجعية القانونية فيما يتعلق بالقضايا المرفوعة أمام القضاء بسبب الاشكاليات الواقعة في دائرة الاحوال الشخصية مثل أمور الزواج والطلاق.
 
وأكد أبوالخير أن التوسع في منح رخصة الزواج الثاني، الذي اقرته الكنيسة الانجيلية مؤخراً سيفتح الباب للانقضاض علي قانون الاحوال الشخصية الموحد، حيث ستظهر الخلافات، وتتعمق، وستكون هناك صعوبة في اقرار القانون لاسيما انه ينبغي ان يحظي بتوافق الطوائف المسيحية ويراعي الفوارق بينها.
 
وشدد أبوالخير علي انه لن يكون مقبولا ان تصاغ بنود قانون، يختص الارثوذكس بالدور الاكبر في صياغته لانهم يمثلون %90 من مسيحيي مصر، لافتا الي ان الكنيسة الانجيلية يجب الا تحمل مسئولية عدم أخذ رأيها في مواد القانون.
 
وأوضح الدكتور نبيل عبدالفتاح رئيس تقرير الحالة الدينية بمركز الاهرام للدراسات السياسية، أن القرار الأخير للكنيسة الانجيلية يعكس قوة التيار الاصلاحي بها لافتا الي ان الاصلاحيين بالكنيسة الانجيلية يعتزمون خوض معارك أخري غير ترخيص الزواج الثاني، مثل اعتراف الكنيسة بحق الزواج المدني وهو ما يوحي بأن التيار الاصلاحي داخل المؤسسة الانجيلية ذو صوت عال نسبيا عن باقي الكنائس المصرية.
 
وأوضح عبدالفتاح ان التأخر في اقرار قانون الاحوال الشخصية الموحد، وضع المؤسسات المسيحية في خيار حتمي لتوفيق أوضاعها بصورة منفردة، كما حل جميع اشكاليات الزواج والطلاق بالنسبة لاتباعها داخل اطار كنسي مثلما حدث مؤخراً مع الكنيسة الانجيلية، وهو ما يجعل فرص اقرار القانون تتراجع في ظل محاولة باقي الكنائس حل اشكاليات الزواج والطلاق.

شارك الخبر مع أصدقائك