اقتصاد وأسواق

الريح‮ .. ‬والبلاط الوطني يستعد‮.. ‬بأقنعة جديدة‮!!‬

فهمنا ضمناً أن المجلس العسكري ليس في نيته إصدار قرار »بحل الحزب الوطني«، خوفاً من أن يحدث في مصر مثلما حدث في العراق، فور صدور قرار باجتثاث حزب البعث الذي كان شريكاً مع صدام في حكم العراق، وهو الموقف الذي…

شارك الخبر مع أصدقائك

فهمنا ضمناً أن المجلس العسكري ليس في نيته إصدار قرار »بحل الحزب الوطني«، خوفاً من أن يحدث في مصر مثلما حدث في العراق، فور صدور قرار باجتثاث حزب البعث الذي كان شريكاً مع صدام في حكم العراق، وهو الموقف الذي »يتحفظ« ضده أغلب المصريين- وعددهم بالمناسبة قارب الثمانين مليونا- بسبب الفساد الشديد الذي تولاه الحزب، قيادة وأفراداً، الذين ادعي الحزب الفاسد أنهم يقاربون المليون عضو الذين لم يكن أحد غيرهم مسموح له بالاقتراب من الوظائف الكبري أو الوظائف ذات النفوذ، ويشرح ذلك- بما لا يدع مجالاً للشك- ما فعله أحمد عز وجمال مبارك وزكريا عزمي في آخر انتخابات تمت واستولي فيها الحزب المذكور بمساندة أمن الدولة، وشرطة العادلي وأمنه المركزي ما يقرب من %95 من مقاعد »المحروس« سيد قراره، ورئيسه القانوني الذي لم تقترب منه يد العدالة حتي الآن، رغم دوره في إفساد الحياة السياسية المصرية، وتحويله مجلس الشعب- ومعه الشوري طبعا- إلي وكر للذئاب، والحيات، وأحياناً »ماخورا« يضم الكثيرين من رعايا »شرطة الآداب«، وكان رئيس المجلس أكثر المتحدثين عن الديمقراطية، والشرف ملتزماً في نهاية أي مناقشة حول الفساد بالانتقال إلي »جدول الأعمال« بعدة أيد من المنافقين الذين يمتلئ بهم المجلس موافقة علي ذلك الانتقال دون أن يكلف هو نفسه حتي مشقة النظر إلي أعداد ذوي الأيدي المرفوعة بالموافقة الأوتوماتيكية!

وبعد كل الاستقالات التي تقدم بها أوائل المستفيدين بالحزب فور امتلاء سفينة النظام بمياه الغرق، فإن العديدين منهم- بعد تصورهم الخطأ بأن عدم إصدار المجلس العسكري قراراً بحل الحزب هو موافقة مبدئية علي البقاء، ومن ثم فإن الذين يدعون أنهم قيادته الجديدة بدؤوا »لملمة« ما تبقي من الذين استفادوا طويلاً بعضويتهم لإعادة بناء الحزب الفساد »تحت اسم جديد« بعد أن تصوروا أن إعلانهم »الهزلي« عن تأييد ثورة 25 يناير، وتجميد عضوية الذين تطلبهم النيابة للتحقيق يكفيان للحصول علي »غفران الشعب المصري« للخطايا الكثيرة التي ارتكبها الحزب »غير الوطني، وغير الديمقراطي« في حق هذا الشعب الذي صبر 30 عاماً مثل أن يقول »كفي« التي هدمت كل »الأصنام« بداية »بآل كابوني« ونهاية بالحزب الذي دمر كل طاقات المصريين.

صحيح أن المصريين شعب طيب ومتسامح، لكنه أبداً ليس شعباً أبله، كما أنه لا ينسي »الأسية«، وتحتفظ ذاكرته الحديدية بأسماء كل الذين أساءوا إليه، وأوصلوه- رغم موارده الهائلة- إلي ما تحت مستوي الفقر.

ولعل محاولات الوطني القديم، العودة إلي الساحة بأقنعة جديدة هي التي تدعو المجلس العسكري، والذين يحكمون مصر الآن بثياب مدنية إلي ضرورة وقف أي انتخابات جديدة لمجلسي الشعب والشوري ضمن العودة إلي مدنية الدولة، والاكتفاء بمجلس رئاسي ثلاثي يتولي إدارة شئون البلاد لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات قد تكفي- يا دوب- لاقتلاع مساحة من جذور الفساد المزروع منذ ثلاثة عقود، وذلك حتي لا يعود نفس الأعضاء إلي المجلسين، ذلك أن هؤلاء مازالوا يحتفظون برشاواهم التي دفعوها لناخبيهم في القري خلال الانتخابات الماضية المزيفة، كذلك فإن العصبيات القبلية والعائلية وتشابك المصالح ما زالت كامنة في كل قرية ونجع ومعها أحياء المدن وعصبياتها، ومن ثم فإن »الاستعجال« في تلك النقطة سوف يعيد للوجه التشريعي الجديد الذي قد يكون أعظم ما جاءت به ثورة يناير إلي تجاعيده القديمة مع المزيد من الحرص علي إخفاء الوجوه القبيحة التي كانت وراء كل سرقات الأراضي، والفساد الأخلاقي الذي نما تحت رعاية مجلس »سيد قراره«، ورئيسه الذي تولي- بالتدليس- إفساد كل قواعد القانون مشوهاً صورة »العدل« الذي هو أحد أسماء الله الحسني!

في حالات الثورات، هناك قرارات باترة وأحكام لإعادة انتظام المجتمع، مثل محاكمة الرئيس وعصابته، وإيداع كل فاسدي النظام السجون بعد إعادة الأموال المنهوبة.. تلك هي الأولويات العاجلة، أما عودة الأحزاب القديمة الفاسدة إلي الحياة ليست بين تلك الأولويات، فإن السنوات الطويلة مع مجالس الشعب السابقة لم تخدم الشعب أبدا؟!

شارك الخبر مع أصدقائك