الرهان على روسيا والصين والخليج وأفريقيا لإنعاش صادرات 2016

الرهان على روسيا والصين والخليج وأفريقيا لإنعاش صادرات 2016

الرهان على روسيا والصين والخليج وأفريقيا لإنعاش صادرات 2016
جريدة المال

المال - خاص

9:28 ص, الأحد, 24 يناير 16

الحاصلات الزراعية والكيماويات والمفروشات.. أبرز المرشحين للنمو

■ تراجع الأسعار العالمية والسياسات النقدية أبرز التحديات أمام المنتجات المحلية

دعاء حسنى

تراهن مصر على روسيا والصين والخليج وأفريقيا لإنعاش صادراتها السلعية خلال 2016 لتحقيق مستهدفاتها التصديرية، التى فشلت فى تحقيقها خلال عامين على التوالى، وتتصدر الحاصلات الزراعية والكيماويات والمفروشات قائمة السلع المرتقب التوسع فى تصديرها خلال الفترة المقبلة.

وتسعى مصر لاقتناص حصة من الواردات التركية إلى روسيا بعد تطبيق الأخيرة عقوبات اقتصادية على «أنقرة» مطلع الشهر الجارى، على خلفية حادث إسقاط الطائرة الحربية الروسية على الحدود السورية، كما تستهدف تعميق العلاقات مع دول أفريقيا والخليج والصين بما يعزز زيادة صادرات مصر لتلك الدول.

ولم تنجح الحكومة فى تحقيق مستهدفاتها التصديرية خلال عام 2015، وفقًا للخطة المعلنة من قبل وزارة التجارة والصناعة، إذ لم تتجاوز قيمة الصادرات 16.7 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضى، مقـابـل 20.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2014 بتراجع قـدره %17.3.

ويعد هذا العام الثانى على التوالى الذى تفشل فيه الحكومة فى تحقيق مستهدفاتها التصديرية، إذ حققت قيم الصادرات خلال عام 2014 نحو 22.1 مليار دولار، مثلت ما نسبته %88.4 من المستهدف لنفس العام، الذى بلغ 25 مليار دولار، وكانت صادرات القطاع فى عام 2014 قد حققت نموًا ضئيلا لا يتجاوز نسبته %1 مقارنة بصادرات 2013.

كانت الحكومة ممثلة فى طارق قابيل وزير التجارة والصناعة، أعلنت عن زيادة قيم المساندة التصديرية عن القيمة البالغة 4.1 مليار جنيه خلال العام الماضى.

ومن أبرز الأسباب التى دفعت مؤشر الصادرات للتراجع بأغلب القطاعات خلال العام المنصرم، أزمتى نقص الدولار والغاز للمنتجين على مدار العام الماضى، وخفض نسب المساندة التصديرية لـ%50 على مدار العام الماضى، إذ خفض برنامج المساندة لـ4.1 مليار جنيه، فضلا عن تأخر صرف المساندة لأكثر من 17 شهرًا ومنذ يوليو 2014.

انتعاشة مرتقبة لقطاع الكيماويات

قال شريف الجبلى، رئيس الشعبة العامة للمصدرين باتحاد العام للغرف التجارية، ورئيس الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، إن أهم الآليات المطلوبة لدعم الصادرات المصرية خلال العام الجارى، هى تعديل منظومة المساندة التصديرية، مشددا على أن تأخر صرف المساندة التصديرية خلال العام الماضى، صعب من مهمة التصدير، وقدراتهم على تحقيق أرباح.

وقال الجبلى إن التركيز العام الجارى سيتوجه إلى الأسواق الأفريقية، موضحًا أن خفض الصين لعملاتها من اليوان الصينى بنسبة %7، سيشدد من المنافسة أمام منتجاتنا بالأسواق التقليدية المستقبلة للصادرات المصرية، خاصة بدول الاتحاد الأوروبى الذى يعد من كبرى الدول لاستقبال الصادرات المصرية.

وتوقع الجبلى أن تشهد صادرات قطاع الكيماويات نموًا بنهاية العام الجارى، مدفوعة بتحسن صادرات الأسمدة أحد أهم صادرات القطاع، خاصة مع استئناف ضخ الغاز للمصانع الأسمدة خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضى، لتعاود العمل بكامل طاقتها، قائلا: «مصانع الأسمدة كانت متوقفة العام الماضى بسبب نقص إمدادات الغاز للمصانع».

%20 نموًا مرتقبًا لـ»المفروشات».. وتعديل نظام المساندة يدعم المنافسة

توقع سعيد أحمد، رئيس المجلس التصديرى للمفروشات، ورئيس مجموعة نايل لينين جروب، أن تشهد صادرات قطاع المفروشات نموا بنسبة %20 خلال العام الجارى مقابل 5 مليارات جنيه قيم صادرات حققها القطاع العام الماضى.

وتابع أحمد فى تصريحاته لـ»المال» قائلا: «حضرت منتصف يناير الجارى معرضين للمفروشات والسجاد بألمانيا، الأول «هايم تكتسايل» والثانى «هانوفر» للسجاد، وشهد المعرضين تمثيل لقرابة 32 إلى 35 شركة مصرية مصدرة، والتعاقدات فاقت العام الماضى».

أوضح رئيس المجلس التصديرى للمفروشات، أن تراجع صادرات القطاع العام الماضى بنسب بلغت %18 مقارنة بعام 2014، يعود لعدة أسباب أبرزها اشتداد المنافسة لمنتجات المفروشات المنزلية المصرية الموجهة لأسواق الاتحاد الأوروبى، أمام المنتجات الآسيوية لدول كباكستان والهند والصين وغيرها.

أزمات الطاقة والدولار أبرز أسباب تراجع الصادرات

وأضاف أحمد أن تخفيض الاتحاد الأوروبى لحصة الواردات من باكستان لنسبة %9.6، سيعزز من القدرات التنافسية للمنتجات المصرية بأسواق أوروبا خلال العام الحالى».

تابع قائلا: «أزمتى نقص إمدادات الطاقة وخفض المساندة التصديرية، وتأخر صرفها، دفعا حصيلة الصادرات المصرية للتراجع بنحو 20 مليار جنيه العام الماضى، مؤكدا أن سرعة صرف متأخرات المساندة التصديرية منذ يوليو 2014 سيعزز من منافسة قطاع المفروشات المنزلية، وذلك رغم المنافسة القوية أمام دول كبنجلادش والهند والصين وباكستان والتى تقدم مساندة تقترب من %18 لمصدريها».

وشهد العام الجارى، بداية متفائلة لصادرات قطاع الملابس، إذ يزور حاليًا وفد من المصدرين المصريين الولايات المتحدة الأمريكية للترويج للصادرات المصرية، وفقًا لاتصال هاتفى مع محمد قاسم رئيس المجلس التصديرى للملابس الجاهزة.

مرصد لمتابعة خريطة التجارة العالمية

قال مصطفى النجارى، رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال، إن الانخفاضات بأسعار الحاصلات الزراعية عالميا الناتجة عن زيادة المعروض العالمى، تمثل أحد العوائق التى تحد من زيادة قيم صادرات القطاع رغم زيادة الكميات المصدرة.

وتابع: على سبيل المثال أسعار الأرز عالميا فى عام 2015 هى ذاتها فى 2005، وتقترب حاليًّا من مستويات 10 سنوات مضت، و323 دولارًا كان سعر الطن فى مناقصة استوردها القطاع الخاص لصالح هيئة السلع التموينية منذ 10 سنوات، وحاليًّا سعر طن الأرز وصل لـ 500 دولار للطن.

وأضاف أن السياسات النقدية فى عمليات إيداع وسحب الدولار، وصعوبة تدبير الدولار أسباب أضعفت القدرة التنافسية للصادرات المصرية العام الماضى، كما أنها قلصت من قدرة المصدريين على تنفيذ عدة دورات لصفقات تصديرية».

أوضح النجارى أن وضع حد أقصى لسحب الدولار عند 30 ألف دولار يوميا، يعوق على سبيل المثال استكمال المصدر لسحب صفقة يقيمة 200 ألف دولار، إذ سيتم سحب قيمتها على مدار 3 أيام، فضلا عن أن قرار سقف إيداع الدولار عند 10 آلاف دولار و50 ألف دولار شهريا بالبنوك، والذى طبق فى فبراير الماضى، يعوق المصدر باعتباره مستوردًا فى بعض الأحيان لبعض الخامات، ويؤثر على الصادرات، رغم أن قطاع الحاصلات الزراعية يقوم بتصدير سلع للخارج إلا أنه مستورد لآلات التعبئة والكارتون والبلاستيك المستخدمة فى تغليف المنتجات.

غرفة عمليات لمراجعة القرارات

وأشار النجارى إلى أن جمعية رجال الأعمال طالبت الحكومة بتشكيل غرفة عمليات سريعة لمراجعة القرارات الحكومية وفقًا للتغييرات التى تشهدها حركة الأسواق، حتى يتم استغلال الفرص المواتية.

وعن مساهمة صادرات الأرز فى نمو لصادرات قطاع الحاصلات الزراعية بعد قرار استئناف الحكومة تصديره علق النجارى قائلا: «تصدير الأرز لن يمثل فارقًا كبيرًا لصادرات القطاع، مضيفًا أنه رغم ذلك فقرار استئناف تصدير الأزر برسم صادر مرتفع لـ2000 جنيه قرار إيجابى، فى ظل حظر فرض على تصديره لعدة سنوات، وفى ظل مبادرات حكومية تسعى لخفض سعر الأرز محليا باعتباره سلعة إستراتيجية.

وأضاف: «انخفاض أسعار الحبوب عالميا وقلة الطلب لن يرفع من حجم صادرات الأرز، ولكنى لست منزعجًا، رغم صادراته القليلة لوجود مبادرات داخلية لخفض الأسعار أو على الأقل تحجيم زيادتها»، مشيرا إلى أنه لن يتم المطالبة بتعديل القرار إلا بعد استقرار أسعار السلع الإستراتيجية.

6 سلع زراعية تقود النمو

أضاف النجارى أن 6 سلع تتصدر قائمة فرص النمو بقطاع الحاصلات الزراعية هى الموالح والبطاطس والبصل والفروالة والعنب والحبوب وبخاصة الفاصوليا البيضاء، والتى تتضاعف حجم صادراتنا منها العام الماضى حتى وصلت لـ 180 ألف طن مقابل 20 ألف طن مثلت صادرات 5 سنوات منها».

وأضاف أن فرص تصدير الحاصلات الزراعية، تتركز أكبر فى أسواق منطقة الشرق الأوسط الأكثر استهلاكا للغذاء، كما أن العلاقات التجارية الجيدة معهم يميلوا بها للتعامل مع الشركات المصرية، فضلا عن أن الظروف التى تشهدها المنطقة من توترات أمنية، بتفرض على المستوردين عدم التعامل بعقود طويلة الأجل، وهذه ميزة لمصر يجب أن تستغلها طبقًا لرأيه.

ونوه بأن السوق الروسية أيضا بات من الأسواق الواعدة للسوق المصرية، خاصة فى ظل توتر العلاقات بين روسيا وبين الولايات المتحدة الأمريكية، وقرابة 10 دول أوروبية وتركيا مؤخرا، قائلا: الروس يفضلون المنتج المصرى وهناك زيادة مرتقبة فى الطلب على صادرات قطاع الحاصلات الزراعية وفى بنود أدرجت حديثًا كالطماطم فى ظل انقطاع واردات تركية لروسيا كانت تمثل قرابة 400 ألف طن سنويا.

تطوير بنية النقل

وأضاف أنه لاقتناص حصة روسية من سلعة كالطماطم فلا بد من توفير وسائل شحن سريعة باعتبارها سلعة سريعة التلف، لافتا إلى أن أولى عروات الطماطم المصرية فى نصف مايو المقبل.

وتابع النجارى لا بد من قراءة سريعة وتحليل للتغييرات التى تطرأ على حركة التجارة العالمية، قائلا: «الصين وروسيا جايين لينا»، مشيرا إلى أن الصين خلال الـ7 سنوات المقبلة ستتحول لكبرى الدول المستوردة للحاصلات الزراعية، وقد تصبح الصين فى المرتبة الأولى عن الاتحاد الأوروبى، وهذا ما يتم رصده قرابة 5 سنوات.

أضاف أن هناك زيارة مرتقبة للرئيس الصينى مع وفد من المستوردين وهذه أول مرة يزور وفد من المستوردين للسوق المصرية، إذ اعتاد أن تغزو صادرات الصين أسواق الدول كافة، ولا بد من استغلال تلك الفرصة».

وتابع أن صادرات الحاصلات الزراعية ستصل لـ5 ملايين طن خلال سنوات قليلة مقابل 3.8 مليون طن حجم صادراته فى 2015، مؤكدا أنه رغم أن السوق المصرية من الأسواق المستهلكة، إلا أن يمتلك فائضا للتصدير رغم مشاكل تخصيص الأراضى وقلة المياه، مما يعد دليلا على تطور القطاع الزراعى وعمليات الحصاد والتخزين فى مصر.

الحاصلات الزراعية فرس الرهان

وعن توقعات السفير جمال بيومى، الأمين العام لاتحاد المستثمريين العرب، ومساعد وزير الخارجية الأسبق، لوضع الصادرات المصرية السلعية العام الجارى علق قائلا: «الخبر السيئ أن الأسواق العالمية بحالة ركود، وهذا ناتج عن تراجع صادرات كبرى الدول كالصين، فضلا عن أسواق دولتى الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، لكن ما قد يدعم الصادرات المصرية لتحقيق نمو خلال عام 2016، هو صغر حجم الاقتصاد المصرى، لذا فصادرات مصر تمتلك فرصًا للنمو، وإن كانت محدودة».

تابع: «رغم التراجع الذى لحق بصادرات أغلب دول العالم العام الماضى، إلا أن الركود العالمى لم يكن السبب وراء هذا الانخفاص إذ إن أبواب كل الأسواق كانت مفتوحة أمام الصادرات المصرية، ولكن قلة الإنتاج وارتفاع مستويات الأجور صعَّب من مهمة منافسة المنتجات المصرية بالأسواق العالمية».

أوضح أن نجاح مصر لتخطى الأزمة الاقتصادية العالمية التى كانت ما بين عامى 2008 و2009، بسبب تنوع اقتصادها وفقا لنظرة صندوق النقد الدولى للسوق المصرى، وهو ما يعد أكبر دليل على أن الركود العالمى لا يشكل عائقا لتحقيق نمو فى صادرتنا، خاصة من الحاصلات الزراعية. 

التوسع فى التصنيع ضرورة

وأشار بيومى إلى أن علاقات مصر بدول الخليج حاليًا تبشر بمضاعفة الصادرات، خاصة من الحاصلات الزراعية التى تلقى طلبا فى أسواق تلك الدول، مطالبا بضرورة زيادة حجم الإنتاج الصناعى بما يزيد من حجم صادرتنا من منتجاته لأسواق أوروبا، فضلا عن السوق الروسية التى يعتبر التوسع فيها الفترة المقبلة على خلفية خلافات أنقرة مع روسيا فرصة جيدة لزيادة الصادرات، كما أن الصين لديها طلب على السلع المصرية.

وتابع قائلا: «جزء من عدم غرقان مصر رغم الركود العالمى، إن الاقتصاد مصرى حجمه صغير، وبالتالى فإن تحقيق نسب نمو بصادراتنا لعدة دول لن يحدث فارق فى خريطة التجارة»، مضيفا «جزء من الاتجاه للتركيز على دول الخليج، وروسيا، والصين، فضلا عن أوروبا والتى لدينا ميزات معها لا توجد مع دول أخرى تتمثل فى إعفاء البضائع المصرية الموردة لها من الجمارك فى إطار اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية».

وأشار بيومى إلى أن سلع الحاصلات الزراعية كالفاصوليا والبرتقال، والحاصلات البستانية كالزهور لدى مصر فرص كبيرة للزيادة صادراتها بها، فضلا عن السلع الهندسية والبتروكيماوية خاصة لدول روسيا والخليج.

فشل سياسات تخصيص الأراضى

وعن معوقات نمو الصادرات المصرية قال بيومى إن المعوقات تتركز فى فشل سياسات تخصيص الأراضى، وبطء إجراءات فض منازعات المستثمريين، موضحًا: «الحكومة عايزة تبيع الأراضى بأعلى سعر، ودى أفشل سياسة ممكن تتخذها أى دولة»، وهذا ما يطبق وفقا لقانون الاستثمار الحالى، مضيفا أن تلك السياسات ترفع من نفقات الاستثمارات المقامة على الأراضى وبالتالى المنتجات تصبح غير مؤهلة للمنافسة أمام منتجات أسواق الدول الأخرى».

وأشار بيومى إلى أنه رغم المنافسة الشديدة التى تشهدها المنتجات المصرية أمام منتجات دول كباكستان وبنجلادش، فمصر يمكن أن تتغلب عليها عبر مزايا الإعفاءات الجمركية على صادراتها لأسواق أوروبا والدول العربية.

جريدة المال

المال - خاص

9:28 ص, الأحد, 24 يناير 16