بنـــوك

الركود يضرب نشاط «الاعتمادات المستندية»

صورة ارشيفية نشوى عبدالوهاب : ألقت الأوضاع الأمنية والسياسية المضطربة حالياً بظلالها على عمليات تمويل التجارة وفتح الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع الضرورية داخل القطاع المصرفى، ورصد عدد من المصرفيين تراجعًا ملحوظًا فى الطلب على فتح الاعتمادات المستندية الجديدة من قبل…

شارك الخبر مع أصدقائك

صورة ارشيفية
نشوى عبدالوهاب :
ألقت الأوضاع
الأمنية والسياسية المضطربة حالياً بظلالها على عمليات تمويل التجارة وفتح
الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع الضرورية داخل القطاع المصرفى، ورصد
عدد من المصرفيين تراجعًا ملحوظًا فى الطلب على فتح الاعتمادات المستندية
الجديدة من قبل المصانع والشركات، نتيجة تقلص الانتاجية وانخفاض ساعات
العمل، التزاماً منها بتطبيق قواعد حظر التجوال بعد فض اعتصامى «رابعة
والنهضة» وما تبعها من تنامى احداث العنف فى البلاد.

وأكد
المصرفيون ان الترقب بات يسيطر على التجار واصحاب المصانع التى تأثرت ايضاً
بالركود الاقتصادى الذى ضرب البلاد، لافتين إلى اختفاء ظاهرة قوائم
الانتظار لفتح الاعتمادات الجديدة داخل البنوك والتى شهدت تكدساً واضحاً فى
اوقات سابقة تزامناً مع عدم توافر النقد الاجنبى والارتفاعات القياسية
لأسعار الدولار.

وقالوا ان توافر العملات الاجنبية لدى البنوك
اللازمة لتغطية طلبات العملاء تحد من المخاوف من ارتفاع تكاليف وعمولات فتح
الاعتمادات المستندية، الى جانب اعتماد القطاع على بنوك خارجية إضافية
لتعزيز الاعتمادات لضمان سير العملية التجارية ومنع توقفها بسبب ارتفاع
المخاطر فى الداخل.

فى البداية اوضح احمد عبدالعاطى، مدير ادارة
الاعتمادات المستندية ببنك فيصل الإسلامى، ان نشاط فتح الاعتمادات
المستندية يواجه ركوداً نسبياً فى التعاملات الأخيرة على غير المتوقع فى
تلك الفترة كل عام والتى غالباً ما تشهد إقبالاً كبيرًا من العملاء
الراغبين فى فتح اعتمادات مستندية جديدة عقب الهدوء الذى يسيطر فى شهر
رمضان، لافتاً الى ان الترقب يسيطر على اغلب العملاء سواء الشركات أو
المصانع فى تقديم طلبات بفتح اعتمادات مستندية جديدة حالياً لحين استقرار
الأوضاع الامنية والسياسية فى البلاد.

وقال ان فرض حالة الطوارئ
والحظر وتقليل ساعات العمل فى البنوك والمصانع ادت الى تخفيض الشركات عملها
وخفض عدد ورديات العمل بالمصانع، ومن ثم تراجع نسبى فى الانتاج والطلب على
استيراد المواد الخام، مشيراً الى اختفاء ظاهرة قوائم الانتظار لفتح
اعتمادات مستندية جديدة داخل القطاع المصرفى لتعكس الركود الاقتصادى فى
الفترة الحالية.

وأشار مدير ادارة الاعتمادات المستندية ببنك فيصل
الإسلامى الى ان الاضطرابات السياسية واحداث العنف التى تشهدها البلاد
مؤخراً لم تؤثر سلباً على اسعار عمولات التأمين على فتح الاعتمادات
المستندية الجديدة، لافتاً الى ان توافر النقد الاجنبى داخل البنوك يحد من
ارتفاع التكاليف بدرجة كبيرة.

وأوضح عبدالعاطى ان نشاط فتح
الاعتمادات المستندية يتعلق بدرجة كبيرة بمدى وفرة السيولة من النقد
الاجنبى اللازمة لإتمام العمليات التجارية داخل البنوك المتعلقة باستيراد
السلع، مشيراً الى ان البنوك تعانى وفرة فى الموارد من النقد الاجنبى
الكافية لتغطية تمويل العمليات التجارية إلا ان القطاع يعانى نقصاً فى
الطلب على فتح الاعتمادات الجديدة.

وقال ان اغلب العمليات الحالية
تقتصر على استيراد المواد الخام اللازمة لانتاج المصانع، بالإضافة الى
استيراد مواد البناء وخامات السلع الوسيطة، الى جانب قائمة استيراد السلع
الاساسية والضرورية التى حددها «المركزى» للبنوك، بينما تمتنع البنوك عن
تمويل السلع الترفيهية والكمالية فى الوقت الحالى تمشياً مع تعليمات وضوابط
البنك المركزى فى خطوة تستهدف ترشيد استخدام الموارد الأجنبية.

وعن
تأثير الاضطرابات السياسية الأخيرة التى تشهدها البلاد على تعزيز فتح
الاعتمادات المستندية أكد عبدالعاطى ان ارتفاع مخاطر الدولة تنعكس سلباً
على تعزيز الاعتمادات المستندية لدى البنوك الخارجية، مشيرًا إلى محاولات
البنوك التغلب على تلك الاشكالية ومعالجتها عبر التعامل مع اكبر عدد من
المراسلين فى الخارج، الى جانب الاعتماد على بنك اجنبى كطرف ثالث للدخول فى
عملية تعزيز الاعتماد وضمان البنك المحلى.

وتوقع مدير ادارة
الاعتمادات المستندية ان يشهد القطاع رواجاً مرتقباً وذلك فى اعقاب تخفيف
ساعات الحظر المفروضة والسيطرة على الوضع الامنى للبلاد وعودة عمل المصانع
بكامل طاقتها، ومن ثم زيادة الانتاجية وتحسن مؤشرات النمو الاقتصادى.

فيما
أشار أحمد عبدالمجيد، مدير ادارة الائتمان فى بنك الاستثمار العربى، الى
صعوبة الوقوف على الوضع الحالى لنشاط فتح الاعتمادات المستندية ومدى تأثره
بالوضع الاقتصادى وفرض حالة الطوارئ والحظر، لافتاً إلى أن ذلك يتطلب نحو 3
شهور لتحديد نسبة تأثر النشاط فعلياً.

واوضح عبدالمجيد أن نشاط فتح
الاعتمادات المستندية يواجه ركوداً نسبياً خلال تعاملات الاسبوعين
الماضيين، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، والتى غالباً ما تسجل
رواجاً وتكدساً فى طلبات فتح الاعتمادات المستندية داخل البنوك بشكل ملحوظ،
خاصة بعد اجازة عيد الفطر المبارك والهدوء الذى يحيط بحركة الطلب على فتح
اعتمادات مستندية جديدة خلال شهر رمضان.

ولفت إلى ان ركود النمو
الاقتصادى وتراجع الانتاجية بعدد من المصانع نتيجة الحظر وارتفاع درجة
مخاطر الاقتصاد المصرى بسبب احداث العنف التى تشهدها البلاد خاصة بعد فض
اعتصامى مؤيدى الرئيس السابق، اثرت سلباً على حركة فتح الاعتمادات
المستندية داخل البنوك فى الفترة الأخيرة.

وعن انعكاس ارتفاع مخاطر
الاقتصاد المصرى على العمولات وتعزيز الاعتمادات المستندية لدى البنوك
الأجنبية، أشار مدير ادارة الائتمان الى استقرار نسبى فى اسعار عمولات
التأمين على الاعتمادات المستندية وعدم تأثرها نسبياً حتى الوقت الراهن،
مشيراً الى ان اغلب الاعتمادات تتعلق باستيراد السلع الاساسية والضرورية
والتى يتمتع اصحابها بضمان جيد لدى الموردين فى الخارج وسمعة جيدة تضمنهم
ضد ارتفاع معدلات المخاطر، لافتا إلى ان البنوك لم تواجه حتى الآن صعوبة فى
تعزيز اعتمادات مستندية جديدة لدى البنوك الأجنبية مؤخراً.

وأضاف
مدير ادارة الائتمان أن تشديد اجراءات فتح الاعتمادات المستندية وتعثرها
يعتمد بدرجة كبيرة على اداء الدولار امام الجنيه فى الفترة المقبلة، مؤكدًا
ان استقرار اداء الدولار يخفف من حدة المشاكل التى يواجهها المستوردون
وعملاء البنك، فى حين ان احتمالات ارتفاع اسعار الدولار بدرجة كبيرة وعدم
توافر موارد النقد الأجنبى من شأنها عرقلة نشاط فتح الاعتمادات المستندية
وتمويل التجارة داخل البنوك.

وأكد عبدالمجيد تركز اغلب الاعتمادات
المستندية حالياً على استيراد السلع الاساسية والسلع الوسيطة والمواد
الخام، الى جانب التركيز على تصدير المنتجات الزراعية بكثافة مؤخرًا.

واتفق
معهم فى الرأى اشرف عبدالغنى، مدير منطقة الائتمان فى البنك الوطنى المصرى
الذى قال إن فرض حظر التجوال فى البلاد وانخفاض ساعات العمل بالبنوك
والشركات اثرا بالتبعية على تراجع حجم الطلبات على فتح الاعتمادات
المستندية مؤخراً، نتيجة تخفيض ساعات العمل بالشركات وتراجع عدد ورديات
العمل داخل المصانع تطبيقاً لقواعد حظر التجوال، مما ادى الى اتجاه الشركات
لإعادة جدولة الورديات بما يتناسب مع ساعات التجوال المسموح بها فقط.

وأضاف
ان حالة الركود الاقتصادى التى تشهدها البلاد حالياً دعمت من تراجع الطلب
على فتح اعتمادات مستندية جديدة من قبل الشركات التى باتت تترقب الأوضاع
الامنية والسياسية للبلاد، مع تجميد بعض الشركات خططتها التوسعية لانشطتها
الرئيسية واتجاه البعض الى تخفيض الانتاجية، تمشياً مع تراجع حجم النمو
الاقتصادى.

وأشار عبدالغنى الى ان ارتفاع درجة المخاطر التى تواجه
البلاد على المستويين السياسى والامنى من شأنه ان يؤدى الى ارتفاع العمولات
التى يتقاضاها المراسلون الاجانب لتعزيز فتح اعتمادات مستندية جديدة نتيجة
تشدد البنوك الخارجية فى التعامل مع المخاطر الموجودة فى مصر، الى جانب
زيادة قيمة التأمين على الاعتمادات المستندية نتيجة استمرار انخفاض التصنيف
الائتمانى للبلاد عند مستويات متدنية مع النظرة المستقبلية السلبية من قبل
مؤسسات التصنيف الدولية.

وأوضح ان اغلب المستوردين يتعاملون مع
ارتفاع تكاليف التأمين والعمولات من خلال تحميلها على المستهلك والسعر
النهائى للسلعة، بينما يتحمل البعض الاخر التكاليف من خلال تخفيض هامش
ارباحه من الانتاج، او تخفيض حجم الانتاجية، لافتاً الى ان الحل الاخير هو
الاقرب للواقع خصوصاً مع انكماش النمو الاقتصادى حالياً وتراجع الطلبات
الاستهلاكية، مطالباً بضرورة العمل على تحقيق الامن والاستقرار لضمان سرعة
عودة النمو الاقتصادى والخروج من حالة الركود الحالية.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »