الرجل الجالس على الكرسى

شارك الخبر مع أصدقائك

أفكار الخرادلى

سؤال يفرض نفسه: إلى متى سيستمر التلاعب بمصير ومقدرات الوطن؟

لم يعد هناك شك أن هدف جماعة الإخوان المسلمين من الوصول إلى الحكم الذى طالما أعلنوا عزوفهم عنه ثم غيروا رأيهم كعادتهم هو أبعد بكثير جدًّا مما يبدو.

لقد أخطأت الجماعة بتعجلها لأنها كشفت عن حقيقة إمكانياتها التى لا تزيد على قدرة مالية غير معروف حجمها ولا مصدرها الحقيقى، وقدرة تنظيمية ليس صعباً الوصول إليها لأنها مقصورة على الحشد والنقل، ولكن الأخطر هو القدرة على التآمر، أما أصول الحكم وأسسه وقواعده فهذا ما لم تعد الجماعة نفسها له بعد، هذا بخلاف افتقارها للكوادر المؤهلة.

أجمعت جميع التقارير والتحليلات السياسية والإعلامية المحلية والعالمية على أن مصر أصبحت على حافة الخطر وأن الانفجار آت بلا ريب، ورغم ذلك ليس هناك أى مؤشر على أن الجماعة لديها أى استعداد لقبول فكرة ان الشعب المصرى ليس الأهل والعشيرة فقط، وانما هى تسير دون التفات يمينا أو يسارا فى اتجاه أخونة الدولة والتمكين بسرعة الصاروخ، وفى سبيل هذا لا تتوانى عن استخدام أساليب لا يمكن وصفها إلا بأنها تأمرية، وتصل لدرجة غض البصر عن كثير مما يهدد امن البلاد، كما انها لا تجد حرجاً فى التشهير بجهاز من أجهزة الدولة الأمنية، أملاً فى إضعافه إن لم يكن اسقاطه بعد الفشل فى أخونته، غير مدركة ان أى جهاز من أجهزتها لن يكون فى مستوى وقوة الأجهزة التى تعمل على التخلص منها، والدليل على ذلك أداؤهم فى حكم البلاد، وأعتقد اننا تأكدنا أخيراً أن الجماعة هى التى تحكم لأن الرئيس ما هو «الا الرجل الجالس على الكرسى» تماماً مثل «الرجل الواقف وراء عمر سليمان».

الرجل الجالس على الكرسى موجود لأنه الأداة التى تنفذ المخطط التاريخى للجماعة، ولكن قبل ذلك عليها أن تبيض هذا التاريخ من خلال محو أى ورقة قد تكون بها نقطة سوداء عن الجماعة أو عن تاريخها ورجالها، لذا تحرق المحاكم وسجلاتها وتعد مذابح للقضاة، ويتم التشهير بجهاز المخابرات العامة، كل ذلك بعد أخونة وزارة الداخلية، ومحاولات أخونة الجيش، فميليشيات الإخوان حتى لو استعانت بحماس لن تصل لمستوى الجيش المصرى.

كشفت الجماعة عن وجهها الحقيقى عندما أدارت ظهرها للتيارات الدينية الأخرى التى استغلتها فى بداية الثورة وتحالفت معها حتى تساعدها فى إحكام قبضتها على البلاد، هذا غير فتح الأبواب للجماعات المتطرفة للتركز فى سيناء والسيطرة عليها حتى تتمكن من تنفيذ مخطط ما هو إلا تسديد لدين من حق من مكنها من تحقيق حلم «فتح مصر».

انقلبت الجماعة على الحلفاء السابقين مثل الجماعة السلفية والجماعة الإسلامية، وأصبح الاتهام يأتيها من حلفائها قبل أن يأتيها من المعارضة بأن اداءها عبء على الرئاسة وانها تتخذ نهجاً فرديا وتنفرد بالقرارات، وتتجاهل نصائح من يعتبرون حلفاء الذين وصفوا سياساتها بالفاشلة، هذا بخلاف القرارات التى أثارت موجات من الغضب والعنف والتوتر.

وعلى ما يبدو ان الجماعة حسمت أمرها بعدم التحالف أو التنسيق مع أى من الأحزاب الأخرى فى انتخابات مجلس النواب المقبلة، مما دعا الحلفاء السابقين إلى توقع إخفاقها فى حصد اغلبية المقاعد، وهذا أمر مستبعد بعد أن كشفت الجماعة عن قدرات وفكر غير عادى وغير مألوف وصل لدرجة التزوير من المنبع.

كل ما سبق لا يؤدى إلا إلى دولة فاشلة منهارة، فماذا ستستفيد الجماعة من حكم مثل تلك الدولة؟ بالتأكيد هناك مخطط لا نعرفه حتى الآن أبعد كثيراً من الوصول لحكم مصر.

شارك الخبر مع أصدقائك