شريف عطية

الرئيس اللبنانى بين «امرأة قيصر».. والسلطة الإجرائية

شارك الخبر مع أصدقائك

ظل جبل لبنان- لزمان طويل- علامة بارزة على خصوصية الوطن ، رغم خضوعه لنحو أربعة قرون كان خلالها مجرد «مديرية» ، من التقسيمات الإدارية لسوريا الكبرى ضمن الدولة العثمانية ، ذلك قبل حصوله على الاستقلال (تحت الانتداب الفرنسي) 1920، حتى إعلان الجمهورية فى العام 1943، أعقبتها حقبة فرضتها كل من العوامل الجغرافية والسوابق التاريخية والتباينات الطائفية، سمحت للهيمنة على مقدرات البلاد من جانب ما يسمى بالتوريث السياسى، عائلية وحزبية وميلشياوية.. لكل منها علمها الخاص، أشبه بدول متعددة داخل إطار دولة واحدة لا تستمد استمراريتها إلا على «المحاصصة» فيما بين أذرع الإقطاع العائلى المتوارث، جيلاً بعد جيل- وابناً عن أب، قبل أن يمتد سرطانيا إلى الأصهار والمحاسيب والوكلاء المحليين، حتى بات لبنان مع مرور قرن من الزمان على استقلاله فى أسوأ حالاته، ما بين ديمقراطية متخيلة وغير موجودة.. يتقاسمها كل من «عون»- «الحريري»- «نصر الله»، لكن مع 17 أكتوبر 2019، إذ بلبنان وكأنه يولد من جديد، مدهشاً وحقيقياً، حيث مئات الآلاف من البشر نزلت إلى الشوارع ترفض احتكار الطبقة السياسية للحكم، مطالبة بدولة جديدة، ذلك رغم التعنت الفاضح الذى تبديه ترويكا السلطة السياسية، إذ تحاول إبقاء «الحريري» على رأس الحكومة (المستقيلة) ما يؤمّن تغطية سنّية تتوازى مع التغطية المسيحية التى يوفرها «عون»، فيما يسيطر «نصر الله» من خلالهما على السلطة الإجرائية فى البلاد، ولا بأس من وجهة نظر الأخير من تطعيمها بأسماء جديدة (ربما من الحراك الشعبي) تدار عن بعد، إلا أن الأمل مازال منوطاً بالرئيس «عون»، إذ رغم الضغوط التى تُمارس عليه من صهره أو من حليفه السياسى الذى تتكفل الجماهير الثائرة بتحجيم نوازع أذرعه إلى استخدام العنف، فإن النقمة تتزايد على صهره (بسيل) بسبب خروجه على مبادئ وقيم الرئيس، ما يحدّ من مهاراته السياسية المعهودة عنه منذ عودته العام 2005 من منفاه الاضطرارى.. حيث جاب لخمسة عشر عاماً كلاً من صحافة الغرب ومنتدياته.. وصولاً إلى الكونجرس الأميركى، مندداً بـ«العصابة السورية» (قبل المصالحة مع دمشق) التى سبق أن أجبرته على الفرار من بلاده فى بداية التسعينيات، مغادراً قصر الرئاسة فى «بعبدا» بعد أن احتله- كقائد للجيش- من خلال فرض الأمر الواقع.. علّه يتمكن من تأكيد المصالح اللبنانية العليا فى نهاية الحرب الأهلية، ومع عودته من المنفى.. إذ به يعيد تنظيم أنصاره «تكتل الاصلاح والتغيير»، وحلفائهم من «التيار الوطنى الحر»، مندداً بالإقطاع السياسى العائلى الذى يخرب- من وجهة نظره- حاضر ومستقبل لبنان من خلال احتكاره- وميلشياته- ناصية الحكم، فى إشارة لا تخطئها العين إلى ظاهرة «التوريث»، التى تصادر من خلال الحصص الطائفية حق غالبية الشعب فى إقرار زعاماته، إلا أنه اتبع فيما بعد نفس الخط بشكل أو آخر فى التحالف مع زعامات مارونية ليشكل معها توازنا مسيحياً فى مواجهة الآخرين، حتى كاد «الجنرال»- ببلائه السياسى على الصعيدين المحلى والإقليمى – أن يحاول العمل على تنصيب نفسه زعيم مسيحيّى الشرق، والعنصر الفاعل فى هذا السياق لاستئناف دورهم الإيجابى فى الفكر العربى المعاصر، بما فى ذلك وقوفه إلى جانب المقاومة اللبنانية أثناء وعقب حرب تموز مع إسرائيل 2006، وليحيد تناطحاته السابقة مع سوريا، قبل زيارته التاريخية لإيران، إلى أن خاض الانتخابات الرئاسية فيما بعد، والفوز بها، مروراً- كمحارب قديم- لا يزال الأمل منوطاً به لإخراج لبنان من أزمته الراهنة، مستعيداً ربما سابق مقولته «نحن لسنا امرأة القيصر.. نحن فوق امرأة قيصر، ولا أحد يستطيع أن يثير الغبار علينا».

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »