الرئيس الأمريكى لا يملك شيئًا؟!

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

كثيراً ما يحتار المرء فيما إذا كان أى رئيس أمريكى منتخب – بصرف النظر عن انتمائه الحزبى الأمريكى – هو رئيس للشعب الأمريكى، أم هو رئيس للدولة الصهيونية الشهيرة بـ«إسرائيل»، حيث الأولوية فى حماية المصالح اليهودية دائماً ما تسبق حماية مصالح الشعب الأمريكى الذى كثيراً ما يحتار – مثلنا تماماً – فيما يتم على أرضه، أو خارجها على أى أرض فى العالم خارج الأرض الأمريكية، حيث الأولوية الأمريكية الأولى لدى السلطة الحاكمة هناك تكون للمصالح اليهودية، وليست الأولوية للمصالح الأمريكية التى تأتى دائماً فى ذيل اهتمامات جميع المؤسسات بداية بأجهزة الاستخبارات المتعددة هناك، والتى تصل تعداداتها – بحكم التخصص – إلى العشرات، إن لم تكن أكثر عدداً وقوة من الـ«سى آى إيه» الشهيرة التى يعتقد بعض الذين لا يعلمون أنها قائدة المؤامرات وجمع المعلومات الخاصة بكل شعوب العالم، وهو فهم ساذج.. وغير صحيح!

ومن المعلوم أنه – بغير دعم اللوبى الصهيونى الأمريكى – لا يصل رئيس أمريكى إلى «كرسى العرش» حتى لو أجمع على اختياره كل الأمريكيين، ذلك أن الانتخابات التى تتم هناك، والتى لا يستطيع أحد أن يشكك فيها من حيث الشكل، لها اضابير، ولفاليف، وأنفاق تحت الأرض لا يعرف أسرارها غير المجموعات المجهولة التى تدير الأمر الأمريكى كله من تحت الأرض بما ينتهى فى آخر الأمر «بالرئيس المنظر» الذى لا يملك من أمر نفسه شيئاً، حتى لو أراد!

وفيما هو غير مألوف، ولا سابقة له فى دول العالم، اكتشاف ما اعلنه المتحدث الرسمى لحكومة إسرائيل بالولايات المتحدة أن إسرائيل لها حق الاعتراض – دستورياً!! – على أى قرار يمرره مجلس النواب الأمريكى، كما أن هذا المتحدث الإسرائيلى يملك «حق الاعتراض» نفسه على أى ترشيحات تخص العلاقات الخارجية الأمريكية، بل وحتى أى قرارات خاصة بالسياسة الداخلية الأمريكية، وقد استخدمت إسرائيل حق الاعتراض هذا 1400 مرة منذ اقيمت الدولة الإسرائيلية.

ولقد كشف عورة كل تلك الأسرار القديمة هذه الأيام ترشيح الحكومة الأمريكية مؤخراً «تشاك هيجل» وزيراً للدفاع خلفاً للوزير المستقيل، مما أثار موجة هائلة من النقد لهذا الترشيح يقوده اللوبى الصهيونى الأمريكى، مما اضطر الوزير المرشح للدفاع عن نفسه ضد هذا الاحتجاج اليهودى الذى قد يحرمه بالقطع من الوصول إلى المنصب الكبير المرشح له، وقد دلل هيجل خلال دفاعه عن نفسه ببراءته من معاداة اليهود – وهى اتهام ساحق لكل من يوجه إليه فى مجتمع السلطة الأمريكية التى تحكم العالم، بينما حقيقة المجريات أن الحاكم الحقيقى للسلطة الأمريكية هم اليهود وليس غيرهم، وهو ما منح إسرائيل الفرصة لأن تصبح «البوابة الوحيدة» للعبور إلى الرضا الأمريكى المشتهى من أغلب حكام العالم الذين رأوا أن الحج إلى «الأعتاب الإسرائيلية» أكثر قبولاً من الحج إلى «الأعتاب الأمريكية» وأجزل جزاءه، ومن ثم جاء توجه الجميع إلى الاحرام من هناك، قبولاً لفرص القبول!

وحتى لا نتوه جميعاً فى انفاق السلطة الأمريكية الوهمية، فإن ما أُعلن خلال الأسابيع الماضية من أن الجدل الذى أثير حول اختيار وزير الدفاع الأمريكى الجديد قد أدى – هرباً من وجع الدماغ، وأخذا بالأحوط – إلى تكليف «اللوبى الصهيونى الأمريكى» بترشيح ثلاثة اسماء من عنده يتم من بينها اختيار أحدها لتولى المنصب الأمريكى الخطير، على أن يترك هذا الاختيار من بين ترشيحات اللوبى الصهيونى للرئيس الأمريكى الذى لا يملك، ولا يستطيع أن يضيف أو يحذف أى شىء من أو إلى القائمة اليهودية المقترحة، وإلا ضاع بين الأرجل هناك، وفقد منصبه الذى حصل عليه بأصوات الشعب الأمريكى، الذى لا يمثل للوبى الصهيونى أكثر من الستار الديمقراطى الذى تشيد به دول العالم التى لا تعلم كثيراً – أو تستهبل عن القوى الحقيقية التى تملك الأمر الأمريكى كاملاً، رغم أنهم يهود، إلا أن تلك الديانة هناك لا تضيف لصاحبها سوى القوة المطلقة لحكم الولايات المتحدة كلها، شعباً ورئيساً ومؤسسات حاكمة!

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »