سيـــاســة

الذكرى الخامسة لثورة يناير.. جمهورية الخوف

الذكرى الخامسة لثورة يناير.. جمهورية الخوف

شارك الخبر مع أصدقائك

إيمان عوف

حضر يناير بذكرى ثورته الفريدة التى تحدث عنها العالم.. لكن الثوار الذين شاركوا فيها لم يحضروا.. ميدان التحرير يخلو من هؤلاء الذين اتخذوه فى 2011 مسكنا حتى تتحقق نداءات الثورة «عيش حرية عدالة.. لو تحققت لخرجوا بالأمس للاحتفال، لم يحتفلوا، لم يتظاهروا، اكتفوا فقط بسرد الذكريات، تأبين الشهداء، والدعاء بفك كرب المسجونين، والجرى وراء آمال العفو عنهم.

التحذيرات الأمنية تصدرت المشهد، استعدادًا للذكرى التى كانت «موسما لرفع المطالب واستدعاء الحقوق»، تشديدات أمنية لم تضارعها دعوات للخروج، تلويح باستخدام قانون التظاهر، لدرجة وصلت بمدير أمن الإسكندرية إلى التهديد باستخدام الرصاص الحى فى فض التظاهرات- إن وجدت، وسط تقديرات لبعض المتابعين بأن الغرض من هذه التحذيرات تعظيم جدار الخوف.

باستثناء بعض المناوشات فى محافظتى كفر الشيخ، بنى سويف، وفى منطقة المطرية بالقاهرة، لم تظهر أى تظاهرات ذات شأن، وامتلأت ميادين التحرير بأفراد الأمن ممن حملوا معهم الورود والحلوى لتوزيعها على العابرين بالصدفة.

42 ألف جندى من القوات المسلحة والشرطة، إغلاق محطة مترو السادات، تحذيرات لا نهاية لها من جماعة الإخوان، مقتل أول متظاهر فى بنى سويف، هذه الأحداث كانت ملخص ذكرى 25 يناير، كل ذلك رغم إعلان الغالبية العظمى من المعارضين عدم النزول فى أى فاعليات، وعلى رأسهم حركة شباب 6 إبريل، والاشتراكيون الثوريون، وجبهة ثوار، وغيرها من الكيانات السياسية المعارضة.

جمهورية الخوف فرضت نفسها على الذكرى الخامسة لثورة يناير، وانشغلت الغالبية العظمى من القوى السياسية بأخبار العفو عن 350 معتقلًا سياسيًا بمناسبة عيد الشرطة!! وتحولت الصفحات الثورية إلى تساؤلات وتخمينات بأسماء شباب ثورة يناير الذين اعتقلوا كنوع من العقاب على التظاهر، أو على خليفة محاولات إسقاط حكم الإخوان، الذى سقط بالفعل!!

التواجد الأمنى المكثف كان أيضا بارزا فى المشهد، فعربات المترو والمواصلات العامة تحولت إلى ثكنات عسكرية، وانخفاض درجة الحرارة كان عاملا مساعدا على حالة الخواء التى شهدتها شوارع القاهرة، ولكن كان للتحذيرات الأمنية تأثير جلى، حيث دارت العديد من الحوارات التى رصدتها «المال» فى جولتها بين المواطنين فى المواصلات العامة والشوارع، حول تصريحات وزير الداخلية بأن الشرطة سترد على أى متظاهر أو مخرب بإطلاق الرصاص الحى.

وقالت مصادر من شباب الإخوان المسلمين وبعض شباب القوى المدنية الذين قرروا المشاركة فى تظاهرات الذكرى الخامسة للثورة، إن التوجه العام للتظاهرات كان فى الشوارع والأزقة حتى لا تتمكن قوات الأمن من ملاحقة المتظاهرين، وفى هذا السياق نظم العشرات مظاهرة بميدان المطرية، ومنطقة الشارع الجديد بشبرا الخيمة، وقامت قوات الأمن بقيادة مدير أمن العاصمة بملاحقة المتظاهرين، واعتقال ثلاثة منهم، وفى المعادى قامت قوات الأمن باعتقال شاب وفتاة كانا يشاركان فى إحدى الفاعليات، وفى شبرا الخيمة أيضا شهدت منطقة مسطرد اشتباكات بين الأمن ومتظاهرين بالقرب من كمين مسطرد.

وفى مظاهرة فجائية بمدينة نصر، ودون وجود شعارات رابعة وصور المعزول محمد مرسى، خرجت مسيرة تحت شعار «هنكمل ثورتنا» شارك فيها العشرات.

وخلا ميدان التحرير من المتظاهرين حتى كتابة هذه السطور، إذ لم يتواجد به إلا عدد قليل من المواطنين، الذين رفعوا شعارات «الجيش والشعب إيد واحدة»، و«اللى بيشتم فى الجنود يبعت… على الحدود»، وهى الظاهرة ذاتها التى تكررت فى ميدان القائد إبراهيم بالإسكندرية.

بينما اكتفت الغالبية العظمى من الأحزاب التى لها نواب فى البرلمان بإرسال تهنئة لرجال الشرطة بمناسبة عيدهم.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »