اتصالات وتكنولوجيا

الدولة تسدد فاتورة خلل الصحف القومية

فى إطار سعى الدولة لمساندة المؤسسات الصحفية القومية، التى عانت على مدار السنوات العشر الأخيرة من أزمات مالية طاحنة، وبلغ حجم ديونها نحو 13 مليار جنيه، قامت وزارة المالية مؤخرًا بصرف 275 مليون جنيه لها كنوع من المساندة فى إعادة الهيكلة وتغطية مصروفاتها ذاتيا، وأكد الوزير الدكتور هانى قدرى فى تصريحات سابقة لـ«المال»، أن المبلغ يمثل %80 من المساندة المطلوبة لتلك المؤسسات.

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد فتحى

فى إطار سعى الدولة لمساندة المؤسسات الصحفية القومية، التى عانت على مدار السنوات العشر الأخيرة من أزمات مالية طاحنة، وبلغ حجم ديونها نحو 13 مليار جنيه، قامت وزارة المالية مؤخرًا بصرف 275 مليون جنيه لها كنوع من المساندة فى إعادة الهيكلة وتغطية مصروفاتها ذاتيا، وأكد الوزير الدكتور هانى قدرى فى تصريحات سابقة لـ«المال»، أن المبلغ يمثل %80 من المساندة المطلوبة لتلك المؤسسات.

من جهته، قال الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، عضو لجنة التشريعات الإعلامية، إنه من المفترض إيجاد حلول للأزمات المالية التى تمر بها تلك المؤسسات، فى القانون المزمع صدوره بشأن المجلس الوطنى لتنظيم الصحافة.

وأكد أن المؤسسات الصحفية القومية يجب أن تعمل وفقا لقواعد اقتصادات التشغيل، حيث إنها تصدر عشرات المطبوعات ولديها أرقام التوزيع وعائدات الإعلانات، وبالتالى يجب إيقاف إصدار أى مطبوعة توزيعها منخفض وإعلاناتها محدودة بشكل لا يساعد فى تغطية تكاليفها المالية، لاسيما وأن هناك إصدارات لا تتعدى نسب توزيعها 500 نسخة مما يمثل عبئا.

كما شدد على ضرورة تقنين تقاضى رؤساء التحرير مكافآت نظير الكتابة فى جميع الإصدارات، بالإضافة إلى المكافآت التى يتقاضاها عدد كبير من العاملين بالمؤسسات نتيجة أعمال إشرافية على إصداراتها.

وأشار إلى ضرورة تقنين عائدات الإعلان، لافتا إلى أن إحدى المؤسسات الصحفية القومية حققت فى إحدى السنوات 300 مليون جنيه إعلانات، ولم يدخل ميزانياتها سوى 18 مليونًا فقط، مضيفا أن عائدات الإعلانات كان يتم إهدارها فى شراء سيارات وساعات رولكس للمسئولين فى الوزارات والمجالس النيابية.

وتساءل عن كيفية قيام المؤسسات الصحفية التى تسجل خسائر سنوية بتوزيع أرباح على العاملين تصل إلى %50 من إجمالى الأرباح فى حين أن باقى مؤسسات الدولة توزع %15 فقط.

وأكد أنه إذا كان المسئولون فى الدولة مدركين لتلك الأمور لامتنعت وزارة المالية عن مساندة تلك المؤسسات ماليا، مشددا على ضرورة الضغط عليها لسداد مديونياتها ذاتيا، من خلال ترشيد الإصدارات والاستغلال الأمثل لعائد الإعلانات.

كما أكد أنه من الوارد أن تطالب تلك المؤسسات الحكومة بإسقاط ديونها فى أقرب وقت، وذلك فى ظل وجود رئيس وزراء مرتعش أمام الصحفيين – على حد تعبيره -.

ويرى الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام – جامعة القاهرة، أن هذا الرقم مجرد حل مؤقت أو إسعاف عاجل لمدة تتراوح بين 3 و6 شهور فقط وذلك لتدبير عجز السيولة التى تعانى منها تلك المؤسسات نتيجة الظروف الاقتصادية التى تمر بها البلد، والأوضاع المالية السيئة الناتجة عن سياسات سابقة.

ولفت إلى أن ديون المؤسسات الصحفية وصلت إلى 13 مليار جنيه نتيجة المبالغة فى فوائد الدين، موضحا أن إحدى المؤسسات بلغت ديونها 2 مليار جنيه، رغم أن التقصير من البداية كان من جانب الجهات التى تراخت فى تحصيل مستحقاتها.

وشدد على ضرورة وجود رؤية استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة المالية للمؤسسات الصحفية القومية على المدى الطويل إما بإسقاط جزء أو كل الديون أو جدولة بعضها وإسقاط البعض الآخر، إلى جانب مواجهة الترهل الإدارى وحل مشكلة الإصدارات التى لا تجد قراء ولا تحقق النجاح الاقتصادى والإعلامى المطلوب.

وأضاف أن الدولة يجب أن تمتلك رؤية معلنة فى هذا الشأن وعليها أن تبادر وتتخذ قرارات حتى لا تتفاقم الأزمة، كاشفا أن بعض المؤسسات فتحت حوارًا مع الحكومة فى هذا الشأن والموضوع فى مرحلة التفاوض.

وقال الدكتور حسن على، أستاذ الإعلام بجامعة المنيا، رئيس جمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء، إن المساندة المالية من الوزارة للمؤسسات الصحفية القومية ليست لها أى علاقة بالهيكلة كما أشيع، مؤكدا أنه مجرد تدليل من الحكومة لتلك المؤسسات مثلما كان يتم فى عهدى مبارك والسادات، واصفا إياها بالرشوة المقنعة.

ولفت إلى أن حالة الفساد التى طالت الصحف القومية فى السنوات العشر الأخيرة، وصلت لذروتها وهى أحد أسباب الأزمات المالية التى تمر بها، لكن الدولة ليست ملزمة بتحمل فاتورة الفساد، مؤكدا أن تلك المساندة المالية تفقد موضوعية الجريدة القومية عند القارئ لأنها ببساطة لن تستطيع انتقاد الدولة، أو حتى التعليق على قراراتها، وبالتالى يجب على تلك المؤسسات أن تمول نفسها ذاتيا.

وأكد أنها تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة للخروج من أزماتها، وأولها ضرورة الفصل بين الإدارة والتحرير حتى لا يكون رئيس مجلس الإدارة هو رئيس التحرير فى الوقت نفسه مما يساعد على زيادة الفساد داخل المؤسسة، كما يجب إعادة تدوير العمالة الزائدة ووقف التعيينات لمدة 10 سنوات.

وحول طرق تسوية ديون تلك المؤسسات، قال إنها تحتاج إلى تفاوض مع البنوك حول الالتزام بأصل الدين وجدولته مع إسقاط الفوائد خاصة أن هناك ديونًا وصلت إلى مئات الملايين من أصل 10 أو 20 مليونًا فقط.

كما أكد أن ذلك يجب أن يتم فى إطار مشروع متكامل لهيكلة جميع المؤسسات القومية، خاصة تلك التى تقوم بإصدار مطبوعات لا توزع أكثر من 100 نسخة، مشيرًا إلى أن دار التحرير وحدها لديها 30 مطبوعة مما يستوجب دمج بعض المجلات والصحف مع تنظيم الجهاز الإدارى وشركات الإعلانات التابعة.

شارك الخبر مع أصدقائك