بنـــوك

الدولار ينطلق صوب الـ 20 جنيهًا

محمد سالم وأمنية إبراهيم سجل سعر الدولارأمس ارتفاعاً قياسياً جديداً، مع تزايد الطلب عليه من المستوردين والشركات الأجنبية، وتراجع المعروض وقفز 55 قرشاً دفعة واحدة، إلى 18.82 جنيه للشراء و19.09 للبيع، بدلاً من 18.27 و18.63، الأحد، تبعًا لمتوسط التداول بالبنوك الذى يعلنه البنك المركزى المصرى. وشهد س

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد سالم وأمنية إبراهيم

سجل سعر الدولارأمس ارتفاعاً قياسياً جديداً، مع تزايد الطلب عليه من المستوردين والشركات الأجنبية، وتراجع المعروض وقفز 55 قرشاً دفعة واحدة، إلى 18.82 جنيه للشراء و19.09 للبيع، بدلاً من 18.27 و18.63، الأحد، تبعًا لمتوسط التداول بالبنوك الذى يعلنه البنك المركزى المصرى.

وشهد سعر العملة الأمريكية، ارتفاعات بجميع البنوك الحكومية والخاصة، مسجلاً أعلى مستوى عند 19 جنيهاً للشراء و19.35 للبيع لدى البنك الأهلى الكويتى، والمشرق الإماراتى.

وبدأت موجة الصعود أمس مع قيام البنوك الحكومية، «الأهلى ومصر والقاهرة»، بالإضافة للبنك التجارى الدولى برفع السعر 60 قرشًا دفعة واحدة، إلى 18.75 للشراء، و18.95 للبيع، ثم أضافت 25 قرشًا، ليصل الشراء إلى 19 جنيهًا، و19.2 للبيع.

وأرجع مسئول لدى أحد البنوك الحكومية فى تصريح لـ «المال» الارتفاع الكبير فى سعر الدولار، إلى مواكبة ما يحدث بالسوق، ومنه قيام المصارف الخاصة والأجنبية بتنفيذ صفقات على الدولار عند مستويات سعرية عالية فى حدود 18.5 للشراء، و18.8 للبيع، منذ نهاية الأسبوع الماضى، فى حين كانت الأسعار لدى بنوك الأهلى، ومصر، والقاهرة، عند 18.15 للشراء و18.4 للبيع.

وتابع: «ليس من الصواب طرح مستويات سعرية متدنية، لأن ذلك يعنى الخروج من السوق». موضحا أن البنوك كانت مجبرة قبل تحرير سعر الصرف، على تداول الدولار فى نطاق سعرى محدد من البنك المركزى، بعيد تماما عن السوق، وأدى ذلك إلى انتقال قيادة سوق النقد إلى تجار العملة، أو ما أُطلق عليه «السوق الموازية».

ونفى المسئول وجود طلبات مفاجئة أدت لارتفاع السعر بأكثر من 80 قرشاً دفعة واحدة أمس، مشيراً إلى أن مستوى الطلب فى الحدود المعتادة، وبالتالى ليس هناك تفسير، سوى الحفاظ على التواجد داخل السوق.

ولفت إلى أن المستويات السعرية المرتفعة للدولار، أسهمت فى ضعف عمليات التنازل داخل البنوك، وقال: «العملاء يتمسكون بالدولارأكثر، كلما ارتفع سعره، ومستويات التنازل بدأت فى التراجع».
بدوره، قال هانى جنينة، رئيس قطاع الأسهم بشركة بلتون المالية القابضة، إن هناك ندرة فى المعروض الدولارى، يقابلها ضغط شديد فى الطلب ناتج عن عدة أسباب، منها نفاد مخزون السلع لدى بعض الشركات، واسترداد متأخرات المستوردين، وإغلاق خطابات
الضمان المفتوحة، وتحويل أرباح الشركات الأجنبية.

وأشار إلى تزامن العوامل السابقة، مع ارتفاع فاتورة واردات المواد البترولية، بعد توقف اتفاقية «أرامكو» السعودية، واقتراب سداد مديونية دول نادى باريس فى يناير المقبل، وارتفاع الدولارعالمياً، «كل ذلك ينعكس على سعر صرف الجنيه».

ولم يستبعد «جنينة» وصول سعر الدولارلمستوى 20 جنيهاً، خلال الأيام المقبلة، تحت ضغوط الطلب المتزايدة، متوقعاً كسره مستوى 20 جنيهاً خلال يناير.

ولفت إلى أنه من المتوقع استمرار الضغوط، حتى نهاية يناير على أقل تقدير، وانحسارها جزئياً فى فبراير ومارس، على أن تشهد السوق انفراجة ملموسة مع دخول الدفعة الثانية من قرض صندوق النقد، وبعد طرح مصر للسندات الدولية، التى من المتوقع أن تحسن تدفق الاستثمار الأجنبى غير المباشر.

ورجح تدخل البنك المركزى، عبر رفع جريء لأسعار الفائدة الرئيسية، بما لا يقل عن %2 فى اجتماع السياسة النقدية المقبل، بغرض جمع سيولة، كأحد أهم وسائل الدفاع عن العملة فى ظل الضغوط الراهنة.

واستبعد «جنينة» تدخل البنك المركزى بشكل مباشر، عبر ضخ سيولة دولارية، مؤكداً أن «المركزى» حريص على تحرير سعر الصرف بشكل كامل، كما أنه لا يوجد مجال لاستنزاف أرصدة الاحتياطى النقدى مرة أخرى، خاصة وأنه ما زال تحت الحد الأدنى المستهدف 25 مليار دولار.

وقال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك، إن الطلب على الدولارقد يكون موسمياً، وناتجا عن إقفال الميزانيات، وتحويل أرباح الشركات الأجنبية، ومن طبيعى أن ينعكس ضغط الطلب على سعر الصرف.

وأوضح أنه فى ظل تطبيق نظام تعويم العملة، يتأثر السعر بحجم الطلب والعرض، كما أن معطيات السوق من مؤشرات اقتصادية تؤثر على النظره المستقبلية، واتجاهات الأسعار.

وأشار إلى أن نفس الشىء ينطبق على العرض، المتوقع زيادته بدءاً من يناير، بدعم تدفقات صناديق الاستثمار الأجنبية فى أدوات الدين، وتأثراً بالأخبار الايجابية لطرح السندات الدولية، مؤكداً أن تعويم العملة نظام ديناميكى يتفاعل مع معطيات السوق، ويغلق الباب أمام السوق الموازية.

فيما رجحت مصادر لـ«المال»، أن يكون سبب القفزة المفاجئة فى سعر دولار البنوك العامة، هو فتح اعتمادات طلبات أساسية لجهات أو هيئات حكومية، قد يكون من بينها واردات البترول الشهرية المقدرة بحوالى 550 مليون دولار، بعد توقف اتفاقية «أرامكو» السعودية.

يشار إلى أن «أرامكو» توقفت من أكتوبر الماضى، عن توريد المشتقات البترولية المتفق عليها، فى اتفاقية بلغت قيمتها 23 مليار دولار، لتوريد 700 ألف طن من المواد البترولية المكررة شهرياً، لمدة 5 سنوات.

وأضافت المصادر أن اعتمادات الجهات الحكومية يفترض تدبيرها من البنك المركزى، إلا أنه قد يتم توجيهها وإسنادها لبنوك الدولة، بدافع الحفاظ على أرصدة الاحتياطى النقدى، وعدم المساس به، خاصة وأن هناك التزامات خارجية لصالح نادى باريس، إضافة إلى بدء سداد بعض ودائع الدول العربية لدى «المركزى».

وأشارت إلى ان تراجع الحكومة عن طرح السندات الدولارية فى ديسمبر الجارى، وتأجيلها للعام المقبل، ساهم بشكل رئيسى فى ضعف التدفقات النقدية للأجانب فى سوق الدين، بعد تحرير سعر الصرف، التى كانت ستساهم فى زيادة المعروض الدولارى بالبنوك، وتخفيف الضغوط على العملة المحلية.

فيما أكدت سهر الدماطى، الخبيرة المصرفية، وعضو مجلس الأعمال المصرى الإماراتى، وجود طلب مرتفع خلال الفترة الحالية على الدولار، لأن عددا كبيراً من الشركات لديها أرباح محتجزة منذ سنوات، وتقوم حالياً بتحويلها على أى سعر، حتى يتم تضمينها فى ميزانيات نهاية العام لمراكزها الأم، لافتة إلى أن البنوك سواء الخاصة أو الحكومية لا تضارب على الدولار، وانما تعمل فى اطار العرض والطلب.

وأشارت إلى أن الأسعار المرتفعة للعملة لم تقلص الطلب عليها من جانب المستوردين «للأسف الاستيراد مستمر»، لافتة إلى أهمية وجود سياسة لإحلال المنتجات المحلية مكان المستوردة، بغرض تقليص الإقبال على الدولار.

وقال مسئول بالبنك الأهلى، إن هناك طلبا مرتفعا بالفعل على الدولار، بهدف إقفال الميزانيات قبل نهاية العام، دون ذكر تفاصيل.

وقال العضو المنتدب لأحد البنوك العربية، إن القطاع المصرفى يرغب فى محو السوق السوداء التى لا تزال تقاوم لاقتناص تحويلات المصريين المتوقعة فى بداية عام 2017.

ولم يرجح هبوط الأسعار خلال الفترة المقبلة، نظراً لاستمرار الطلب المرتفع على العملة الأمريكية.

شارك الخبر مع أصدقائك