سيـــاســة

الدلالات الدينية والسياسية لرفض البابا توريث‮ »‬الكهنوت‮«‬

محمـد ماهر   انتقد البابا شنودة، بطريرك الاقباط الارثوذكس، خلال عظته الاسبوعية مؤخراً فكرة التوريث الكهنوتي داخل المؤسسة الارثوذكسية في سابقة تعد الاولي من نوعها، لاسيما أن الهياكل الادارية والكنسية في بعض كنائس محافظات الصعيد كانت تعتمد علي التوريث بصفة…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمـد ماهر
 
انتقد البابا شنودة، بطريرك الاقباط الارثوذكس، خلال عظته الاسبوعية مؤخراً فكرة التوريث الكهنوتي داخل المؤسسة الارثوذكسية في سابقة تعد الاولي من نوعها، لاسيما أن الهياكل الادارية والكنسية في بعض كنائس محافظات الصعيد كانت تعتمد علي التوريث بصفة اساسية كحل لسد الفراغ بالمناصب الكنسية الشاغرة.

 
الأمر الذي اعتبره البعض بداية عهد جديد داخل الكنيسة الارثوذكسية يرتكز علي اعتبار الكفاءة والخبرات المتراكمة وليست العلاقات الشخصية ودرجة القرابة. أساساً للوصول إلي المناصب الكنسية.
 
أكد كمال زاخر، منسق التيار العلماني القبطي، ان المؤسسة الارثوذكسية تأثرت حتي عهد قريب بالمناخ السائد في المجتمع وثقافته السائدة التي ترتكز علي فكرة توريث المناصب.
 
مشيراً الي ان بعض اديرة وكنائس الصعيد تأثرت بشدة بظاهرة توريث المناصب والكهنوت داخلها واعتمدت عليها بشكل اساسي شأن أغلب المؤسسات الأخري.
 
وأكد زاخر أن الظاهرة – كانت تعتمد علي الوساطة والمحسوبية – بدأت تخفت في مواجهة غلبة المعايير الموضوعية في رسامة رجال الدين والرتب الكهنوتية خاصة في المقر البابوي بالكاتدرائية، معتبرا تصريحات البابا شنودة الاخيرة اشارة بالغة الدلالة علي العهد الجديد للكنيسة الارثوذكسية، لاسيما ان اهم الخطوات الاولية للاصلاح الكنسي هو الاعتماد علي المعايير الموضوعية في تدرج المناصب الكنسية.
 
وحول الدلالات السياسية لتصريحات البابا شنودة، أكد زاخر أن تفسير هذه التصريحات الرافضة للتوريث باعتبارها تمثل تحولاً في موقف الكنيسة تجاه توريث الحكم في مصر، نظرا لأن الموقف المعلن للكنيسة في هذا الشأن هو الترحيب وعدم المعارضة للفكرة من حيث المبدأ.
 
وعلي الجانب الكنسي قال القمص عبد المسيح بسيط ابو الخير، استاذ اللاهوت الدفاعي بالمعهد القبطي والكلية الاكليريكية، ان موقف الكنيسة ثابت في مسألة توريث الكهنوت، لان صلاحية وكفاءة الشخص المرشح هي المعيار الوحيد للاختيار، مضيفاًً ان تصادف وجود حالات تربطها صلة قرابة بأحد العاملين في الحقل الكنسي لا تمثل حساسية، لأن الصلة لا تشكل عاملاً مرجحاً للشخص المرشح.
 
واستبعد أبو الخير أن تحمل تصريحات البابا تأويلا او اسقاطاً سياسياً، نظرا لأن التصريحات الاخيرة ذكرت خلال عظة روحية وأكد أن التصريحات التي تناسب موقفاً معيناً لا تناسب كل المواقف حتي ولو كانت تتشابه معها نظرياً.
 
من جانبه اعتبر دكتور سامر سليمان، عضو مؤسس جماعة مصريون ضد التمييز الديني، ان التصريحات الاخيرة للبابا شنودة حول توريث الكهنوت لا يمكن تفسيرها بدقة، مرجحاً ان تكون محاولة لاستعادة النهج المتوازن لخطاب الكنيسة الارثوذكسية، خاصة أن الفترة الماضية شهدت اطلاق العديد من التصريحات سواء لاساقفة أو لاعضاء المجلس الملي تؤيد فكرة التوريث بصورة علنية، وهو ما كانت له تداعيات سلبية علي شعبية الكنيسة داخل بعض الاوساط. وأشار سليمان الي ان الكنيسة خالفت نهجها السابق فيما يتعلق بالتحفظ تجاه أي مسألة يمكن تأويلها سياسياً خاصة فيما يتعلق بمسألة التوريث، وكانت التصريحات الاخيرة انعكاسا لتحول هذا النهج، متوقعاً ان تشهد المرحلة القادمة تحولات كبيرة حيال المواقف الكنسية تجاه ما يحدث في الدولة.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »