«الدؤلى».. والفتنة الإعلامية الكبرى

شارك الخبر مع أصدقائك

«لا تنه عن خلق وتأتى مثله.. عار عليك إذا فعلت عظيم».. ترى أكان أبو الأسود الدؤلى سيثبت على رأيه هذا لو كان حظه العاثر قد قدر له أن يعيش فى عصرنا الذى أصبح فيه النهى عن الخلق والإتيان بما هو أكثر منه فحشا وغلاظة بندا من بنود مواثيق «الشرف» الإعلامى فى مصرنا المحروسة!!..

ترى كيف كان سيكون رد فعل الدؤلى، شاعرنا الكبير وأحد أنصار سيدنا على فى أيام الفتنة الكبرى والتحكيم، وهو يرى عبقرى الإعلام سيد على، وقد انتفض غاضبا بسبب نفخ الشابين شادى حسين وأحمد مالك لـ«واقى ذكرى» وتوزيعه على جنود الدخلية بعد كتابة تهنئة لهم بعيد الشرطة، وكيف انتفخت أوداج سيد على غضبا من هذا الابتذال، فهب مزمجرا بمقولته التى تنضح عفة ورقيا وسموا: «لولا الشرطة كنت هتلاقى الواقى الذكرى جنب أمك»!!..

وكيف كان سيكون رد فعل شاعرنا لو كانت أذناه قد التقطت التغريدات العفيفة للمبدع محمد الغيطى فى برنامجه «صح النوم» على فضائية «LTC» والتى وصف بها شادى حسين بأنه: «سافل.. ومبتذل.. وخائن.. وعميل.. ومختل عقليا.. ونفسيا»، وليتوج خطابه الإعلامى الراقى ذاك بتوضيح الأسلوب الذى يجب أن يتم التعامل به مع المراسل المشاغب، وهو: «أن يُعلق من حتة طرية» (تاركا لخيال متفرجه تصور ما هى هذه “الحتة الطرية” وكيف سيتم تعليق المراسل منها!!).

وتوظيفا للتكنولوجيا من أجل «تنوير» مشاهديه بخطورة شادى حسين وتآمره على مصر، تلقى الغيطى مكالمة هاتفية من «المهندس» أشرف البندارى، ولمن لا يعرفه فإن البندارى هو مخترع «الوحش المصرى»، أى ذلك «التوك توك الجو- بر- مائى» الذى تم تجريبه مؤخرا فى التحرير، فلم ينجح حتى فى «عمل أمباليه» (من اللى بيعملهم المطرب سعيد الهوا على موتوسيكله كل يوم) وهى التجربة – أو بالأحرى الفاصل الفكاهى – التى نقلها لنا شادى حسين فى تقرير متميز له.

وبالطبع فقد انطلق «الباشمهندز» البندارى فى سب شادى حسين واصفا أياه بـ«الحقير».. لماذا !؟.. «لأنه هو اللى فصل سكينة الكهربا بتاعة الوحش المصرى»!!.. فكان رد الغيطى المفوه: «آآآه ه ه.. ده كلام خطير جدا»!!

لكن عجب شاعرنا الدؤلى كان لابد له أن يتصاعد عندما يجد أن أصحاب القضية ذاتهم لم ينهجوا نهج إعلاميينا «الأفاضل»، فالنقيب ماجد فايز، «أدمن» صفحة الشرطة المصرى، لم يتوان عن إصدار فيديو على الصفحة يرد فيه على ما فعله شادى ومالك.. صحيح أنه فى هذا الفيديو قد أكد أنه لن يتم القبول بإهانة الشرطة كرمز، وأنه لن يقبل اعتذار الشابين، وأن الحكم بين الداخلية وبينهما سيكون بالقانون.. صحيح أنه قال ذلك كله، إلا أنه عندما تحدث عن شادى حسين اكتفى بوصفه بـ«الأخ شادى»، كما أنه أوضح أن ما كتب على الصفحة من أن الشرطة ستأخذ حقها بالقانون أو «بغيره»، إنما قصد بتعبير «غيره» هنا الرد بـ«بوستات» على صفحة الداخلية أو عبر الصحافة، وليس بأى طريقة غير قانونية، وذلك «لأننا مش بلطجية»..

ولكن هل بالفعل يحق للدؤلى، إذا ما بلاه قدره بهذ الرحلة البائسة إلى زمننا الأغبر، أن يتعجب من اتسام بعض إعلاميينا و«متأعلمينا» بهذا «التدنى الحصرى» فى الأداء والقيم المهنية!؟..

مراجعة سريعة لتاريخ هؤلاء الجهابذة لابد أن تعفيه من العجب؛.. أوليس الإعلامى والسيناريست «الكبير» محمد الغيطى هو الذى بشر جمهوره بقيام مصر بأسر قائد الأسطول السادس فى البحر المتوسط!!..

ثم ألم يكن الصحفى «الكبير» سيد على هو الذى استضاف، إبان الثورة، من ادعت أنها ناشطة بـ6 أبريل لتتحدث عن أنها سافرت مع زملائها بالحركة إلى صربيا لتتدرب على قلب نظام الحكم!!.. ثم ألم يكن هو ذاته الذى تفاخر، بعد نجاح الثورة، بأنه كان معروفا عنه أنه معارض للنظام داخل الأهرام والقناة التى يعمل بها!!.. ثم أليس هو ذاته للمرة الثالثة الذى وصف نفسه فى زمن الإخوان بأنه «ابن المشروع الإسلامى»!!.. ثم أليس هو ذاته للمرة الرابعة – وغالبا ليست الأخيرة – الذى هب ليذود عن حمى الداخلية!!..

طب والله العظيم يا دؤلى هو ذات نفس الشخص!!..
بتقول إيه !؟.. عايز ترجع لعصر «الفتنة الكبرى» أرحم!!..
طيب.. أبوس إيدك خدنى معاك..

شارك الخبر مع أصدقائك