شريف عطية

الخيط الثورى الواصل بين إيران والعالم العربى

شارك الخبر مع أصدقائك

متى وإلى أين وكيف تنتهى الحراكات الشعبية الممتدة من إيران غرباً إلى العراق.. وصولاً إلى لبنان؟ ومن بيروت نحو الاتجاه المعاكس شرقاً إلى بغداد وطهران؟ باستثناء الاشتباكات الأهلية فى سوريا واليمن ، وحيث تقف السلطات ضد هذه الحراكات الشعبية.. تتهمها بالتبعية لأجندات أجنبية تهدف إلى تطويع إيران «الملالى» الساعية إلى تصدير مذهبها الثورى «ولاية الفقيه» إلى جيرانها.. لبناء علاقة تبعية على الصعد الدستورية والعسكرية والأمنية والدبلوماسية، ذلك على النحو الجارى تصديره فى أكثر من عاصمة عربية، وفقاً لتصريحات مسئولين إيرانيين، الأمر الذى يجعل استمرار تعظيم الجماهير لحراكاتها الشعبية.. محفوفاً بالعراقيل من جانب سلطات «ملالى» إيران. التى من المفترض لها بذل المستحيل للحيلولة دون انفراط المكتسبات الجيوسياسية التى تحصلت عليها فى الإقليم خلال السنوات الأخيرة، بما فى ذلك إخمادها حركة الاحتجاجات فى أراضيها إلا أن ذلك يبقى انتصاراً مؤقتاً لها، إلى أن تتضح الرؤية لمآلات ما يجرى من سجالات بين السلطات والانتفاضات فى العراق ولبنان، ناهيك عن سوريا واليمن، إذ ليس الدور المهيمن لإيران هو السبب الوحيد لاندلاعها، بل أيضاً بسبب شيوع الفساد وتصاعد البطالة إلى فشل المؤسسات التى قد تكون أحد أسبابها مشاركة «الوصاية الإيرانية» فى تعيين قياداتها، كما الحال فى لبنان والعراق، فضلاً عن اتساع الهوة فى الصراع الذى لم يصبح صامتا بين المرجعيات المذهبية لكل من «النجف العراقية».. و«قم الإيرانية» خاصة فيما يتصل بولاية الفقيه.. وأسلوب التعامل مع المساحات التى يمكن التحرك فيها، وقد كان من اللافت فى هذا الإطار قيام المتظاهرين بحرق قنصلية إيران فى النجف مرتين خلال بضعة أيام من نهاية نوفمبر 2019، كما أن صراع المرجعيات له جانب آخر سياسى غير النزاع الفقهى، يتصل بالهاجس الوطنى للعراقيين على نسيجهم الاجتماعى من احتمال وقوع جزء من شيعة العراق فى جاذبية المشروع الدينى العراقى.

على صعيد مواز للمسألة العراقية- الإيرانية، وإذا صحت مقولة أن التحكم فى القرار اللبنانى كما العراقى هو لإيران، فإن استقالة حكومة «الحريرى» اللبنانية كما استقالة حكومة «المهدى» العراقية لا تمثل حلاً للأزمة الحكومية فى البلدين، إذ إن مصلحة البلدين العربيين فى أسفل أولويات طهران مقابل استراتيجيتها فى الإقليم، وعلى الصعيد الدولى، حتى ولو توصلت الدويلتين (الإيرانيتين) داخل الدولتين (العربيتين) إلى قيام حكومة تكنوقراط على النحو الجارى بشأن تشكيلهم فى البلدين، فلن يؤدى إلى تحقيق مطالب الانتفاضتين فى لبنان والعراق، إذ سيكون ذلك بالنسبة للقيّمين على السلطة، كمن يطلق الرصاص على نفسه، لأن تحقيق مطالب الحراكات الشعبية.. يعنى استعادة الدول الوطنية العربية لمقدراتها، الأمر الذى دونه انتصار الانتفاضة الإيرانية، المتكررة لما لا يقل عن 800 حالة احتجاج على مدار العقود الأربعة من تأسيس الجمهورية الإسلامية، كان أخرها الأكثر دموية(على غرار العراق)، ما بين مئات القتلى وآلاف الجرحى ونحو عشرات الألوف من المعتقلين، فإذا ما تبلورت قيادتها الموحدة، وتأكد انتصارها، فسوف ينعكس ذلك إيجاباً عندئذ لإنجاح الثورات العربية، بالتوازى مع التخلص من حكم الملالى، عبر الخيط الثورى الواصل بين إيران والعالم العربى.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »