شريف عطية

الخطر يقترب

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

حلف شمال الأطلس بقيادة الولايات المتحدة.. يخسر الحرب ضد حركة »طالبان« باجماع المراقبين، وأقصي ما يسعي إليه الحلف بعد سبع سنوات من القتال في افغانستان.. وعلي حدودها مع باكستان، أن يصبح في موقع قوة يسمح له بالتفاوض مع »العناصر المعتدلة«.. للتوصل إلي اتفاق – علي غرار مشابه لما تم في العراق – يضع نهاية لا ترقي إلي النصر أو الهزيمة.. في مسرح عمليات.. يضم دولتين نوويتين »الهند وباكستان«، بينما إيران مرشحة للانضمام إليهما، فإذا ما وضعت الحرب أوزارها علي الجهة الافغانية.. فسوف يفقد تنظيم القاعدة عندئذ.. حماية »طالبان«، وتنغلق المنافذ عليه.. إلا عند البحث عن ملاذ آمن بديل.. قد يكون الصومال والقرن الافريقي عموما.. بوصفها من المناطق المهمة المناسبة.. ذات الوزن الاستراتيجي لدي »القاعدة«.. سبق لها أن استخدمتها منذ انتهاء حقبة »الجهاد الافغاني« بداية التسعينيات.. حيث يمثل الصومال (والقرن الافريقي) ملاذاً قديماً متجدداً.. تتيح منافذه البحرية للقاعدة.. الوصول إلي العالم العربي – بحسب ما جاء في أدبيات التنظيم ورسائل قادته، باعتبار الصومال – كدولة فشلة – نقطة انطلاق نحو جزيرة العرب وإلي مصر والسودان والمغرب العربي.. وإلي »كل بقعة« من بقاع الإسلام«، »الظواهري«.
 
إلي ذلك، وتحسبا للتغيرات المنتظرة »جنوبي السويس«، تُمارس لعبة »شد الحبال« علي أرض الصومال.. إذ تنسحب القوات الأثيوبية ديسمبر 2008.. توطئة لانتخاب رئيس جديد »شريف أحمد« من الإسلاميين المعتدلين.. الذي يسارع بالتأكيد علي حكومة مركزية شاملة.. تعيد للدولة وظائفها.. وتعمل من أجل سلام دائم.. وتتواصل مع جوارها الافريقي – بخاصة السودان وليبيا.. وتحضر القمة العربية في الدوحة، فيما يدعو »زعيم القاعدة« من علي الجانب الآخر.. الإسلاميين الصوماليين إلي حمل السلاح ضد رئيسهم المنتخب حديثا.. متوجها إلي »حركة شباب المجاهدين« التي تسيطر عناصرها المسلحة علي مناطق كبيرة جنوب الصومال وفي الوسط.. وحيث تنشط لاستنساخ التكتيكات القتالية المستخدمة في العراق.. سواء في صراعها داخل الصومال، أو في المواجهة القديمة التي قد تتجدد مع الولايات المتحدة داخل منطقة القرن الافريقي ذات الأهمية المتزايدة لديها.. خاصة مع تراجع النفوذ الفرنسي.. وتصاعد النفوذ الصيني في المقابل، الأمر الذي قد تصبح فيه المنطقة من مداخل البحر الأحمر إلي شرق المتوسط – وبحسب مذكرة التفاهم الأمريكية – الإسرائيلية يناير الماضي – مسرحا جديدا للعمليات.. يحل محل الجبهة الأفغانية أو أن تعمل بالتوازي معها.. خاصة مع ما تناقلته وكالات الأنباء 29 مارس الحالي من انتشار450  »جهادياً أجنبياً«، إذ تشيع مخاوف من »وجود دائم« لـ»القاعدة« في الصومال.. إلي جانب حركة الشباب »المتشددة«، وهو ما عبر عنه دبلوماسي معتمد في نيروبي قائلا »انهم يتطلعون بعملياتهم إلي أبعد من الصومال«.
 
إلي ذلك، فالضرورة أصبحت ملحة أمام القوي الغربية لترسيخ حكم الرئيس الصومالي الجديد »شريف شيخ أحمد« زعيم الإسلاميين المعتدلين.. ولئلا تكون تلك الصفة مبررا لاهمال مبادراته السياسية.. إلي أن تسقط كأوراق الخريف، إذ إن رذاذ الإرهاب عندئذ.. سوف يطال الجميع في قلب العالم العربي.

شارك الخبر مع أصدقائك