الخطر المقبل

شارك الخبر مع أصدقائك

ليلى حافظ

مازالت مذبحة شارلى إيبدو فى باريس تحتل العناوين الرئيسية فى كل الصحف والنشرات الإخبارية فى الغرب ومعظم دول العالم، وبالرغم من محاولات قادة الدول الغربية التفريق بين الإرهابيين والمسلمين، لكن كراهية المهاجرين والمسلمين بشكل عام فى تلك الدول من ألمانيا إلى فرنسا مرورا ببلجيكا وهولندا وغيرها تتفاقم، وتخرج المظاهرات المناهضة للإسلام والمسلمين خاصة فى ألمانيا، مما ينذر، وهو ما يخشاه الحكام هناك، من وقوع مصادمات عنيفة تتحول الى الدموية؛ مع وجود أكثر من عشرة ملايين مسلم فى أوروبا الغربية، منهم ستة ملايين فى فرنسا وحدها.

وإن كان المسلمون فى الداخل وفى الخارج قد سادهم شعور بالذنب والخجل مما فعل ثلاثة يدعون أنهم مسلمون ويقتلون باسم الإسلام، إلا أن تزايد الكراهية ضدهم فى الغرب قد تتحول فى لحظة ما إلى غضب عارم من جانبهم، ورفض كامل لأن تتركز مشاعر الغرب العدائية والعنصرية عليهم.

فإن تلك المشاعر التى سادت الحشود والملايين من البشر هى فى حد ذاتها بلا عقل، سواء فى الغرب أو لدى المسلمين. فبعد وقوع الحادث وبسرعة قامت وسائل الاعلام والمسئولون بالتركيز على أنها حادث ضد الديمقراطية وحرية الرأى والتعبير والقيم الغربية التى حاربوا سنوات وسنوات من أجلها؛ الخطاب نفسه الذى ساد فى الولايات المتحدة فى اعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001. طرح فى ذلك الوقت الرئيس الامريكى جورج بوش سؤالا مهما: لماذا يكرهوننا؟ كان السؤال جيدا، ولكن الإجابة لم تكن هى الإجابة الصحيحة، فقد أجاب قائلا: «يكرهوننا لأننا ناجحون وديمقراطيون وأحرار». ثم كانت النتيجة الهجوم الهمجى العسكرى لاكبر جيوش فى العالم ضد العراق. بالرغم من أن العراق لم تكن لها علاقة لا بالقاعدة ولا بالهجوم على البرجين فى نيويورك ولا البنتاجون فى فيرجينيا.

فى حين انه لو كان قد بحث بوش فى كتب التاريخ عن الاجابة على سؤاله، لكان وجد الحقيقة الكاملة تصرخ فى وجهه، وتقول إن الاضطهاد ضد العالم الثالث طوال القرون الماضية، وسرقة ثرواتهم، وإثارة الاضطرابات والحروب الاهلية فى الداخل، والبشاعات التى مارسها المستعمر الغربى فى البلاد التى احتلها لسنوات، والدونية التى يتعامل بها مع السكان الأصليين لتلك البلاد وأصحاب الأرض، كل ذلك أحد الأسباب.

لذلك على الغرب ان يتخلى عن عنجهيته وغروره وكبريائه لمواجهة الحقيقة، حتى لا يجد نفسه متجها الى محرقة ثانية، هذه المرة سيكون ضحاياها المسلمون فى بلاده؛ فهل يتحمل ضميره مسئولية محرقة أخرى؟

شارك الخبر مع أصدقائك