اقتصاد وأسواق

الخريطة الجيولوجية العربية تزيد من فرص استغلال المناجم والثروات المعدنية

 نسمة بيومي   رحب عدد من العاملين بقطاع المعادن وخبراء الاقتصاد بإصدار المنظمة العربية للتنمية الصناعية أول خريطة رقمية جيولوجية معدنية للمنطقة العربية، مشيرين الي أن هذه الخريطة ستساهم بشكل فعال في تفعيل انشطة البحث والتنقيب عن المعادن ورفع معدل…

شارك الخبر مع أصدقائك

 نسمة بيومي
 
رحب عدد من العاملين بقطاع المعادن وخبراء الاقتصاد بإصدار المنظمة العربية للتنمية الصناعية أول خريطة رقمية جيولوجية معدنية للمنطقة العربية، مشيرين الي أن هذه الخريطة ستساهم بشكل فعال في تفعيل انشطة البحث والتنقيب عن المعادن ورفع معدل الاستثمار وتحديد خريطة مستقبلية للثروة المعدنية علي مستوي مصر والدول العربية الأخري.
 
تمثل الخريطة الجديدة احدي ثمار التعاون العربي التي يمكن من خلالها الحصول علي النتائج المتعلقة بشرح الظواهر الطبيعية والأحداث الجيولوجية والاكتشافات، كما أنها تعتبر قاعدة بيانات ضخمة علي مستوي المنطقة العربية لإرشاد المستثمرين وتحديد الأماكن الصالحة للاستثمار المعدني، الأمر الذي يشجع الاستثمار في هذا القطاع الواعد لما له من أهمية علي المستويين الاقتصادي والاستراتيجي.
 
وأكد الدكتور حسين حمودة، رئيس الهيئة القومية للثروة المعدنية أن الخريطة الرقمية التي تم اصدارها علي مستوي المنطقة العربية هي نتاج عمل عربي مشترك استمر لعدة اعوام بين مصر والسعودية والسودان، مشيراً الي أن مصر تملك خريطة رقمية جيولوجية علي مستوي الجمهورية وقامت باعطائها للمنظمة العربية للتنمية الصناعية لاستكمال الخريطة العربية واصدارها أواخر الشهر الماضي.
 
وقال حمودة إن هيئة الثروة المعدنية المصرية تقوم بعمل تحديث دوري للمعلومات المتاحة علي الخريطة لتشمل الاكتشافات الحالية وعمليات البحث والاستكشاف والمناطق الواعدة والجاذبة للاستثمارات العربية ، مضيفا ان مثل هذه الخرائط تسهل العمل علي المستثمرين وتتيح لهم المعلومات المطلوبة واللازمة لتنفيذ مشروعاتهم، بالاضافة الي دورها في تقليل حجم النفقات التي من الممكن أن ترتفع حال عدم وجود الخريطة الارشادية.
 
وأضاف أن الخريطة الجيولوجية المصرية تخدم قطاعات الطاقة في مصر بما فيها البترول والغاز والكهرباء والري وغيرها من القطاعات الاقتصادية والجيولوجية، مشيراً الي أن هذه الخريطة متاحة لجميع المهندسين والجيولوجيين وليست حكراً علي قطاع معين، مشيراً الي أن المنظمة العربية تعمل علي تدعيم التعاون بين الدول العربية النشطة لاستكمال المسار التنموي، خاصة بمجالات التنمية الصناعية والاجتماعية.
 
وطالب بأن يتيح النظام الرقمي »NUMBER SYSTEM « المتبع في الخريطة الجديدة نظام تحديث المعلومات المعدنية والجيولوجية بشكل محدث تبعاً لآخر التطورات داخل القطاع المعدني العربي وليس المصري فحسب، مشيراً الي أن قطاع المعادن المصري يقدم جميع المعلومات الحديثة عن القطاع بشكل دوري للمنظمة لتضيفه الي الخريطة العربية أولاً بأول.
 
وأكد الدكتور حمدي عبدالعظيم الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الادارية أن الخريطة الجديدة تحدد الموارد الطبيعية المتاحة من مياه جوفية، ومعادن وبترول كما أنها تعتبر بمثابة بوصلة ارشادية علي مستوي الدول العربية، تضمن عدم انفاق تكاليف باهظة علي مناطق غير مجدية استثمارياً، خاصة لدي شركات البحث والتنقيب عن الذهب والفوسفات والمنجنيز وغيرها من الثروات المعدنية.

 
وقال عبدالعظيم إن الخرائط الجديدة تعدت مرحلة الخريطة الورقية، بل شملت نظام الاستشعار عن بعد والنظام الالكتروني »Digital «، الأمر الذي يرفع من معدلات انتاج المعادن داخل مصر، ويدعم العديد من الصناعات المعتمدة علي المناجم كمصدر أساسي للخامات الاساسية المستخدمة في المنتجات.

 
وأضاف أن مثل ذلك النوع من الخرائط يتكلف مبالغ باهظة اذ إنها نتاج مساهمة كل دولة عربية بخريطة الكترونية خاصة بها علي مستوي اراضيها، الأمر الذي يجعل من الخريطة الجديدة دليلاً واضحاً علي اهمية التعاون المشترك بجميع القطاعات الاقتصادية، مشيراً الي أنه يجب ان تحتوي الخريطة الجديدة علي نوعيات المعادن التي يتم استخراجها أن كل دولة ومعدلات الجودة والكفاءة وحجم الانتاج او الاحتياطي.

 
وأشار الي أنه مازالت هناك احتمالات بوجود كميات هائلة لم يتم اكتشافها بعد من الغاز والبترول والذهب والمعادن المختلفة داخل مصر، خاصة بالمياه العميقة وستساعد هذه الخريطة علي استخراج الثروات غير المكتشفة، ولكن لابد من توافر التمويل اللازم للاستخراج وللبحوث والدراسات مضيفاً أن مصر استطاعت اصدار خريطة مستقلة عن طريق الخبراء والباحثين الجيولوجيين المصريين.

 
وأكد الدكتور عزت معروف عضو لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب أن الخريطة الجديدة نتاج عدة محاولات مصرية قديمة للمسح »السيزمي« للمناطق الصحراوية والجيولوجية في مصر، مشيراً الي أن الأخيرة من أكبر الدول العربية ثراء بالمعادن النادرة الأمر الذي يرفع معدل الاستثمار داخلها سواء العربي أو الأجنبي.

 
وطالب معروف بتقديم الدعم من قبل الشركات الأجنبية لتنفيذ مثل ذلك النوع من الخرائط اذ إن البحث عن المعادن مكلف للغاية، خاصة في ظل الأوضاع الحالية ونقص السيولة بعد الأزمة العالمية، مشيراً الي أن غياب ذلك النوع من الخرائط من الممكن أن يعرقل خطط التنمية ويهدد الاستثمارات المستقبلية، حيث يوجد العديد من الدول الغنية بالثروات المعدنية ولكن عدم وجود خرائط جيولوجية ومعلومات رقمية يهدد مستقبل قطاع الثروة المعدنية بها.

 
وأضاف أن التمويل المادي لايعتبر المشكلة الأساسية المتسببة في تعطيل عمليات البحث والتنقيب، بل إن نجاح هذه العمليات وشرط الاستمرار فيها هو توافر منظومة متكاملة تشمل التمويل المادي والخبرات الفنية والدراسات والابحاث الجيولوجية وقاعدة بيانات متكاملة وخرائط الكترونية، توفر الوقت والجهد والتكاليف علي المستثمرين بقطاع الطاقة بشكل عام.

 
وأكد الدكتور إبراهيم عبداللطيف استاذ التحليل الاقتصادي الصحفي بجامعة بنها أن اصدار الخريطة الجديدة يعتبر خطوة متأخرة للغاية فعلي الرغم من اهميتها وكونها خطوة ايجابية لتحديد خارطة الطاقة العربية خلال الفترة المقبلة، فإنه من المفترض أن تمتلك مصر وجميع الدول مثل هذه الخريطة منذ انشاء هيئة الثروة المعدنية بكل دولة عربية فأهم اختصاصات الهيئة انشاء مصادر بيانات علي أعلي مستوي من التكنولوجيا.

 
وقال عبداللطيف إن اساس صناعة التعدين والصناعات الجيولوجية والاستخراجية هو الخرائط العربية والعالمية، مضيفاً أنه لابد من دعم وتشجيع المحاولات التي تستهدف تجميع اقتصادات العالم العربي وموارده الطبيعية بباطن الأرض أو بأعماق البحار، مضيفاً أن التخطيط الفعال وتنظيم المعلومات وتوفير التمويل المادي والفني من أهم عوامل النجاح.

 
وأضاف أن الخريطة الجديدة تعتبر محاولة جادة لاقامة اتحاد اقتصادي علي المستوي العربي، مشيراً الي أن هذه الخريطة لابد أن تخدم السوقين الداخلية والخارجية ايضا فلابد الا يقتصر استخدامها علي رفع معدل الانتاج للتصدير بل لابد من اقامة صناعات جديدة بالتنسيق مع الدول العربية المشاركة في هذا المشروع.
 
وأشار الي أن المغرب من أكبر الدول الغنية بالفوسفات وأفريقيا من أكبر القارات ثراء بالنحاس، الأمر الذي يجعل من الأكثر جدوي اقامة مشروعات مشتركة بين مصر والمغرب وأفريقيا لاستغلال الميزة المتاحة لتلك الدول، الأمر الذي سينعكس بالايجاب علي المنافسة العالمية في قطاع التعدين وبالتالي التحكم في الأسعار العالمية عن طريق تصدير الصناعات وليس تصدير المواد الخام.
 
وطالب عبداللطيف الشركات المحتكرة للصناعات المعدنية علي مستوي العالم العربي بضرورة التخلي عن جزء من ارباحها الهائلة والعمل علي التخديم بما تملكه من مزايا نسبية مثلما فعلت اليابان التي تعتبر من أكبر الدول تصديراً للصلب، مع انها تفتقد الخام ولكنها نجحت في التصنيع النهائي، وهو ما رفع معدل عوائدها وجعلها رائدة بمجال تصدير المخرجات النهائية من الصلب.

شارك الخبر مع أصدقائك