Loading...

الخبراء يحددون الأسلوب الأمثل لإعادة هيكلة «المقاولون العرب»

الخبراء يحددون الأسلوب الأمثل لإعادة هيكلة «المقاولون العرب»
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 16 سبتمبر 07

أيمن عبدالحفيظ
ياسمين منير:
 
لم يكن إعلان رئاسة الوزراء عن الاتجاه لتحويل شركة «المقاولون العرب» إلي شركة مساهمة واعدادها للطرح بنظام الشرائح مفاجئا للمتابعين والمراقبين.. وذلك لعدة أسباب، منها التشكيل الحالي لمجلس إدارتها الذي يضم رؤساء عدد من البنوك التجارية والبترول وخبراء بسوق المال، ولم يكن آخرها تصريح المهندس إبراهيم محلب في ابريل الماضي الذي قال فيه: إن الإجراءات الإصلاحية التي اتخذت خلال العامين الماضيين لتصويب الهيكل المالي للشركة تؤهلها للتعامل مع جميع الإجراءات القانونية بمرونة وأنها قابلة لـ«الخصخصة» في أي وقت إذا أرادت الدولة، كما يمكن تحويلها إلي شركة مساهمة.

 
فالشركة التي أسسها الراحل عثمان أحمد عثمان عام 1955 وحملت اسم «الهندسية للصناعات والمقاولات العمومية» وتم تأهيلها نصفيا عام 1961 وكليا عام 1964 لتحمل اسمها الحالي، تستعد حاليا للتعامل معها ضمن برنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة، بعد أن تسببت الأخيرة في سوء وضعها من كافة المناحي، سواء باثقالها بما لا تستطيع من عمالة أو باسناد مشروعات كبري للشركة دون أن تكون لها اعتمادات مالية.

 
إلا أن الطفرة التي يشهدها قطاع التشييد والمقاولات والمرشحة للاستمرار لفترة ليست بالقصيرة، من شأنها أن ترفع من أسهم «المقاولون العرب» باعتبارها الأكبر في مصر، وتؤهلها لتحقيق أرباح جيدة في حالة إعادة هيكلة الشركة وفصل نشاط المقاولات وبالتالي استفادة صغار المستثمرين من حاملي أسهم «المقاولون العرب» مستقبلا من هذه الأرباح.

 
.. ويبقي السؤال المطروح هو: كيف يمكن التعامل مع هذا الكيان العملاق ذي الـ45 ألف عامل ونحو 7 مليارات جنيه حجم أعمال؟! هل بالطرح العام أم لمستثمر رئيسي؟ وكيف يمكن تجنيب الشركة شبح تجربة طرح المصرية للاتصالات.. وما تأثير هذه الإجراءات علي تنافسيتها بالسوق؟

 
في البداية يقول علي الطاهري العضو المنتدب بشركة بل تون لتداول الأوراق المالية: إن الاتجاه العالمي توصل منذ سنوات عديدة إلي عدم جدوي إدارة الحكومات للشركات العاملة بالسوق في شتي المجالات، مما يؤيد فكرة استكمال عمليات الخصخصة، والتطرف لبيع شركة المقاولون العرب باعتبارها من أكبر الكيانات التي تحتاج إلي إصلاح فعلي عن طريق إدخال أسلوب إداري محترف لإدارة هذه الشركة.

 
وأضاف أن عملية الخصخصة يمكن أن تتم عن طريق العديد من الأساليب المختلفة، سواء من خلال بيعها لمستثمر مالي والذي يترتب عليه إعادة هيكلة الإدارة وفقا لمدي جدواها في المرحلة القادمة أو بيعها لمستثمر فني متخصص في مجال المقاولات وباقي أنشطة الشركة، إلا أن هذا الاتجاه علي الرغم من فاعليته التي تأكدت من خلال التجارب السابقة لعدد كبير من الدول سيضع الحكومة في حرج نسبي نتيجة للحساسية المفرطة تجاه بيع أملاك الدولة لمستثمرين أجانب والذين يعدون الأكثر إقبالا وقدرة علي الاستثمار في هذه المشروعات العملاقة.

 
وأوضح الطاهري أن عدم قدرة الدولة علي مواجهة الجهات المعارضة لفكرة البيع لمستثمر استراتيجي وجهها للبديل الثاني والمتمثل في أسلوب الطرح العام، والذي يتطلب وجود عدد من الاشتراطات والقواعد لتجنب سلبيات الطروحات العامة كالتكوين وتجميع البطاقات وغيرها من السلوكيات العشوائية التي شهدتها السوق في عمليات الخصخصة السابقة.

 
ويري الطاهري أن إنجاح أسلوب الطرح العام يمكن أن يتم عن طريق وضع حد أقصي للاستثمار يشتمل علي عدد محدد من الأسهم لا يمكن تجاوزه للحد من المشاكل المرتبطة بعملية التخصيص وترك آليات السوق تقوم بدورها بعد تداول أسهم الشركة بالبورصة، والتي ستتيح الفرصة للاستثمار المباشر والمستثمرين الاستراتيجيين للاستحواذ عليها، والذي يعد علي المدي الطويل سيناريو مشابه للبيع المباشر لمستثمر رئيسي ولكن بدون تعريض الجهات المسئولة لمشاكل عمليات البيع.

 
وأكد العضو المنتدب بشركة بل تون أن آلية الطرح العام عن طريق المزايدة من الطرق المناسبة للتعامل مع هذه الكيانات الكبيرة، ولكن بدون إجراء عمليات بيع علي أسعار مختلفة حفاظا علي عدالة عملية البيع، وذلك من خلال وضع حد أدني للسعر المطلوب، وأخذ كل الطلبات التي تتجاوز هذا السعر بالكامل مع إجراء عملية تخصيص لآخر طلب فقط لاستكمال عملية البيع. وأشار إلي أن هذه الآلية مطبقة في عدد كبير من الأسواق العالمية، وأثبتت فاعليتها في بيع المشروعات العملاقة.

 
وأوضح الطاهري أن الطروحات المختلفة يجب ألا تقل نسبة المعروض فيها عن %89 وفقا لرؤيته حتي تتمكن السوق من ايجاد وسيلة لمحاسبة الإدارة وإثبات فاعلية الخصخصة علي أداء الشركة. بالإضافة إلي أن ارتفاع نسبة الأسهم المطروحة من الشركة سيزيد من جاذبيتها في السوق ويساعدها علي الحصول علي مساحة أكبر من عروض الشراء أو الاستحواذ.

 
كما أكد علي ضرورة توفير كافة المعلومات المطلوبة عن الشركة، والتي تتضمن سلبياتها وايجابياتها وازاحتها لجميع المستثمرين، خاصة المتخصصين منهم، مع تحديد حد أدني سعري لعملية البيع والذي يفضل عدم الإعلان عنه مع بداية عملية الطرح حتي يتم التعرف علي قوي الشراء المتواجدة في السوق والتي ستحدده آليات العرض والطلب.

 
وأضاف أن توفير المعلومات واسناد عملية الطرح لمستشار متخصص يعمل علي تعريف المتعاملين بفرص نمو الشركة سيعطي الفرصة للسوق للتوصل للسعر العادل للشركة، والذي سيمثل أفضل عرض سعري في وقت الطرح، وأشار إلي أن الانتظار لتوفير الظروف الملائمة للطرح للتوصل لأعلي سعر وفقا لرؤية القائمين علي الشركة سوف يرجئ عملية الخصخصة إلي أجل غير مسمي، حيث إن عمليات بيع الكيانات الكبيرة لا يمكن أن تتم وفقا لآلية البحث عن أعلي سعر بدون النظر لظروف السوق المحيطة كما أن قوي العرض والطلب قادرة علي تحديد السعر المناسب والذي يجب أن تثق الجهات المسئولة عن عمليات البيع بأنه أفضل سعر يمكن التوصل إليه.

 
وأوضح الطاهري أن اختلاف أساليب خصخصة الشركات العامة جعلت من الصعب التنبوء بسياسة طرح شركة «المقاولون العرب»، إلا أن السوق المالية في تعطش دائم للأوراق المالية الجديدة، والتي تتمتع بملاءة مالية كبيرة، خاصة وأن السوق تفتقر لهذا النوع من السهم، والذي يمثله عدد محدود من الشركات في السوق المصرية.

 
ومن جانبه أوضح حسين الشربيني العضو المنتدب بشركة H.C لتداول الأوراق المالية أن أهداف الدولة من عملية بيع شركة المقاولون العرب ستحدد أسلوب الطرح الأمثل للوصول لهذه الأهداف، والتي قد تشتمل علي طرح جزء صغير من الشركة للتداول في السوق مع استمرار الدولة في السيطرة علي حق الملكية والإدارة، في حين قد تلجأ الدولة للتخلي عن هذه الحقوق في سبيل توفير فرص أفضل لنمو الشركة وطرحها لمستثمر استراتيجي يتولي حق الإدارة كما يمكن الجمع بين كلا الطريقتين.

 
وأضاف أن فرص تأهيل شركة المقاولين العرب للمنافسة في مجال المقاولات مرهون بوجود إدارة محترفة تتولي إدارة النشاط والتي قد تأتي بدون اللجوء لبيع الكيان بالكامل أو اسناده لمستثمر استراتيجي من خلال فصل الملكية عن الإدارة وتحسين شركة محترفة وإدارة متخصصة للنهوض بهذا الكيان، خاصة أن الاتجاهات العالمية أكدت رفضها لمبدأ تولي الدولة لإدارة المشروعات الاستثمارية، مؤكدا أن الاستمرار في إدارة النشاط بالفكر التقليدي المتمثل في عمليات اسناد وتخصيص المشروعات التي تقوم بها الشركة مع تسييل جزء صغير من ملكيتها للتداول في السوق لن يضيف إلي الفرص المستقبلية للنمو.

 
وأشار الشربيني إلي أن اجتياح الدولة لكيان ضخم مثل شركة المقاولون العرب في تنفيذ مشروعاتها قد يحد من قدرتها علي التخلي عن الشركة بدون توفير بدائل مناسبة كالتعامل مع شركات خاصة أو وجود جهة مختصة باسناد هذه المشروعات للجهات المختصة بعيدا عن التولي المباشر لإدارة الشركة.

 
ويري العضو المنتدب بشركة H.C أنه علي الرغم من احتياج السوق المتزايد لأنواع جديدة من الأوراق المالية، إلا أن طرح جزء صغير من الشركة مع استمرار سياسة إدارة النشاط علي وضعها الحالي مثلما حدث في طرح شركة المصرية للاتصالات سيؤدي لإضافة ورقة مالية جديدة للسوق بدون وجود إضافة فعلية لعملية التداول علي نشاط الشركة.

 
كما أوضح ان التسعير المناسب للشركة من العناصر الرئيسية في إنجاح عمليات الطرح العام والتي قد تتأتي من خلال عرض مفصل لأهداف واستراتيجيات الشركة وفرص نموها ومركزها المالي والسوقي من خلال مستشار طرح متخصص للتعرف علي رؤية السوق لهذا الكيان الضخم والتوصل لسعر مناسب يخاطب القوي الشرائية المتواجدة.

 
واكد الشربيني ان حل التشابكات الادارية والمالية التي تتسم بها شركة المقاولون العرب يعد من اولويات الدولة في المرحلة القادمة قبل اللجوء لعمليات الطرح علي الجمهور حفاظا علي أموال المتعاملين خاصة أن أغلب المستثمرين في السوق المحلية لا يتمتعون بثقافة استثمارية عالية تؤهلهم لادراك هذه العلاقات المعقدة.

 
وبدوره يري حسين عبدالحليم العضو المنتدب بشركة النعيم القابضة ان ضخامة شركة المقاولون العرب وعلاقاتها المتشابكة مع الجهات التمويلية والحكومية واشتمالها علي قدر كبير من التعقيد سيصعب من عملية خصخصة الشركة خاصة أن الطريقة المثلي للتعامل مع هذه الكيانات الكبيرة عادة ما تكون من خلال بيع نسبة حاكمة لا تقل عن %60 من أسهم الشركة لمستثمر رئيسي لتولي ادارتها ثم اللجوء لطرح جزء من اسهمها في سوق التداول.

 
واوضح ان ارتفاع خسائر الشركة علي مدار السنوات السابقة باشتمالها علي قدر كبير من المخاطرة بجانب انخفاض ربحيتها يجعل من الضعف الاكتفاء بطرح نسبة صغيرة من أسهم الشركة في السوق مثلما حدث في طرح شركة المصرية للاتصالات والتي لم يتجاوز سعرها السوقي حتي الآن المتوسط السعري الذي اتخذته عند الطرح.

 
واضاف عبدالحليم ان تخلي الدولة عن تملك الاصول والتماشي مع الاتجاهات العالمية للتفرغ للادارة الخدمية للدولة سوف يعطي الفرصة لهذه الكيانات العملاقة لاثبات تواجدها في سوق المنافسة وفتح مجالات متزايدة للنمو بهذه الانشطة.

 
كما يري ان فتح مجال التسعير لقوي العرض والطلب دون وضع حد أدني للسعر المطلوب سوف يجنب الدولة التعرض لمشاكل الطرح التي واجهتها عند خصخصة شركة حسن علام للمقاولات والتي واجهت عقبة في إيجاد طلبات شرائية في حدود المستوي السعري الذي حددته الدولة مشيرا الي أن مثل هذه الشركات التي تعتمد في نشاطها بشكل مباشر علي عمليات التخصيص والاسناد بجانب تواكلها الكلي علي الجهات الحكومية في عملية التمويل من الصعب ايصالها لمستويات سعرية مرتفعة بدون دراسة القوي الشرائية المتوقعة .

 
واضاف عبدالحليم ان نجاح عملية طرح اسهم المقاولون العرب بالبورصة مرهون بأسلوب الطرح المستخدم فعلي الرغم من جاذبيتها كشركة عملاقة في قطاع المقاولات الا أنها ستواجه شبح اكتتاب المصرية للاتصالات والذي القي الضوء علي أهمية فحص ودراسة المعلومات الخاصة بالشركة وفرص نموها بالسوق وعدم السعي العشوائي وراء الربح السريع.

 
في حين يري محمد ماهر العضو المنتدب بشركة برايم لتداول الاوراق المالية ان عمليات اعادة الهيكلة التي ستجريها الشركة قبل طرحها سوف ترجئ عملية الطرح لفترات طويلة تصل الي عدد من السنوات خاصة لما تحتويه الشركة من مشكلات مالية وتشابك في المديونيات وتعدد الكيانات والانشطة التابعة لها والتي تتطلب مساحة كبيرة من الوقت لاعادة هيكلتها.

 
وأوضح ان السيناريو المتوقع لعملية الطرح سوف يتم من خلال تقسيم الانشطة المختلفة للشركة ثم دراسة جدوي طرح اجزاء منها سواء عن طريق الطرح العام بالسوق أو من خلال البحث عن مؤسسات استثمارية لإدارة هذه الأنشطة من خلال برنامج زمني قد يطول نسبيا نتيجة لتعقد عملية اعادة الهيكلة.

 
علي جانب الخبراء والمراقبين بقطاع المقاولات  ايد د. شريف حافظ رئيس شركة ماسبيرو للتنمية العمرانية اتجاه الحكومة لاعادة هيكلة شركة المقاولون العرب وإدخالها منظومة إدارة الاصول وهو ما أرجعه لسببين الأول الافتقاد البلاد للمهارات الإدارية التي تقود كيانات ضخمة تعمل بمنظومة ادارية حديثة والثاني لانه بهذا القرار سيتم فصل الانشطة المختلفة التي تديرها المقاولون العرب كالطبية والرياضية وغيرها واسنادها لقيادات ادارية لديها الخبرة بهذه المجالات فتتحول بذلك من وحدات خدمية الي وحدات استثمارية تعمل علي تعظيم العائد علي الاستثمار.

 
واقترح حافظ ان يتم تأسيس شركة قابضة تتبعها شركة المقاولون العرب بما فيها شركة المقاولات وتمثل هذه الشركة المال العام في مجالس ادارة هذه الشركات بينما تقوم علي إدارة الشركات التابعة كفاءات من القطاع الخاص لها حقوق ملكية فيها بما يضمن ادارتها بشكل اقتصادي.

 
وتوقع رئيس شركة ماسبيرو للتنمية العمرانية ان تنعكس عملية اعادة الهيكلة المزمع اخضاع «المقاولون العرب» لها بالإيجاب علي أداء الشركة وموقفها التنافسي حيث ستهتم إدارتها بإدارات التسعير لديها لأنها ستوضع تحت ضغط المنافسة في جميع المشروعات التي تتقدم لها بعد توقف الدولة عن الاسناد بالأمر المباشر.

 
واضاف ان الشركة لديها أصول وعمالة ماهرة غير مستغلة وتعاني من انخفاض رأس المال العامل وهو ما سيتم التعامل معه لتوضع الشركة بذلك علي الطريق الصحيح.

 
أما د. اسماعيل عثمان الرئيس السابق للمقاولون العرب فأكد من جانبه انه حتي تستمر الشركة لابد أن تعمل بفكر القطاع الخاص بعيدا عن تدخلات الدولة واقترح في هذا الصدد ان تتم خصخصة الادارة بعيدا عن خصخصة الملكية مشيرا في هذا الصدد الي امتلاك دول متقدمة عديدة ومنها فرنسا وهولندا شركات عملاقة أكبر حجما من المقاولون العرب.

 
واضاف عثمان انه من الافضل خصخصة الادارة علي أن تتاح للمجلس الحرية في إدارة الشركة فيما تتم محاسبته في نهاية كل عام عبر جمعية عمومية يكون من ضمن اعضائها عدد من الوزراء وليس وزيراً واحداً.

 
واشار الرئيس السابق للمقاولون العرب الي انه لو كانت الحكومة تسعي من وراء هذه الخطوة لتوفير سيولة للشركة يمكنها ان تحصل عليه من احدي الجهات المانحة علي أن تضع خطة للتحديث والتطوير في هذا الصدد.

جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 16 سبتمبر 07