رجائى عطية

الخاتم والحديث الثالث

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية

طفنا معا رفق ومضات شاعرنا الحكيم محمد عبدالله محمد، في الحديث الثاني من قصيدته الخاتم بديوانه العارف .. ومحمد عبدالله محمد مفكر عميق شديد الإبحار في الأعماق .. لم تعقه أوزان الشعر وبحوره وقوافيه وموسيقاه، عن أن يستخرج الدر من أعماق الأعماق .. وهاهو يبدأ الحديث الثالث من قصيدته الخاتم بالعودة إلي البحر، الذي منا من يكتفي بالعوم والطفو فيه، ويأبي البعض إلاَّ أن يغوص ليفهم باحثا ومنقبا عن الحقيقة التي ينشدها أو ينشد الإيماء إليها وتجليتها ..

 
يقول أبي الروحي وأستاذي الشاعر الحكيم صاحب الأفضال محمد عبد الله محمد :

 
أعوُدُ إلي البَحْرِ الذي فيه كُلَّنَا

 
يعُوُم فَيطَفُو أو يغُوصُ فَيفْهـمُ

 
حَياَتُكَ فيهِ تَستَقِلُّ بِعَطْرهَـــا

 
وذا جَسَدٌ يذْوِي عَلَيكَ وَيهْـرَمُ

 
إِذا نَقَلَتْ كَفَّ الوِرَاثَةِ بَعْضَـهُ

 
 إلي سِحْنَةِ الأحْفَاد يخْفَي وَيبْهَمُ

 
فأي مَجِيدٍ في خَلافَةِ مَاجِــد

 
يمُتَّ إِلَيه والطرِيقُ لَـهُ الدَمُ

 
< < <

 
وأَحْفاَدُ عَقْلِي في عٌقولٍ دَخَلْتــهُا

 
بِفِكرِي وغَاصَ الفِكْرُ فيها فأثمْرَا

 
وَأمْشِي بَهِا عَبْرَ الدُهورِ كما مشَي

 
ضِياَ النَّجْمِ قَد يخْفَي ضِياهُ لِيظَهرَا

 
لأنَّ سَماءَ العَقْلِ يحْفَظُ ضَــوْءَها

 
كَواكِبُها مِنْ أنْ يحِيطَ بِها الثَّري

 
حَياتُكَ فيها لاَ يكـُفُّ نَشَاطُهــاَ

 
وَعْينُكَ فيها كَمْ تَجُوبُ وكَمْ تَرَي

 
❊❊❊

 
أخِي التَقَطَتْ أيدي الحياةِ عُقولَنـَا

 
بذُوراً فَنَمَّتْهـا لِتَسْكُـنَ غَابهــاَ

 
وَتَرْقَي عَلَيهَا أو لَينْسِجَ نَوْلُهَــا

 
حَبَائِل للدُنيـا وَيفْتحَ بابهَــــا

 
فَتَنْفَذُ  في الثَّلْجِ الحياةُ وفي اللّظي

 
وتَملأُ أشواقُ الحياةِ رِحَابَهَـــا

 
وَيصْبِح كُلُّ الخَلْقِ فِكْرًا لأنَّهــا

 
تَقَمصَّهَا عَقْلٌ ذَكِي وَجَابهَــــا

 
< < <

 
تَري العينُ ظِلّ الوَرْدِ بعضَ وُجُودِهِ

 
وَتَعْجَبُ مَن وَرْدٍ وليس له ظِــلُّ

 
وما كُلُّ ما في العينِ مُقلَتُهَـا التي

 
تَرَي فهناك الوُدُّ وَالغْمُز والكُحْـلُ

 
وذاكَ امْتدَادٌ في الوُجُـود به بَنـَي

 
معانِيهِ  وَالمَبْني أغْلَبُـه شَكْــلُ

 
ومِنْهُ يشِعُّ الحي أعْجَبَ ضوئِــهِ

 
وَيحْلُو  بِه وَجْهُ  الحياةِ إذا يحْلُـو

 
< < <

 
أرَاكَ خَيالاً  ذا اشتيـاقٍ  ومهجـةٍ

 
تُحِبُّ وتِبْنِـي مِن مَحَبَّتِهـا جِسْـرَا

 
لديهَـا لِمَنْ يخُطُو  عليهِ  عَجَائِبٌ

 
وللْرافِضِ المَرْفُوضِ ما أشَبَهَ الجُحْرَا

 
ولا بد من هذا لذَاك  لأنَّهَــــا

 
وُجُوهٌ لنفس الشـيءِ يلْتمس للعُذْراَ

 
عَليهَا أَقَامَ الجُحْرَ مَنْ كَـرِهَ الفَضَا

 
وَيعْشَقُ سُكْنَي الجَوِّ مَن صَنَعَ الوَكْرَا

 
< < <

 
تهَزُّكَ للأعماقِ ليلَي بِقُوتِــــهاَ

 
وقد هَزَّ أعْمَاقَ الجياعِ رَغيـفُ

 
وليسَ يرَي ليلي مـن البَطْنِ جائِعٌ

 
ولكنْ يرَي الأطْباَقَ وهِي تَطُوفُ

 
حنانَك ما عَفَّ الجِياعُ ومـا هَـفَتْ

 
قلوبُهُمُ للحُبَّ وهو عَفيـــفُ

 
ولكنْ هَفَتْ للأخْذِ يزْحَـفُ مَوْجُـه

 
ويغْزُو وَيقْسُو يشْتهِي ويخِيـفُ

 
< < <

 
يقول محمد عبدالله محمد في ختام الحديث الثالث:

 
تَعيشُ كَلاَمـاً كُلّما عِشْــتَ حِقْبـَةً

 
 ِهَا القِيمُ الكُبْرَي تَقَلَّصَ ظِلُّهاَ

 
كَأنَّكَ شَخْصُ دُسَّ ضِمْنَ روايـةٍ

 
 ومُخرِجُهَا يخْتَانُهـــا ويمَلَّهــاَ

 
يمَثَّلُ ماّذَا أو لمِــاَذَا فَــدَوْرُهُ

 
 تَقُوم بهِ الأحْياء في الكــوْنِ كُلَّهَا

 
تَقَاربَتْ القِيعانُ حَتَّي تَشابهــَتْ

 
تُلاقِي حَصاَهاَ أو يلاقِيــكَ رَمْلهُاَ

 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »