حازم شريف

«الحياة» و«الحياء»!

شارك الخبر مع أصدقائك

حازم شريف:
 
أحيانا أشعرأن الوظيفة الرئيسية للجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب هي إشعال نارالفتنة الوطنية بدلا من إرساء روح التسامح بين عنصري الأمة الذي يفترض أن يكون مهمتها الأساسية.

 
آخر تجليات اللجنة لاح يوم الاثنين الماضي عندما طالب أعضاؤها -بقيادة رئيسها الدكتور أحمد عمر هاشم- وزير الإعلام أنس الفقي بضرورة تأسيس قناة فضائية مصرية للرد علي افتراءات قناة الحياة علي الإسلام والصحابة .أما في حالة عدم تأسيس القناة,فينبغي زيادة المساحة الدينية بالتليفزيون المصري بإضافة برامج جديدة ,علاوة علي إعادة البرامج القديمة التي تم رفعها من خريطة البث التليفزيوني.
 
ولست في حاجة للتأكيد علي أن التعديلات الدستورية الجديدة قد شددت علي ما هو معلوم من الدستور-قبل التعديل- بالضرورة،,من مساواة بين أبناء الوطن الواحد علي أساس حقوق المواطنة،,وعدم التمييز علي خلفية الدين أو العرق أو الجنس. وبالتالي فإنه لمن عجب العجاب -من وجهة نظري الدستورية البحتة- أن ينصب اهتمام أعضاء اللجنة الدينية طوال الوقت علي الهجوم علي كل ما يعتبرونه إساءة أو تطاولا علي الإسلام -دين الأغلبية- ,دون أن ننجح في اصطيادهم ولو مرة واحدة متلبسين بفعل معاكس تجاه الدفاع عن المساس أو الإساءة لدين الأقلية المسيحية!
 
وينبغي أن نعترف أولا أن عددا كبيرا من البرامج الدينية، سواء كانت الإسلامية علي مختلف القنوات الفضائية،,أو المسيحية علي قناة الحياة،,تتشارك جميعها في الإساءة لمعتقدات الآخر. ذلك أن الأديان السماوية بجانب أنها تتكامل ,فإنها قد تتعارك،,أو بمعني أصح يتعارك رجال الدين الممثلون لكل منها علي أرضية نفي الديانات الأخري نفيا مطلقا يصل إلي حد التكفير والشرك والتأثيم. فوفقا لرجل الدين لايوجد احتمال لوجود ديانتين صحيحتين،,وإنما ديانة واحدة، ,هي ديانته بالطبع.
 
وكنت سأكن بالغ احترامي لأعضاء اللجنة الموقرة لو طالبوا مثلا – قبل ظهور قناة الحياة علي وجه البسيطة- بتأسيس قناة فضائية لنشر وجه الاسلام السمح في التعامل مع أصحاب الديانات السماوية الأخري، بل غير السماوية، في مواجهة شيوخ الفضائيات. بل كنت سأبجلهم أكثر وأكثر لو انتهزوا فرصة خروج قناة الحياة- التي أقف قلبا وقالبا ضد كل ما تبثه من فتنة- ,ليطالبوا وزير الاعلام بتخصيص برنامج لرجال الدين المسيحي المعتدلين كي يعبروا فيه عن رفضهم لممارسات قناة الحياة،,وبالمرة لمخاطبة إخواننا «المواطنين» المسيحيين الذين من حقهم نيل قسط من سيل البرامج الدينية التي تعج بها الشاشات الفضائية وغير الفضائية.
 
إلا أن شيئا من هذا لم يحدث!  
 
والغريب أن خطاب بعض أعضاء اللجنة، وعلي رأسهم رئيسها، قد جاء أشد فتكا وفتنة وتأثيرا علي روح الوحدة الوطنية من قناة الحياة نفسها، التي لا يعيرها الكثير من الإخوة الأقباط اهتماما كبيرا.فعلي سبيل المثال,تنحنح الدكتور عمر هاشم -وهو كما نعلم عضو معين في مجلس الشعب- تحت قبة البرلمان ,مدافعا عن فكرة تأسيس القناة الدفاعية، الصاروخ الجديد،,قائلا بالفم المليان: هذه القناة ليس الهدف منها مهاجمة أحد كما يهاجموننا,ولكن لتصحيح المفاهيم المغلوطة.
 
ولعلي أتساءل: من هؤلاء الذين يهاجموننا حتي نقرر أن نهاجمهم من عدمه؟ من نحن؟ومن هم؟ومن يكون الشيخ بحق السماء حتي يقرر، بذلة لسان ولمجرد إسفاف متبادل بين بعض رجالات الدين هنا أو هناك،,أن يقسم أبناء هذا الوطن إلي نحن وهم، ,مسلمين في مجابهة أقباط.,وبنفس المنطق وفي موقعة أخري سنة في مواجهة شيعة، وما يستجد من مذاهب وطوائف تتشارك الوطن!
 
كثير من الفطنة وقليل من «الحياء» في التعامل مع ما تبثه «الحياة»، هو ما أتوقعه من لجنة في مجلس شعب منتخب، بغض النظر كيف تم انتخابه، يعبرعن جميع أبناء الوطن. ويقينا أن هذا سيكون أفضل جدا.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »