بورصة وشركات

«الحوكمة» أداة فاعلة لتوازن المصالح وترشيد أداء الشركات

أميرة السعيد:   بدأ الاهتمام بمفهوم حوكمة الشركات يأخذ حيزا مهما من المناقشات والدراسة اثر افلاس بعض الشركات الدولية الكبري مثل: «أنرون وورلدكوم» وتعرض شركات دولية أخري لصعوبات «مالية ضخمة» مثل فرانس تليكوم وسويس اير وتذكرنا مآسي افلاس الشركات في…

شارك الخبر مع أصدقائك

أميرة السعيد:
 
بدأ الاهتمام بمفهوم حوكمة الشركات يأخذ حيزا مهما من المناقشات والدراسة اثر افلاس بعض الشركات الدولية الكبري مثل: «أنرون وورلدكوم» وتعرض شركات دولية أخري لصعوبات «مالية ضخمة» مثل فرانس تليكوم وسويس اير وتذكرنا مآسي افلاس الشركات في الولايات المتحدة وأوروبا بأثر هذه الانهيارات الفادحة علي حياة وأوضاع الآلاف من العاملين والمدخرين والدائنين والموردين وأي متعاملين آخرين مع هذه الشركات.

 
ويعني مفهوم حوكمة الشركات: النظام والطرق التي يتم من خلالها توجيه ومراقبة الشركات علي اختلاف أنواعها. ويعتمد هذا المفهوم علي عدة ركائز تشمل: احترام حقوق المساهمين وتحقيق العدالة والمساواة بينهم، واشراكهم في اتخاذ القرارات المصيرية للشركات، وكذا توفير المعلومات بشفافية وافصاح كامل لكل المساهمين علي قدم المساواة، وتحديد مسئوليات وواجبات وحقوق أعضاء مجلس الإدارة.
 
ويهدف كل ما سبق من أسس وعوامل إلي التأكد من أن الشركات المساهمة يتم إداراتها وتوجيهها بطريقة سليمة، وأنها تخضع للرقابة والمساءلة من ناحية، ومن ناحية أخري لابد من تفعيل جانب الرقابة والمتابعة لأداء هذه الشركات عن طريق توعية حملة الأسهم بحقوقهم وأهمية الحضور والمشاركة بشكل فعال في اجتماعات الجمعية العامة وابداء آرائهم بكل شفافية ووضوح بعيدا عن التخاذل. ولذلك فمن الأهمية القصوي بمكان التأكد من تطبيق روح مبادئ الحوكمة وليس التطبيق الشكلي واستيفاء الأوراق الدالة علي ذلك.
 
ويشتمل النظام الخاص بحوكمة الشركات علي قوانين وقواعد رسمية محلية وقواعد أخري غير رسمية (ملزمة وغير ملزمة)، إلي جانب العديد من أفضل الممارسات الدولية، ونحن نوصي بضرورة اعتبار القوانين والقواعد المحلية الرسمية الملزمة وغير الملزمة هي الحد الأدني الذي يجب الالتزام به والتطلع إلي أفضل الممارسات الدولية ومحاولة تحقيقها ولكن بصورة تدريجية، فمن أبرز التحديات التي تواجه العديد من البلدان النامية اليوم هو كيفية الانتقال من أنظمة قائمة علي أساس العلاقات الشخصية إلي أنظمة قائمة علي أساس روح القوانين واللوائح وأفضل الممارسات، وكذلك قضية الالتزام بمعايير ومبادئ الحوكمة بطريقة طوعية (غير الزامية) مقارنة بضرورة فرض هذه القواعد والمعايير وجعل الالتزام بها وتطبيقها الزاميا.
 
وقد شهدت السوق المصرية عدة تطورات مهمة في مجال حوكمة الشركات، وذلك من خلال حزمة إجراءات شملت إصدار دليل قواعد حوكمة شركات قطاع الأعمال، وكذا قيام هيئة سوق المال بوضع قواعد تنفيذية لحوكمة الشركات المقيدة بالبورصة وشركات الوساطة، مما يعد دليلا واضحا علي الاهتمام القومي بالحوكمة، وبما يعزز ريادتنا الإقليمية في هذا المجال بوضع أطر تضمن مواجهة التحديات التي تفرضها بيئة الأعمال وكذلك تعزيز الثقة وتمهيد الطريق أمام مجتمع الاستثمارات الخارجية للمشاركة في الشركات المصرية بالمزيد من رءوس الأموال والاستثمارات.
 
وقد أظهرت التجارب أن الحوكمة تتطلب وجود هياكل وإجراءات سليمة بما يضمن عدم إساءة استغلال السلطة، مما يدفعنا إلي البحث عن المحاور الأساسية المتوازنة للعديد من الموضوعات مثل دور وتشكيل مجلس الإدارة ولجانه المختلفة وبخاصة لجنة المراجعة وحجم اسهامات أعضاء مجلس الإدارة باختلاف فئاتهم في عمليات اتخاذ القرار، والإشراف علي الأداء والتيقن من أن عضوية المجلس لا تمثل تشريفا شخصيا فقط بل تحمل العضو الكثير من الأعباء والمسئوليات الشخصية يضاف إلي ذلك تقييم أداء مجلس الإدارة، ومستوي الافصاح والشفافية داخل الشركة أو المؤسسة، وإدارة المخاطر والرقابة وكذلك العلاقة بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية. ونظرا لأهمية مجلس الإدارة والدور الذي يلعبه، لابد للشركات من ارساء العديد من المعايير لضبط أنظمة المجلس وممارساته وفق معايير محددة تنسجم أفضل الممارسات والمعايير لتكون مثالا يحتذي به بين الشركات في المنطقة. ففي بعض الأحيان يجمع رئيس مجلس الإدارة بين دوره ودور المدير التنفيذي أو قد يفصل بينهما نظرا لثقل عبء العمل من ناحية ولأن الفصل بين الدورين يرتقي بمستوي المراجعة والرقابة، ويقلل من الأخطار الناشئة عن تركز وإساءة استخدام السلطة من ناحية أخري.
 
وتتطلب حوكمة الشركات من مجلس الإدارة إقامة توازن في المجلس بين الأعضاء التنفيذيين وغير التنفيذيين، ومما يساعد علي إقامة مثل هذا التوازن أن يكون بعض أعضاء المجلس ويفضل أن تكون الأغلبية من الأعضاء المستقلين وفقا للتعريف والمعايير التي يجب أن تضعها الشركات، ويمثل العضو المستقل في التعريف العالمي المتعارف عليه: العضو الذي تكون علاقته الوحيدة بالشركة هي عضويته بمجلس الإدارة، ويجب أن يتمتع الأعضاء المستقلون بخبرات واسعة وتكون لهم اسهامات بناءة، كما ينبغي ألا يتعدي عدد أعضاء المجلس العدد الذي تقتضيه حاجة العمل الفعلية، ويتكون المجلس المثالي من الأعضاء القادرين علي المساهمة بآرائهم في الأمور المالية والفنية أو التسويقية، أو أن يكونوا علي الأقل علي دراية ومعرفة كافية تؤهلهم لفهم طبيعة تلك العمليات، وإثارة الأسئلة بشأنها مما يضمن سلامة الرأي في الموضوعات المطروحة للمناقشات. ومن الأمور التي تتعلق بمجلس الإدارة التي تتسم بالحساسية الشديدة في مجتمعاتنا مفهوم تقييم كفاءة أداء مجلس الإدارة، سواء تقييم كل عضو من أعضائه علي حدة أو تقييم أداء المجلس ككل، ويؤدي إلي إعادة التعيين أو التغيير وهي خطوة مهمة لانضمام دماء جديدة إلي المجلس من شأنها أن تنعكس ايجابا علي فعالية الأداء.

شارك الخبر مع أصدقائك