الحق فى الحياة

شارك الخبر مع أصدقائك

ليلى حافظ:

جاء عيد الطفولة هذا العام ومصر وغزة فى حزن دفين على أطفالهما، وقد افتقدوا أول الحقوق الإنسانية وهو الحق فى الحياة .

لم يطالبوا بحقهم فى حياة كريمة، أو حياة نظيفة، أو حياة آمنة، أو حياة سعيدة؛ كل ما طالبوا به هو الحق فى الحياة فقط؛ ولم يطالب أهلهم الدولة فى تحقيق لهم ولأطفالهم حقوقهم التى نصت عليها المواثيق الدولية والمحلية والبشرية والسماوية . ولكنهم فقط طالبوا بحقهم فى أن يروا أطفالهم تكبر . كل ما عدا ذلك يصبح الآن ترفا، لا يجرأون حتى على المطالبة به .

ففى غزة، هذا السجن الكبير، عاش الأطفال الفلسطينيون سنوات طويلة يتعاملون بشكل يومى مع الموت؛ فى كل خطوة لهم فى الطريق العام، أو فى المدرسة أو حتى فى البيت، يتجسد لهم الموت ومخاطره فى شكل صواريخ ورصاص وتفجيرات لا يعرفون من أين ستأتيهم، ولا متى تنتهى . وعندما تقوم إسرائيل مرة أخرى بقصف غزة بشكل عشوائى، ويختبرون أسلحتهم الجديدة على اجساد اطفال غزة الغضة، يقف العالم يتابع ويتفرج، وينتقد أحيانا، ولكنه لا يتدخل أبداً . ويتبادر إلى بعض الأذهان صورة محمد درة الطفل الفلسطينى الذى قتل بينما والده يحاول حمايته ويصيح بوقف الرصاص؛ ويتبادر إلى الأذهان قصص التلاميذ وهم يحاولون الذهاب إلى مدارسهم ويلقون كل الصعاب فى الطريق، ولا يعرفون إن كانوا سيصلون سالمين، وإن كان زميلهم فى الدكة سوف يحضر اليوم أم سيقتل وهو فى الطريق .

وهناك أطفال فى مناطق أخرى، يشعرون بالخطر أيضا، بالرغم من انه لا يواجه عدوا خارجيا؛ يكفى أن يكون العدو داخليا واسمه الاهمال والجهل واللامبالاة . هؤلاء الأعداء هم من قتلوا أطفالاً مصريين فى طريقهم إلى مدرستهم فى حافلتهم التى تنقلهم . كانوا يريدون ان يتعلموا ويكبروا لينفعوا وطنهم ويفخر بهم أهلهم . ولكن الاهمال والجهل واللامبالاة كانت تقف لهم بالمرصاد عند مزلقان خط سكة حديد فى منفلوط . ومع تدافع اشلاء أطفالنا، تدافعت الخواطر تتساءل : هل يمكن ان نثق مرة أخرى؟ مع تناثر الأشلاء تناثرت المصداقية والثقة فى المستقبل .

إن الهموم المصرية ثقيلة وتتفاقم يوما بعد يوم . وإن لم نبدأ اتخاذ الطريق الصحيح من أجل حلها، فسوف تجذبنا جميعًا إلى أسفل، وإلى الدمار .

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »