شريف عطية

الحصن الغربى لمصر

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية:


رغم مظاهر الابتزاز المحيطة بمصر، على اختلافها، جنوبًا (المسألة المائية).. وشرقًا (الوطن البديل للفلسطينيين)، إلا أن أكثرها خطورة.. ما تمثله لها اليوم جبهتها الغربية (الحالة الليبية)، ذلك ضمن استهداف الحصون الأربعة الطبيعية لمصر، سيناء – وادى حلفا – الصحراء الغربية، ومن دون استثناء البحر المتوسط (الإمبريالية الغربية)، ليس لحصرها فقط داخل حدودها النهرية المستهدفة هى الأخرى بالإرهاب بين ظهرانيها.. بل أيضًا للحيلولة دون تواصلها الجغرافى بمحيطها الحيوى، من شرقىّ السويس إلى شرق أفريقيا ووسطها.. كذا بالنسبة لمنطقة المغرب العربى الإسلامى، سواء كان ذلك بزرع إسرائيل 1948 أو باستدراجها من قبل السياق الغربى لثلاث حروب ضروس فى الربع الثالث من القرن العشرين، ناهيك عن حالة اللا استقرار المزمنة فى دولتى السودان وليبيا اللتين تمثلان إلى جانب مصر أضلاع «المثلث الذهبى»، إذ تحول بين توحد مقوماتهم ومقاديرهم الغنية والمتنوعة.

إلى ذلك، ومع صلابة الجبهة الداخلية لمصر – نسبيًا – فى العام الأخير، ومع تقدم مشهود لجهودها فى تأمين سيناء والاتجاه إلى تعميرها، ومع إحياء المفاوضات الثلاثية مع كل من السودان وإثيوبيا، يبقى الخطر الليبى ماثلا خشية أن تصبح «دولة فاشلة»، لأسبابها ما يشكل أكثر العناصر الضاغطة على مصر، خاصة فى ضوء البيان المشترك الغربى الأخير، إذ من المرجح محاولته استدراج مصر، حال استمرار الفوضى فى ليبيا، إلى معركة استنزاف جديدة تتواطأ فيها أطراف دولية وإقليمية (..) تخطط لإضعاف قدرة مصر العسكرية.. وأمنها الداخلى، على غرار الحالتين العراقية والسورية وما إليهما.

وفى سياق الحالة الليبية، لم تترك ضغوط المليشيات المسلحة لأى سلطة تنفيذية أو برلمانية حرية ممارسة السيادة أو مباشرة الحد الأدنى من شروطها، وحيث يتصور كل طرف من المتصارعين حول السلطة والثروة.. أنه محق لأن يكون الوريث الشرعى لثورة 17 فبراير 2011، التى لم تكن لتنجح لولا التدخل المبيّت لقوات «الناتو»، ذلك قبل أن يتركوا ليبيا بعد مقتل «القذافى» لحال سبيلها.. تعانى من الفوضى والعنف وغياب القانون، إلى تنامى الصراعات بين الجماعات المسلحة الجهوية والعقائدية والإسلامية، ناهيك عن تصدير العنف وتهريب السلاح إلى جيرانها وفى مقدمتهم مصر المشتبكة بالفعل مع أكثر من جبهة خارجية وداخلية.

وللمفارقة، رغم الإجماع على اتجاه ليبيا لأن تصبح دولة فاشلة، أن يدعو البيان المشترك لكل من الولايات المتحدة أمريكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.. إلى وقف التدخل الخارجى فى الشأن الليبى.. مطالبين مجلس الأمن باتخاذ الإجراءات ضد الذين يعبثون بسلامة ليبيا واستقرارها؟! ذلك رغم أن ليبيا أصبحت مصدر خطر لدول الجوار التى التئمت مؤخرًا فى القاهرة لمناقشة الأزمة الليبية، إذ ربما يمثل البيان الغربى، الملتبسة أهدافه، مصادرة استباقية لدول الجوار الليبى عن مساعدتها على توحدها ووقف تدهور أحوالها ولتكون من ثم لقمة سائغة لأطماع الكارتلات البترولية فى نفط ليبيا.

إلا أن مصر التى تعتبر استقرار ليبيا ضرورة أمن قومى بالنسبة لها، أحرص من الإقدام على حل عسكرى متهور فى مواجهة فوضى الجارة الغربية، مفضلة تجريب الوسائل السياسية فى بناء شرعية المؤسسات الليبية، وبالتعاون مع الأطراف المحلية الأقرب إلى دواعى الأمن المشترك للحصن الغربى لمصر.

شارك الخبر مع أصدقائك