شريف عطية

الحرب فى ليبيا .. هزيمة للمنتصر

شارك الخبر مع أصدقائك

من بعد اقتحام تركيا الأزمة الليبية، لم يعد أدنى شك فى تصاعد تواطئها الصريح ضد مصر تحديدا، ولا سيما بين أنقرة وجماعة الإخوان، وبتفهم مراوغ من بريطانيا.. التى يلوذ بها – مع تركيا وقطر – قيادات من جماعات الإسلام السياسى، وكوادرها، إذ تسعى الإمبرياليتان الغابرتان لاستعادة نفوذها القديم فى الشرق الأوسط، خاصة من بعد اتجاه الولايات المتحدة للانحسار التدريجى عن المنطقة .. صوب المحور الآسيوى Asian pivot، بالتوازى مع مباشرة تركيا تمددها الانكشارى، لحسابها، وبالوكالة عن أهداف إمبريالية دولية فى الإقليم، بأقله منذ تحولها مع مطلع القرن الحالى عن نهجها العلمانى الأتاتوركى، ولتستقطب لجانبها من ثم كتلة «الاعتدال العربى، 6+2 لما كان يعرف عن تشكيلها لمجموعة الدول الثمانى الإسلامية، ما بات يشكل نواة لمشروع «العثمانية» الجديدة.. المنافس لكل من المشروعين الصهيونى 1948، والفارسى 1979 لاقتسام الكعكة العربية، وحيث بادرت تركيا بإنشاء قواعد عسكرية تحيط بالدول العربية، فى الصومال.. وقطر.. وفى السودان قبل طردها منه ربيع 2019 كما فى التحالف مع حركة حماس تحت دعوى تبنيها القضية الفلسطينية، وأيضاً عن علاقاتها الراسخة مع جماعات العنف المسلح – المتشحة بالإسلام – فى سوريا، ناهيك عن نقل (جهادييها) إلى ليبيا.. التى أبرمت مع حكومتها (الوفاق) اتفاقاً أمنيا يتيح للجيش التركى التدخل لدعم ميليشيات العاصمة طرابلس.. التى يتقدم نحوها الجيش الوطنى الليبى حثيثاً للسيطرة عليها ، ربما عبر حرب شوارع قد تؤدى حال اشتباكها إلى حمامات دم من المتوقع أن تنتقل فوضاها إلى دول الجوار، بما فيها مصر، فيما قد تبقى شوكة التنسيق غير المقدس لتركيا مع جماعة الإخوان على مشروعيتها الباطلة لمحاولة إسقاط مصر .. باعتبارها من وجهة نظر تركيا.. ومن هى فى معيتهم من الإمبرياليين.. العقبة الكئود لعودة هيمنة «دولة الخلافة» على المنطقة العربية ، ذلك فيما يتحرك البرلمان الليبى باتجاه مطالبة جامعة الدول العربية بإنهاء اعترافها بحكومة الوفاق التى تنقسم الآراء الإقليمية والدولية بشأنها، سواء ما بين مؤيد لها (إيطاليا مثالاً) وبين ممن إلى جانب جيش ليبيا الوطنى (فرنسا نموذجاً)، أو عن الصمت الأميركى، أو فى ظل الخلافات فى مجلس الأمن والاتحاد الأوروبى، لا سيما بعد دخول روسيا على خط الأزمة الليبية.. ما يثير القلق للولايات المتحدة، ذلك فى الوقت الذى من المتوقع أن تشهد العاصمة الألمانية .. توقيع الأطراف الدولية والمشارِكة فيما يسمى «عملية برلين» .. على ورقة تفاهمات دولية ربما تسمح بعقد اجتماع بين الفرقاء الليبيين للحوار فيما بينهم حول دستور جديد، حال لم تنكص الأطراف الدولية عن تعهداتها- وهو أمر وارد لأسباب متعددة متباينة، ربما أفصح عن بعضها وزير الخارجية الروسى حين صرح بأن «عملية برلين» موجهة لطرف ضد آخر.. كما انتقد استثناء الأطراف الليبية عنها، إلا أن ألمانيا تحاول من جانبها برغم تعقيدات الأزمة الليبية القيام بدور الوسيط لإيجاد أرضية مشتركة تؤدى إلى حوار ليبى – ليبى، ربما عبر عملية سياسية.. «لن تكون سريعة» بسبب الانقسامات الكبيرة داخل البلاد، وما بين استقطابها من طرف خارجى أو آخر. ما قد يعنى أن تستغرق مع عملية إعادة بناء النظام داخل ليبيا- أجيالاً – قبل أن يتوجه الليبيون صوب الطريق الصحيح، لا سيما مع تعقد الوضع الليبى أكثر من ذى قبل بسبب الاتفاق مع تركيا .. الذى يكرس الانقسامات الداخلية بالتوازى مع إضعاف فرص بناء تفاهم دولى ، ناهيك عن مستوى الفساد غير المسبوق الذى يضرب (اللا دولة) .. ومن غير استثناء صعوبة اجتثاث الميليشيات المتشددة الموجودة فى طرابلس، سواء بالسجن أو القتال أو بإعادة دمجها أمنياً فى المجتمع المدنى ، الأمر الذى ستتكشف ملامحه حال نجاح مؤتمر برلين من عدمه ، ولا سيما حال بروز توافق على غرار الأزمة السورية بشأن اللا حرب بين واشنطن وموسكو، إذ عندئذ سوف تلتزم الأطراف المعنية بالأزمة الليبية بنواهى الردع عن حرب لا تعنى غير الهزيمة للمنتصر.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »